أخر الأخبار

تصفح جريدة شعلة العدد 18

الرئيسية » أخبار وطنية » تجاوز مساوئ القانون رقم 88/13 ليست في التجديد فقط، بل في المراجعة الجذرية التصحيحية

تجاوز مساوئ القانون رقم 88/13 ليست في التجديد فقط، بل في المراجعة الجذرية التصحيحية

شعلة : عن المستقلة بريس لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة

إن تجاوز أزمة قوانين الصحافة والنشر الكارثية التي حرصت حكومة بن كيران السابقة على تمريرها بأغلبيتها، لا تنحصر في تمديد آجال تفعيل الملاءمة المطلوبة من الفاعلين، وإنما عرضها على التشخيص والتعديل والتجويد من جديد، لغربلتها من القوانين الكيدية التي صيغت بها لحماية صحافة مافيا الاقتصاد والسياسة والمجتمع فقط، خاصة قانون 88/13، المتعلق بالصحافة والنشر، الذي صاغته اللجنة العلمية التي شاركت فيها النقابة الوطنية للصحافة المغربية وفيدرالية الناشرين، من أجل تهجين وتدجين أمة الفاعلين في الصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعية البصرية مع مواصفات المقاولات الاستثمارية الخاصة، العاملة في القطاعات الإنتاجية والخدماتية الكبرى، التي لا تستطيع المقاولات الصحفية المرخصة بظهير الحريات العامة الصادر سنة 1958، منافستها على السوق الاستهلاكية، ولفرملة الصحافة الإلكترونية التي يتجاوز عددها أكثر من 5 آلاف موقع وجريدة إلكترونية.

إنه بإطلالة خاطفة لمواد وفصول وأبواب الأقسام الأول والثاني والثالث من القانون رقم 88/13، تواجهك قوة العقوبات والغرامات التي لا تستطيع المقاولات الصحفية تحملها، سواء في التنظيم الإداري واللوجستيكي والتسويقي حتى تظل المقاولات الكبرى المهيمنة الوحيدة بدون منافسة وحضور للصحف الورقية والإلكترونية، كما تم التنصيص على ذلك في مواد وأبواب القسمين الثاني والثالث من هذا القانون الذي هيمن الهاجس الأمني والتنافسي على وعي ومبادرات الأطراف التي ساهمت في صياغته القمعية والسلطوية، التي تتعارض ونص الدستور والاتفاقيات الدولية، وإعلان اليونسكو حول الدور الطليعي للإعلام في التنمية .. لذلك، فالمطلوب ليس هو التمديد فقط، بل إخضاع القانون لعملية التصحيح والتعديل والإغناء.

لا أحد يشكك في ضرورة التطوير المستمر للمنظومة القانونية، كلما استنفذت عناصر بقائها وملاءمتها للأوضاع التي تطبق فيها، لكن لا أحد من جهة أخرى يرفض استمرار القوانين القديمة إذا كانت لا تزال صالحة وفعالة وملائمة للأوضاع الجديدة، التي يراد فرضها على حساب قوانين قديمة لم تفقد بعد مقومات وجودها وصلابة تطبيقها في الأوضاع الجديدة في مجال الصحافة والإعلام، الذي يطلب من الفاعلين العاملين فيه ملاءمة وضعهم مع نصوص القوانين الجديدة، المتعلقة بإنشاء المقاولة الاستثمارية الصحفية والإلكترونية وفق مواصفات يناء المقاولة الحديثة التي تنبني على مقومات وشروط مالية وإنتاجية وتسويقية تتجاوز المقاولة الصحفية أو الإلكترونية التي يرخص بإنشائها وفق نص قانون الحريات العامة الذي صدر سنة 1958، التي تكون تحت إشراف صاحبها ذو الشخصية الذاتية الاعتبارية، بدل إدارة المقاولة الخاصة الخاضعة للتسيير الإداري والمالي المختلف عن السائد في المجال المقاولاتي الإنتاجي والخدماتي والتسويقي والمالي الذي تحكمه قواعد وقوانين النظام المقاولاتي الخاص المتعارف عليها.

بكل تأكيد، يا معالي السيد وزير الثقافة والاتصال، لا أحد في المشهد الصحفي والإعلامي الوطني يرفض ارتقاء المؤسسة الصحفية الورقية أو الإلكترونية إلى أن تخضع للنظام المقاولاتي العصري، وأن يخضع نظامها الإنتاجي والتشغيلي والتسويقي إلى نفس القوانين التي تتحكم في الاقتصاد الحر القائمة على التنافسية والجودة و الملكية الخاصة والحرية الاقتصادية، كما هو عليه الأمر في المشهد الصحفي والإعلامي العالمي، وأن تصبح المقاولة الصحفية قادرة على تدبير نفسها في استقلال في كل مراحل نشاطها الإنتاجي والتسويقي، في أفق أن يتحول التنافس فيها لخدمة المشروع الصحفي والإعلامي الوطني الحر والتنافسي، عبر الوسائل التي يشتغل عليها اليوم، دون إقصاء أو تجاهل شرعية وجود الصحف الأخرى، التي لم تتوفر بعد على مقومات الحضور المقاولاتي التنافسي الموجود في الدول الأكثر ديمقراطية وتحررا وتصنيعا.

نستخلص في المستقلة بريس، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، من هذه المقالة، أن قانون رقم 88/13، الخاص بالصحافة والنشر، ليس فيه ما يسمح بتطور الصحافة والإعلام على المستوى الإخباري والنقدي والتنويري، وأن صياغته كانت موجهة لخدمة أهداف لا علاقة لها بالعقلنة والتحديث والدمقرطة والتحرر الذي يجب أن يكون عليه المشهد الصحفي والإعلامي الوطني، وأن القانون كان موجها سياسيا لإرضاء حزب العدالة والتنمية، الذي فشل في أداء حكومته السابقة، التي كانت موضوعا للمتابعة النقدية من قبل نساء ورجال الصحافة والإعلام طيلة ولايتها التي كان يعتبر فيها رئيسها عبد الإله بن كيران وظيفة الصحافة كآلة مسخرة للعفاريت والتماسيح ودوائر التحكم والدولة العميقة، التي كانت ضد سياسته الإصلاحية في ظل الاستمرار، كما كان يعبر عن ذلك في خرجاته ومواقفه دائما.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *