أخر الأخبار

تصفح جريدة شعلة العدد 19

الرئيسية » اراء و اقلام » محمد الغلوسي : لابد من مقاومة و لو في حدودها الدنيا ، تحت شعار “لست مهزوما مادمت تقاوم “

محمد الغلوسي : لابد من مقاومة و لو في حدودها الدنيا ، تحت شعار “لست مهزوما مادمت تقاوم “

شعلة : بقلم محمد الغلوسي ،الناشط الحقوقي

يمر العالم اليوم من منعرجات و لحظات تاريخية مفصلية غير مسبوقة ستشكل لا محالة مقدمة لوضع جديد قيد التشكل ، وضع سيطرح تحديات كبرى على كل الشعوب بكل تياراته الفكرية والسياسية
لا يمكننا مواجهة هذه التحديات بردود الأفعال العاطفية والوجدانية و تشنج و نرفزة و السقوط في شباك الإستفزاز و التي تعبر بشكل كبير عن عجزنا و فشلنا أكثر ما تعبر عن وعي حقيقي يفهم عمق المشكلات المطروحة في إطار قراءة علمية و عقلانية لكل التطورات المتسارعة و المتلاحقة و التي يحرك خيوطها و يوقد نارها الصراع حول المصالح في العالم بين أقطاب سياسية و إقتصادية تجيد اللعب على رقعة المصالح الكبرى ، تجيد الدوائر الرأسمالية و الصهيونية كثيرا التخطيط الإستراتيجي الذي يوظف معطيات العلم و المعرفة لرسم خارطة طريق لمصالحها ،وهكذا فإن أي رئيس أمريكي سابق لم يتجرأ على اتخاذ القرار الذي اتخذه ترامب حتى توفرت كل الشروط لذلك ،إنقسام عربي حاد غير مسبوق، أزمات مشتعلة في اليمن و سوريا و ليبيا و العراق ، ضعف و تشرذم قوى المقاومة و الممانعة ،تحول اهتمام العالم إلى مواجهة الإرهاب الذي أصبح أولوية في كل البرامج على حساب حقوق الانسان و الديمقراطية ،إن مواجهة المعضلات الكبرى التي تواجه شعوبنا يقتضي منا إحداث ثورة ثقافية وعلمية و بناء أنظمة ديمقراطية تضع العلم والتكنولوجيا في مقدمة الأولوية و محاربة الفساد و الإفلات من العقاب و ترسيخ حكم القانون
و على المستوى السياسي لابد من إعادة فتح نقاش عميق و رزين حول حركات التحرر الوطني و البحث عن سبل تقويتها و تعزيز جبهة النضال ضد الإستبداد و التخلف لمواجهة كل الأخطار المحدقة بِنَا و فتح كل المعارك النضالية التي تفتح آفاقا رحبة لبناء مجتمعات متحررة ومتقدمة تشكل صِمَام أمان ضد كل الأزمات التي قد تواجهنا
و دون ذلك ستظل ردود أفعالنا مجرد تعبير عن عجزنا و فشلنا ، وهذا لايعني مطلقا القبول بالأمر الواقع بل على العكس من ذلك لابد من مقاومة و لو في حدودها الدنيا شريطة أن تعي هذه المقاومة كل الشروط والظروف المحيطة بها ،لست مهزوما مادمت تقاوم .

J’aimeAfficher plus de réactions

Commenter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *