تصفح جريدة شعلة

الرئيسية » اراء و اقلام » السلطة وسؤال التنمية بالإقليم ، بقلم محمد خليفة

السلطة وسؤال التنمية بالإقليم ، بقلم محمد خليفة

شعلة.

إن أول مدخل لهذا النص، لهو طرح سؤال معياري، حول مفهوم السلطة، لنسلط الضوء على فاعل من الفاعلين بما له منها، ومدى تمظهر غاياتها في المجال.
1- ما السلطة؟
سؤال يجيب عنه “ماكس فايبر” قائلا باعتبارها: “الإمكانية المتاحة لأحد العناصر داخل علاقة اجتماعية معينة، ليكون قادرا على توجيهها حسب مشيئته”.
ويتقاطع “روبرت دال” مع هذا الطرح مضيفا: “بأنها علاقة بين فاعلين يتمكن بواسطتها أحدهم من دفع الآخرين إلى التصرف بطريقة مختلفة عما كانوا قد يفعلونه دون هذه العلاقة”
وعليه، يستخلص أن السلطة في معناها التفاعلي، هي علاقة تأثير فاعل، عبر عنه “ماكس” (بأحد العناصر داخل علاقة اجتماعية) بما له من إمكانيات، وعبر عنه “روبرت” (بأحدهم)، في فاعلين آخرين، بناء على سياسة محددة، وهي ما يعبر عنه” فايبر” (بمشيئته)، أو لتغيير واقع متمخض عن سلوك فاعلين آخرين، بناء دائما على سياسة، وهو ما عبر عنه” دال” (بدفع الآخرين إلى التصرف بطريقة مختلفة عما كانوا قد يفعلونه).
ولنفترض أن هذا “العنصر” أو “الأحدهم”، هي مؤسسة عامل الإقليم، مثلا، ففي دستور 2011 اعتبرت سلطة ممثلة لسلطة، لكونها تعمل باسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يقوم تحت سلطة الوزراء المعنيين، بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، ويسهرون على حسن تسييرها، والمفترض أن تقييمها يكون بناء على مفهوم السلطة معياريا، في ارتباطها نصيا بما هو قانوني.
وتبعا له فالتنمية محصل لذلك التأثير، فتنمية أي منطقة بالمغرب تتوقف في بعض منها على كفاءة مؤسسة العامل (كشخص)، ومدى رغبته وحماسته في تتبع واقتراح كل ما من شأنه المساهمة في تنمية اقليمه او عمالته. ولعل واقع الممارسة للأسف يتحدث عن نفسه، وهذا لا ينفي نجاح بعض النماذج.
2- آليات مؤسسةالعامل على مستوى اللاتمركز
ولعل تفعيل هذه السلطة، على مستوى اللاتمركز، يمر من خلال أربعة وظائف أساسية:
أولها (التنسيق) بين المصالح اللاممركزة (مندوبيات، مديريات إقليمية…)، وذلك بنقل السياسة المركزية لهذه الفروع اللاممركزة.
وثانيها (المساندة) إذا استحضرنا المادة 24 من المرسوم بمثابة الميثاق الوطني للاتمركز، حيث الإشارة لاختصاصه المتعلق باتخاذ جميع التدابير اللازمة، من أجل توجيه المصالح اللاممركزة التابعة لها في ممارسة أنشطتها ومواكبتها وتتبعها ودعمها.
وثالثها (الاقتراح)، حيث أن المفترض في مؤسسة العامل تمتعها بخبرات واسعة في التدبير الترابي، وعليه فللعامل أن يقترح بشكل استباقي ما يراه مناسبا للحيلولة دون مشاكل مرتقبة.
ورابعها (الإخبار)، ولعل هذه الآلية لا تحتاج للشرح الكثير، ما دامت غايتها تواصلية وإعلامية.
3- آليات مؤسسة العامل على مستوى اللامركزية:
وأما على مستوى اللامركزية، فمع دستور 2011 تم الانتقال من مفهوم (وصاية) العامل على المجالس، إلى (الرقابة الإدارية)، وذلك ما خولته القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات التربية، سيما الخاصة بالإقليمية والمحلية منها، عبر عدة تقنيات:
أولها (التعرض)، فبما أنه يراقب مدى شرعية قرارات رئيس المجلس، ومقررات المجلس، فذلك بهذه الآلية، وبالتالي فأي نقطة في جدول الأعمال تدرج خارج اختصاصها، أو تضمين أي بند مخالف للقوانين بالنظام الداخلي، يتعرض عليه.
ثانيها (الإحالة على القضاء)، إذ من شأنه إحالة ما سبق على القضاء الاستعجالي، أو طلب حل المجلس، أو تجريد من العضوية… وما عداه من الحالات.
4- أسئلة التدخلات الواقعية لتحقيق التنمية
وبناء على ما سبق، يمكن طرح عدة أسئلة، حول سلطة عامل إقليم الرحامنة مثلا، انطلاقا من المفهوم المعياري للسلطة، ومن المقاربة النصية.
* على مستوى قطاع التعليم:
ما هي المساعدات التي تم العمل على مدها بمستويات الداخليات، والبنيات الأساسية الخاصة بالقطاع، عبر المصلحة المختصة؟
* على مستوى قطاع الصحة:
ما هي المساهمات الواقعية للسيد العامل على مستويات (اللجنة الإقليمية للوقاية) و(اللجان الاستشارية للمستشفيات) و(اللجنة الإقليمية لرعاية الطفولة)…، والسهر على تأمين تطبيق القانون بالمرافق الصحية والحيلولة بتوجيهات استباقية دون وقوع ما يقع ويستمر وقوعه؟…
* على مستوى الشغل:
أين تمثلت التدخلات الواقعية في تفعيل البدائل لملف (الفراشة)، وعلاقته بمبدأ عمومية القاعدة القانونية في محاربة احتلال الملك العمومي؟ ، وهل من سياسة تواصلية مع حاملي الشواهد العليا من المعطلين؟، وكيف تم استثمار منصة الشباب في ذلك، وهل لذلك وقع ميداني؟، وما هي ملامح تأمين تطبيق القانون الاجتماعي بإلزام المقاولات باحترام قانون الشغل؟..
* على المستوى الفلاحي
ولنأخذ مثلا عملية توزيع الشعير المدعم (الرويزة)، حيث اشتكى فلاحو الإقليم من التأخر في الاستفادة من حصصهم في إطار البرنامج الحكومي الاستثنائي للتخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية على النشاط الفلاحي، تنفيذا للتعليمات الملكية باتخاذ الإجراءات اللازمة والتدابير الإستعجالية الضروية بهذا الخصوص، لذلك يكون السؤال، وما دام المركز يتجه نحو تبسيط المساطر الإدارية، ما المعيق في تنزيل هذه الساسة بالإقليم؟
* مستوى تدبير مراكز وملاعب القرب
حيث لئن اضطلعت وزارة الداخلية بمهمة تشييد وإصلاح الملاعب الرياضية، فإن للمجالس الجماعية في إطار القانون التنظيمي 113|14 نفس المهام خاصة في إطار ملاعب القرب . لكن هذه الملاعب تعرف بعض الاختلالات في تسييرها وتدبيرها، إذ يتم تفويتها في بعض الأحيان لأشخاص لا علاقة لهم بذلك لتسييرها وبمقابل مادي، دون أن تستفيد هذه الجماعات من أية مداخيل، في حين أن هذه الأخيرة تتولى أداء مصاريف الماء والكهرباء والصيانة، وعادة مايكون مصير هذه الملاعب الاتلاف والضياع. والواقع يتكرر مع مراكز القرب التي تكاد بعضها تصبح خرب، فما هي مجهودات تجاوز هذه الوضعية، عبر التنسيق مع الجماعات الترابية في هذا الباب؟
* على المستوى الرياضي والثقافي
والقائمة تطول.
* على مستوى اللامركزية:
أين تجلى حرص العامل على تفعيل القانون، فيما عاشته وتعيشه المجالس، سيما تفعيل المادة مثلا 65 من القانون التنظيمي 113.14، وما يوازيها؟، ولنتذكر ما حدث مثلا بجماعة ابن جرير، ونربطه مع قول روبرت دال حول غائية السلطة: (دفع الآخرين إلى التصرف بطريقة مختلفة).
كل هذه مجرد أسئلة، ترتبط بسؤال المساهمة في تحقيق التنمية، من منطلق دور السلطة (العامل)، باعتبارها تأثيرا في الواقع، بما لها من أدوات، في ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.