تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » اقتصاد » دور التكنولوجيا في تمكين الشباب من خلق المقاولة الناشئة الناجحة

دور التكنولوجيا في تمكين الشباب من خلق المقاولة الناشئة الناجحة

شعلة : الدكتور جواد دابونو
في البداية تعريف مبسط للمقاولة الناشئة
نعني بشركة ناشئة أوstartup شركة حديثة النشأة، تنطلق من فكرة مبتكرة و إبداعية غالبا ما تستند إلى التحولات التكنولوجية بهدف تطوير منتوج أو خدمة مميزة ومحددة لإطلاقها في السوق أمام احتمالات كبيرة للنمو والازدهار بسرعة وفعالية وتحقيق أرباح مرتفعة بالمقارنة مع الشركات التقليدية ولكنها أيضا تواجه احتمالات كبيرة للفشل.
وتبعا لذلك، فالمقاولة الناشئة يمكن اعتبارها مختبرا مؤقتا لتجريب فرضية نجاح فكرة مبتكرة ونموذج أعمال ملائم.
غالبا ما تتأسس الشركة الناشئة انطلاقا من مبلغ استثماري أولي يضعه أصحابها أو بعض أفراد عائلاتهم لدخول السوق بتكاليف منخفضة مع الرغبة في جلب مستثمرين والبحث عن تنمية رأس المال في حال بروز مؤشرات نجاحها. إذ تتميز الشركات الناشئة بكونها شركات شابة مبتكرة ومجازفة تواجه احتمالين إما التطور والتحول إلى شركات ناجحة أو الفشل والإغلاق.

أهمية المقاولة الناشئة
دخلنا منذ زهاء نصف قرن في ثورة صناعية جديدة، وتتميز هذه الثورة عن سابقاتها بتوالي الابتكارات والتحولات خاصة في مجال التكنولوجيا، ما يخلق حالة من اللايقين يحملان في طياتهما فرصا كبيرة للنمو ولكن في نفس الوقت مخاطر محتملة كبيرة أيضا.
إننا نعيش في عالم معولم ومفتوح وتنافسي تكون فيه تكلفة الجمود والانتظار باهظة، إذ أصبح من الضروري المجازفة والمبادرة ومحاولة استكشاف واقتناص الفرص وتحويلها إلى ابتكارات وخدمات ذكية ذات مردودية كبيرة. ولم يعد الاكتفاء بالنماذج الإنتاجية والمقاولاتية التقليدية كافيا لوحده لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، ولدمج الشباب والكفاءات في سوق الشغل عالي المردودية. بل أصبح نموذج المقاولة الناشئة أحد أهم الركائز للتموقع الجيد في الديناميات الاقتصادية المعاصرة وفرصة لانخراط الشباب المبادر في اقتصاد المعرفة والرقمنة والابتكار.

ما دور التكنولوجيا في الاقلاع الاقتصادي والتسريع الصناعي بالمغرب
يطمح المغرب إلى دخول النادي الصغير للدول الصناعية من خلال مخطط تسريع التنمية الصناعية والذي يتميز بإنشاء منظومات صناعية طموحة.
وتشكل المقاولات الناشئة في هذا الإطار حلقة بالغة الأهمية يمكن تلخيص دورها في النقاط التالية:
1. المساهمة في انخراط الشباب في الدينامية الصناعية وتكوين خزان من الكفاءات المبدعة والمبادرة
2. تقوية والرفع من معدل الاندماج في مختلف القطاعات الصناعية من خلال ما تحققه من فرص للابتكار واليقظة التكنولوجية والتمكين التكنولوجي للشباب
3. توطين التكنولوجيا والصناعات المتطورة من خلال التمكن من أحدث الخبرات في هذا المجال وإمكانية تحول مقاولات ناشئة إلى شركات محلية ناجحة
4. تقوية تنافسية المغرب وتحسين جاذبيته عبر التوفر على شبكة مقاولات ناشئة مبتكرة ومحفزة على الاستثمار
5. ربط الجامعة المغربية ومراكز البحث بالمنظومات الصناعية الوطنية عبر الخريجين الجدد الحاملين لأفكار مبتكرة وعبر الاحتضان المشترك لهذه المشاريع. ويعتبر هذا الربط ضروريا لأي نمو اقتصادي وصناعي مستدام ومنخرط في اقتصاد المعرفة.
6. انفتاح المقاولات الناشئة المغربية على السوق العالمية عبر بوابة المستثمرين الأجانب مثلا في قطاع السيارات وقطاع الطيران.
كما أن المقاولات الناشئة تستفيد كثيرا من انخراطها في مخطط تسريع التنمية الصناعية من خلال إحداث شراكات وتحالفات فيما بينها حول مشاريع معينة أو ديناميات مندمجة أو بينها وبين المقاولات الصناعية الأخرى.

المقاولة الناشئة وإشكالية الموضة والعقليات البيروقراطية
على الرغم من الدور المنتظر من المقاولة الناشئة في خلق دينامية اقتصادية حديثة والمساهمة في بروز اقتصاد عصري تنافسي واعد ومستدام، فإن استغلال هذا النموذج بشكل سطحي والركوب على موجة الموضة، أو محاولة إخضاع المقاولة الناشئة إلى مساطر متآكلة أو غير ملائمة، أو اللجوء إلى الاستنساخ العقيم لنماذج استنبتت في بيئات مختلفة كلها قد تؤدي إلى محو فرصة نجاح المقاولة الناشئة بالمغرب وكبحها عن خلق التحول الاقتصادي المأمول.

ماهي إمكانات المغرب في ميادين التكنولوجيا وأي مقاربة لتعزيز مكانة المغرب في الفضاء التكنولوجي العالمي وجعل الشباب الحامل الأساسي لهذا الرهان.
يتوفر المغرب على فرصة تاريخية لتحقيق تطور تكنولوجي يمكنه من النجاح في تحقيق تنمية شاملة ودامجة، وهذا ما يسعى إليه النموذج التنموي الجديد.
إذ أن دينامية فئة الشباب بالمغرب والمكتسبات التي تحققت خلال العقدين السابقين في مختلف المجالات، تشكل أرضية قوية لانطلاقة تنموية تتأسس على تطوير الكفاءات وتغيير النظرة إلى الشباب من مشكلة وعبء إلى مورد وطاقة ضرورية لأي إقلاع اقتصادي ولتجديد وتجويد سلاسل الإنتاج والرقي إلى اقتصاد المعرفة وخلق القيمة المضافة عبر تمكينه واستثمار مؤهلاته. ولن يتأتى ذلك إلا بتحرير المبادرات الخاصة وبث روح الاستثمار مع تحسين شروط التنافسية كما جاء في النموذج التنموي الجديد.

وتعتبر المقاولة الناشئة إحدى أهم وسائل الاستثمار في الرأسمال البشري واستثمار الكفاءات، خصوصا الشابة. غير أن جملة عراقيل تواجه هذا المسار منها على الخصوص:
• مشاكل التمويل
• غياب الإطار القانوني والجبائي المناسب والمحفز
• صغر السوق الوطنية ومشاكل على المستوى الإقليمي مع وجود فرص غير مستغلة على المستوى القاري
• غياب أو ضعف ثقافة الابتكار
• ضعف وعدم نجاعة مراكز الاحتضان والمواكبة

غير أن التجارب التي عرفتها الدول التي حققت نموا قويا عبر العالم، تبين أن تحقيق مكانة متميزة في الفضاء التكنولوجي العالمي يستلزم بالأساس :
1. سياسة دولة واضحة ومندمجة تأخذ بعين الاعتبار كافة المعيقات لتجاوزها وتضع استراتيجية طويلة الأمد لتحقيق الرفاه للجميع
2. ثقافة مجتمع يحتضن الابداع ويقبل بالابتكار ويتبنى المعرفة ويضع كأولوية منطق خلق الثروة قبل منطق توزيع الثروة
3. توفير مناخ أعمال ودينامية اقتصادية تقلص من هيمنة عقلية الريع وتشجع على المجازفة وتحمي المبادرة وتثمن الكفاءات وتستثمر في المعرفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *