تصفح جريدة شعلة

الرئيسية » أخبار وطنية » شرف الدين السوسي ،القائد الذي فضل مغادرة الإدارة الترابية على أن يتلقى التعليمات من عون سلطة بالرحامنة

شرف الدين السوسي ،القائد الذي فضل مغادرة الإدارة الترابية على أن يتلقى التعليمات من عون سلطة بالرحامنة

شعلة

لا مجال للمقارنة بين قائد محترم إبن عائلة عريقة و شريفة يتكلم بأدب و يتعامل مع المواطنين بكل احترام ،لم يستغل نفوده كرجل سلطة قط ،همه الأول و الوحيد هو اداء مهمته بكل أمانة ،معتبرا كرامته لا تقل شأنا من كرامة أي مواطن دخل مكتبه او تواجد في طريقه ،في حين أن المقدم الذي تسبب له في التوقيف يبقى عون سلطة في آخر رتبة في سلم الإدارة الترابية، نزل بإقليم الرحامنة بالمظلة و الى حدود الساعة يجهل الجميع من كان وراء قدومه للرحامنة ،ظهر أول مرة كمراسل صحفي يخالط المواطنين في التجمعات و الوقفات الاحتجاجية قبل أن تظهر حقيقته التي هي مجرد ناقل للاخبار لقسم الشؤون الداخلية لعمالة الرحامنة و التي بقي وفيا لها إلى أن أصبح ناقلا للاخبار مباشرة لعامل الإقليم مستغلا هذا التقرب الذي سمح له بالتوغل في المجتمع و إعطاء لنفسه صفات بعيدة كل البعد عن مهمة اعوان السلطة ،بل وصلت به الوقاحة إلى حدود إعطاء التعليمات و الأوامر لرجال السلطة اكبر منه درجة و شأنا بكثير ،غير ذلك يبقى نكرة سبب الأذى لمجموعة من الاعوان و رجال السلطة و باقي المؤسسات الأمنية و الخارجية ،و في سياق رد الاعتبار دون المس بحرمة الأغيار يبقى قائد الملحقة الإدارية الثالثة السيد شرف الدين السوسي الذي تم تمريغ كرامته من طرف هذا العون و كان وراء تجريده من مهامه و إلحاقه بدون مهمة بعمالة الإقليم، بشكل مهين ، هو من سلالة خادم الأعتاب الشريفة علي بن محمد السوسي السملالي على عهد المولى الحسن الأول.

يجمع المهتمين بتاريخ المغرب المعاصر، ومن ضمنهم الدكتور خالد طحطح الذي اهتم ببيوغرافيته بشكل متميز، فإن علي بن محمد السوسي السملالي المستشار المقرب لدى السلطان المولى الحسن الأول ، يعد من أبرز الكتاب و رجالات الدولة الذين طبعوا تاريخ المغرب خلال القرن التاسع عشر .
ويكفي الرجوع إلى مخطوطتة الشهيرة والقيمة :”عناية الاستعانة في حكم التوظيف والمعونة”، التي دافع فيها على ”الترتيب الحسني” ضد فقهاء القرويين المعارضين لسياسة السلطان في إحداث ضريبة لتمويل الجيش و مأسسته ، لنقف عند نبوغ علي السوسي السملالي و بلاغته في الرد على هؤلاء بالاعتماد على الاستدلال الفقهي والمصالح المرسلة، ليقر بجواز الترتيب باعتباره معونة لا مكسا ، وأن ضرورة دفع الخطر المحدق بالمملكة الشريفة ،من طرف الدول الأوروبية، يعلل و يشرع هذه المعونة التي بدونها لن تكون للمملكة الشريفة جيشا منظما ولا حدودا محصنة.
الفقيه العلامة علي السوسي السملالي كان كذلك مستشارا عسكريا ضمن الحملات الشريفية التي كان يقودها السلطان المولى الحسن الأول لمختلف القبائل والثغور ، كما كان محاورا مقنعا و مخاطبا لبقا حيث أرسله السلطان سنة 1887 في مهمة تحكيمية بين قبائل فكيك المتنازعة.
الفقيه العلامة علي بن محمد السوسي السملالي لم تكن إسهاماته لتقف عند حدود الفقه و الإدارة والخبرة العسكرية التي كان يحتاجها السلطان في رحلات ، بل كان كذلك مدرسا لمادة الحساب و كيفية الضرب بالمدافع و صيانتها و احتساب زوايا الطلقات حسب المسافة و الأبعاد.
خبرات علي السوسي السملالي العسكرية و الحسابية كانت ، كذلك، وراء اختياره من طرف السلطان لمرافقة أخيه مولاي عرفة في الرحلة الشهيرة إلى المناطق الشرقية سنة 1884م لتسوية الخلاف مع فرنسا بشأن الحدود، وتدوين أعمالها استنادا إلى وثيقة للامغنية والتي أوردها في نص رحلته ”منتهى النقول و مشتهى العقول” والتي تفضل السلطان واختار لها عنوان: ”رحلة الفقيه سيدي علي السوسي للحدود بين المالكين مع أخي سيدي مولاي عرفة” تقديرا من السلطان لمجهوداته وحنكته.
علي بن محمد السوسي السملالي هو كذلك صاحب الكتاب الشهير ” مطالع الحسن و اتباع السنن بطلوع راية مولانا الحسن” الطبعة الأولى 2017 الإيداع القانوني19/17 تحقيق الدكتور خالد طحطح.

وتقديرا لذكرى هذا الفقيه العلامة الذي كرس حياته وعلمه خدمة لملكه ولوطنه ، في ظروف عصيبة عاشها المغرب خلال القرن التاسع عشر، فإن وثيقة للامغنية التي أوردها في نص رحلته ”منتهى النقول و مشتهى العقول” تبقى وسام شرف واستحقاق خالدة متلئلئة على صدور حفدة علي بن محمد السوسي السملالي ، مهما كاد الكائدون، وهذا ليس افتخارا ولا استعلاء فأهل ”سملالة” ميزتهم التواضع و رصيدهم كرامتهم ليس إلا ، وقائد الملحقة الإدارية الثالثة ، رجل الإدارة الرصين ، من تلكم الطينة.
حفظ الله هذا الوطن وأطال في عمر ملكه المحبوب وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *