تصفح جريدة شعلة

الرئيسية » ثقافة وفنون » قراءة في كتاب “قيم التحول الرقمي” – الجزء الأول.

قراءة في كتاب “قيم التحول الرقمي” – الجزء الأول.

شعلة: الجيلالي لكتاتي

من الشائع سماع خطابات مقلقة حول فقدان القيم، أو أزمة القيم، حيث تعتبر هذه الأزمة جزء من أزمة نظامية عامة، بيئية، غذائية، وسياسية، واجتماعية، ومالية، واقتصادية، وقيمية…، ولكن ما هو مفهوم القيمة؟ وهل تختلف عن القواعد الاجتماعية؟ هل كل قيمة سابقة على الأخلاق؟ على أي أساس تبنى القيم’…، بهذه التساؤلات الفلسفية اختار Michel Volle  استهلال كتابه قيم التحول الرقمي VALEURS DE LA TRANSITION NUMÉRIQUE، قبل أن يقوم بسرد نبذة سريعة حول مختلف أجيال الحواسيب التي ظهرت بعد عصر الميكانيك والكيمياء والطاقة، إلى عصر الحوسبة، مع الاشارة إلى سمات كل حقبة وما نتج عن غزو هذه الاكتشافات والاختراعات لعالم الانسان، حيث أشار VOLLE إلى ظهور شخصية جديدة ناتجة عن تزاوج الشخصية الانسانية الطبيعية والآلة، أي تزاوج العقل البشري والعقل الأتوماتيكي، هذا المزيج خلق في الوجود عقل محوسب او شخصية محوسبة، حيث العقل البشري هو الذي يتحكم في العقل الاوتوماتيكي من خلال برمجته أو صناعة البرمجيات الخاصة به، الا أن العقل المحوسب يبقى أكثر سرعة، ومع ثورة الذكاء الاصطناعي التي سوف تعطي امكانيات هائلة قد تتفوق على العقل البشري، حيث نحى VOLLE  منحى الكثير من العلماء في المجال وحذر من عواقب ثورة الذكاء الاصطناعي في الأمد البعيد، فتكنولوجيا المعلومات جلبت منافع جمة إلا أنها جلبت أيضا مشاكل وأزمات، فرغم كون التكنولوجيا الرقمية تعتمد على الحوسبة، فإنها لم تصل إلى النضج أو الكفاءة في النظام المعاصر كما هو الحال دائمًا بعد كل ثورة صناعية، حيث تسبب العادات المكتسبة في مشاكل وأزمة تحول.
يرى Volle  أنه لا يمكن أن يصل المجتمع إلى مرحلة النضج إلا عندما تتوافق القيم  مع الطبيعة فالأزمة الحالية هي أزمة انتقال أو تحول سببها عدم الاتساق وعدم منطقية السلوك في مجتمع تم صرفه بواسطة الحوسبة.
يرى volle  أن لكل فرد دراما تضعه بين عالم الفكر حيث توجد تمتلاته ونواياه وقيمه وهذا العالم يمكن اعتباره عالم الشخص الداخلي فيما يمثل عالم الطبيعة أو الأشياء المحيطة به العالم الخارجي هذا الأخير قد يكون كعقبة أو كأداة، ففيه يلتقي الشخص بالكائنات الأخرى حيث تكون حياته عبارة عن مسار بين هذين العالمين وخلال هذا المسار يتصرف، وهو مكان العمل، والفكر ليس له وظيفة الوصول إلى المعرفة المطلقة ولكن إلى المعرفة العملية، فالطبيعة تقدم نفسها لأفكارنا من خلال الحاجة ومتطلبات العمل.
وعن عالم الطبيعة خصص MICHEL VOLLE حيزا لا باس به في كتابه حيث يرى أن عالم الطبيعة لا يعنى به  فقط الصورة التي توجد في الأذهان وهي الريف والمروج والغابات والجبال …، وإنما هي نتاج نشاط الأجيال التي انشاتها عن طريق التطهير، والبذر، وما إلى ذلك، فهي اصطناعية، فالطبيعة كل ما يوجد خارج ديناميكيات عالم الفكر، وكل ما يأتي قبل نوايا الإنسان كعائق أو مورد للعمل من نباتات، حيوانات، المحيطات والقارات والمناخ بالطبع، و أيضًا الطرق والمنازل…فعالم الطبيعة يشمل الطبيعة الفيزيائية والبيولوجية، والاجتماعية والطبيعة البشرية نفسها، والمؤسسات التي تشكل وتنظم وتدير الحياة في المجتمع، وهي العمل الجماعي للبشر.
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *