العدالة والتنمية بعد السقوط : لعب على اوثار الفتنة لاعادة البريق المفقود .
شعلة
شهد المؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية بالمغرب ما يمكن اعتباره بمثابة توقيع شهادة متاهة الحزب السياسية، بعد سنوات من التراجع وفقدان الشعبية. فقد أسفر هذا المؤتمر عن إعادة انتخاب عبد الإله بنكيران، الزعيم القديم الجديد، لقيادة الحزب مجددًا، وهو الذي سبق أن ترأسه خلال عدة ولايات ماضية دون أن يقدم رؤية جديدة أو يقود الحزب إلى تجاوز أزماته البنيوية .
ويبدو أن اختيار بنكيران هذه المرة لم يكن من أجل تجديد الدماء أو بناء مشروع إصلاحي، بل كان هدفه الرئيس إثارة الجدل والصدام بشكل متعمد مع مؤسسات الدولة. فقد سعى بنكيران، عبر تصريحات مستفزة وممارسات محسوبة، إلى خلق حالة من التوتر السياسي، محاولاً أن يعيد لحزبه الزخم الإعلامي الذي فقده بعد تجربتين حكوميتين فاشلتين، خلفتا لدى المواطن المغربي شعورًا بالخذلان والاستياء.
من بين أكثر الخطوات إثارة للجدل خلال المؤتمر، استدعاء وتكريم شخصيات أجنبية معروفة بمواقفها العدائية تجاه وحدة المغرب الترابية، في تصرف رأى فيه كثيرون استفزازًا صارخًا لمشاعر المغاربة وتحديًا غير مبرر للقوى الحية ومؤسسات الدولة. وهو ما فسّره البعض بأنه محاولة يائسة لخلق “بوليميك” إعلامي، يعوض به الحزب تآكل رصيده الشعبي وفقدان مصداقيته السياسية.
و في محاولة لتلميع الصورة ، تم حشد الحضور إلى قاعة المؤتمر عبر مختلف الوسائل، بما في ذلك استقدام أنصار الحزب و آخرين، فقط لملء القاعة ورفع الشعارات بحماس مصطنع، في محاولة لإعطاء صورة مضللة عن قوة الحزب الحقيقية. وقد تم الترويج لهذا المؤتمر بشكل مكثف بالرغم من غياب قادة كبار في صفوفه و وجود صراعات داخلية، تم الترويج عبر الذباب الإلكتروني والقنوات الإعلامية الموالية للحزب، بغية إيهام الرأي العام أن الحزب ما زال يحظى بتأييد شعبي واسع، في حين أن الواقع يكشف عن أزمة عميقة في صفوفه.
في المجمل، بدا المؤتمر السابع للعدالة والتنمية أقرب إلى محاولة يائسة لإنعاش حزب يعيش آخر أنفاسه السياسية، في ظل غياب رؤية حقيقية للإصلاح أو التجديد، ومراهنة على أساليب قديمة أثبتت فشلها أكثر من مرة.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









