حشود الرحامنة تجدد العهد مع الجرار في أرض الميلاد
شعلة
في مهد الأصالة والمعاصرة، وبين أبناء الأرض التي احتضنت ميلاد «الجرار» وانطلاق تجربته السياسية، عاشت مدينة ابن جرير، مساء الأحد 20 شتنبر 2026، واحدة من أبرز محطات الحملة الانتخابية للحزب بإقليم الرحامنة، في تجمع جماهيري كبير حضرته قيادة الحزب ومرشحوه ومناضلوه، وسط حشود غفيرة ملأت الفضاء المخصص للقاء ومحيطه، في مشهد عكس حجم التعبئة وقوة الحضور التنظيمي والجماهيري للحزب بمعقله التاريخي.
ولم تكن كثافة الحضور مجرد رقم في تجمع انتخابي، بل حملت، في نظر منظمي اللقاء، دلالة رمزية مرتبطة بعلاقة خاصة بين الرحامنة و«الجرار» الذي ولد من هذه الأرض قبل أن يشق طريقه نحو مختلف جهات المغرب، حارثاً جباله وسهوله، قراه وحواضره. ولذلك بدا التجمع وكأنه عودة إلى نقطة البداية، حيث وجد الحزب حوله أبناء المنطقة الذين ظلوا يتابعون مسيرته ويواكبون تحوله من تجربة انطلقت من الرحامنة إلى تنظيم حاضر في مختلف المؤسسات والجهات.
وفي قلب هذا المشهد حضرت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، باعتبارها واحدة من أبناء هذا الإقليم، وحاملة لعلاقة خاصة بالرحامنة التي احتضنت ميلاد «الجرار». وقد حمل حضورها إلى ابن جرير أكثر من دلالة، إذ استحضرت ارتباطها العائلي والوجداني بالإقليم، مؤكدة أن العلاقة بالرحامنة ليست مرتبطة بموسم انتخابي، وإنما تمتد إلى سنوات من مواكبة قضايا المنطقة ومشاريعها وانتظارات ساكنتها.
كما كان عبد اللطيف الزعيم حاضراً في هذا المشهد باعتباره أحد الوجوه التي التصقت بمسيرة «الجرار» في الرحامنة منذ بداياتها، وظل وفياً للحزب ومساره بالإقليم. وهو ما جعل حضوره إلى جانب قيادة الحزب ومرشحيه يحمل بدوره رمزية الاستمرارية والوفاء لتجربة انطلقت من الرحامنة واستمرت، على مدى السنوات، في بناء حضورها التنظيمي والسياسي بالمنطقة.
وفي الجهة الأخرى من المشهد، برز الدكتور الجامعي عز الدين المداوي، وكيل اللائحة المحلية للحزب، باعتباره عنواناً لرهان جديد يقدمه «الجرار» للرحامنة. فالرجل الذي خاض حملة ميدانية عبر مختلف جماعات الإقليم، وتعامل مع الاستحقاق الانتخابي من خلال لقاءات مباشرة مع الساكنة، تعهد بأن يكون صوت الرحامنة والدفاع عن مصالحها وانتظاراتها من أي موقع سيكون فيه، مؤكداً أن تمثيل الإقليم مسؤولية قبل أن يكون امتيازاً، وأن قضاياه ينبغي أن تحضر بقوة في المؤسسات الوطنية.
وهكذا التقت في تجمع ابن جرير رمزية الماضي ورهان المستقبل: فاطمة الزهراء المنصوري، ابنة الإقليم التي تحمل اليوم مسؤولية قيادية وطنية داخل الحزب؛ وعبد اللطيف الزعيم، أحد أوفياء مسيرة «الجرار» بالرحامنة منذ التأسيس؛ وعز الدين المداوي، الأكاديمي الذي اختار أن يخوض الاستحقاق حاملاً معه تعهداً بتحويل صوت الرحامنة إلى حضور قوي في المؤسسات والدفاع عن مصالحها.
وبين هذه الرمزية السياسية والتنظيمية، جاء الحضور الجماهيري ليمنح التجمع بعداً آخر. فالقاعة لم تستوعب الأعداد الكبيرة التي حجت إلى اللقاء، ما اضطر عدداً من المواطنات والمواطنين إلى متابعة فقراته من خارجها عبر شاشة وضعت لهذا الغرض، في مشهد عكس مستوى التعبئة التي رافقت الحملة الانتخابية للحزب بمختلف جماعات الإقليم.
وقد اختزلت مختلف الكلمات التي ألقيت خلال اللقاء في رسالة واحدة: أن الرحامنة ما زالت تشكل إحدى أهم القواعد التاريخية والتنظيمية للأصالة والمعاصرة، وأن الحزب يسعى إلى مواصلة حضوره من خلال برنامج انتخابي يتضمن التزامات اجتماعية واقتصادية، إلى جانب مواصلة الدفاع عن قضايا العالم القروي والعدالة المجالية ودعم الشباب وتحسين ظروف العيش.
كما شكل اللقاء مناسبة لتثمين عدد من المشاريع والبرامج التي استفاد منها الإقليم، والتأكيد على أهمية مواصلة العمل من أجل استكمال الأوراش التنموية، في وقت جدد فيه مرشحو الحزب وقياداته دعوتهم إلى المشاركة المكثفة في اقتراع 23 شتنبر، باعتبار المشاركة محطة أساسية لاختيار المؤسسات التي ستدبر المرحلة المقبلة.
وفي نهاية التجمع، كان المشهد الجماهيري أكبر من مجموع الكلمات التي ألقيت فوق المنصة. حشود داخل القاعة وخارجها، هتافات وتفاعل، وحضور لافت لمختلف مكونات التنظيم، كلها عناصر قدمت صورة عن قوة التعبئة التي رافقت حملة «الجرار» في أرضه.
فمن الرحامنة انطلقت الحكاية، ومنها خرج «الجرار» ليجوب المغرب من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، واليوم يعود إلى الأرض التي احتضنت ميلاده، محاطاً بأبنائها ووجوهه وقياداته ومرشحيه، في انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر مآل هذا الموعد الانتخابي. وفي انتظار تلك الكلمة، بدت الرسالة التي حملها تجمع ابن جرير واضحة: الرحامنة ما زالت تعتبر نفسها جزءاً أساسياً من قصة «الجرار»، والجرار بدوره يعود دائماً إلى الأرض التي ولد فيها.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة


























