قطاع الدواجن بالمغرب: فائض الإنتاج يخفض الأسعار ومليون بيضة أسبوعيا تُصدر إلى إفريقيا
سعاد المدراع
يشهد قطاع الدواجن بالمغرب خلال الأشهر الأخيرة مرحلة استثنائية اتسمت بوفرة الإنتاج، ما انعكس بشكل مباشر على تراجع أسعار لحوم الدجاج وبيض الاستهلاك في الأسواق الوطنية، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره في الأسواق الإفريقية عبر تصدير منتجات الدواجن، وعلى رأسها البيض.
وأكدت الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA) أن الانخفاض المسجل في أسعار الدواجن والبيض يعود إلى وجود عرض يفوق مستوى الطلب، نتيجة ارتفاع القدرات الإنتاجية خلال الفترة الأخيرة، مقابل تباطؤ ظرفي في الاستهلاك. وأوضحت أن هذه الوضعية تبقى مؤقتة ولا تعكس وجود أزمة هيكلية داخل القطاع، مشيرة إلى أن المنتجين يواجهون ضغوطا مالية بسبب بيع منتجاتهم بأثمان منخفضة.
وفي المقابل، يواصل المغرب توسيع حضوره في الأسواق الإفريقية، حيث كشف مهنيون أن المملكة تصدر نحو مليون بيضة أسبوعيا إلى عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب تصدير بيض التفقيس وكتاكيت اليوم الواحد والأعلاف، مستفيدة من تطور البنية الإنتاجية الوطنية والخبرة التقنية التي راكمها القطاع خلال السنوات الماضية. وتشمل أبرز الأسواق المستقبلة لهذه المنتجات موريتانيا ومالي والكاميرون وساحل العاج والبنين والغابون ودول إفريقية أخرى.
وتشير معطيات الفيدرالية البيمهنية إلى أن القطاع حقق خلال سنة 2025 إنتاجا بلغ حوالي 654 ألف طن من لحم الدجاج و174 ألف طن من لحم الديك الرومي، بما يضمن تغطية حاجيات السوق الوطنية بالكامل. كما ارتفع متوسط استهلاك الفرد المغربي إلى 23.6 كيلوغراما من لحوم الدواجن و191 بيضة سنويا، وهو ما يعكس تنامي الاعتماد على الدواجن كمصدر رئيسي للبروتين الحيواني.
ويعد قطاع الدواجن أحد أهم القطاعات الفلاحية بالمملكة، إذ يحقق رقم معاملات يناهز 48 مليار درهم، ويوفر أكثر من 181 ألف منصب شغل مباشر، فضلا عن مساهمته في تعزيز الأمن الغذائي وضمان التموين المنتظم للأسواق. كما يعتمد القطاع على شبكة تضم عشرات محاضن إنتاج الكتاكيت ومصانع الأعلاف، إضافة إلى مراكز للتكوين والبحث من بينها قطب الدواجن بالدار البيضاء، الذي يساهم في نقل الخبرة المغربية إلى عدد من البلدان الإفريقية.
ورغم المؤشرات الإيجابية، يرى مهنيون أن المرحلة الحالية تبرز أهمية تطوير قنوات التسويق والتثمين والتصنيع، وتسريع عمليات التصدير لامتصاص فائض الإنتاج، بما يضمن الحفاظ على توازن السوق وحماية مداخيل المربين، خاصة في ظل استمرار تقلبات أسعار الأعلاف وارتفاع تكاليف الإنتاج. كما تؤكد الفيدرالية أن تعزيز التصدير نحو الأسواق الإفريقية يمثل أحد الحلول الرئيسية لاستيعاب الفائض والمحافظة على استدامة القطاع.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









