تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » اراء و اقلام » عبد الإله الشبل يكتب : عزيز بوينيان.. “دينامو” التنمية في الرحامنة وداعم الإنسان قبل العمران 

عبد الإله الشبل يكتب : عزيز بوينيان.. “دينامو” التنمية في الرحامنة وداعم الإنسان قبل العمران 

شعلة : منقول عن صفحة الفاعل الإعلامي والمدني عبد الإله شبل

في زمن تتزاحم فيه الشعارات وتقل فيه الأفعال، يبرز بعض المسؤولين الذين يفضلون أن تتحدث عنهم الأوراش أكثر مما تتحدث عنهم الخطب، وأن تنوب عنهم النتائج بدل البلاغات.

من بين هؤلاء، يطل اسم عامل إقليم الرحامنة، عزيز بوينيان، ببصمة واضحة على امتداد تراب الإقليم لا ينكرها إلا جاحد، مستندا إلى مقاربة ميدانية تجعل من القرب والإنصات والتفاعل السريع عنوانا يوميا لتدبير الشأن الترابي.

واكبت بنظرة الفاعل المدني والإعلامي مسار الرجل منذ حلوله بإقليم الرحامنة.. لم يكن الرجل مجرد ممثل للإدارة الترابية ككثير من العمال الذين أعرفهم على الصعيد الوطني، بل تحول إلى “دينامو” فعلي لمسار تنموي شمل مختلف القطاعات والمجالات.

يتنقل هنا وهناك، يفتح هذا الورش وذاك، ويعلن بدء عهد جديد في هذه الجماعة وتلك. من الملفات الاجتماعية إلى المشاريع الاقتصادية الكبرى، بدا واضحا أن الإقليم دخل مرحلة جديدة عنوانها تسريع وتيرة الإنجاز وربط التنمية بحاجيات المواطنين الحقيقية.

ولعل ما يلفت الانتباه في تجربة عزيز بوينيان ولا يختلف حوله إثنان، هو ذلك الحضور الدائم لقضايا المواطنين. شخصيا، وكصحافي يتابع يوميا ما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي، كثيرا ما أصادف نداءات لسكان دواوير تطالب بتوفير الماء أو التدخل لمعالجة وضعية اجتماعية أو حالة إنسانية مستعجلة. لا تجد من رجل يبادر ومن أب يرأف ويحن، ومن مسؤول يتفاعل مع رعايا صاحب الجلالة سوى عزيز بوينيان. ملاحظة تتكرر باستمرار إلى درجة تجعل المتابع يلمس وجود إدارة تتابع وتستمع وتتفاعل، لا إدارة تكتفي بالمراقبة من بعيد.

عزيز بوينيان من المسؤولين الذين يؤمنون بأن الإنصات نصف الحل. رجل يستمع أكثر مما يتحدث، ويحمل في جعبته سيلا من الأفكار والمبادرات التي لا تتوقف عند حدود التدبير اليومي، بل تمتد إلى رسم آفاق مستقبلية للإقليم. لذلك نجده حاضرا في مختلف الأوراش، متتبعا للتفاصيل الصغيرة قبل المشاريع الكبرى، مدركا أن التنمية الحقيقية تبنى بالتراكم والصبر والعمل الميداني.

كثير من رؤساء الجماعات الذين أتحدث معهم، يقرون أن الرجل ليس مجرد مسؤول بل خزان من الأفكار، ومختبر مستشرف للمستقبل، ملم بحاجيات الدواوير أكثر ما يجعله قادرا على تشخيص الاشكالات واقتراح الجلول. خلال ترأسه اجتماعات المجلس الإقليمي يكون الأعضاء أمام مسؤول يقدم الأفكار العملية لا مسؤولا يكتفي بتتبع سير المشاريع والاستماع إلى المشاكل، وحين اجتماعات مجموعات الجماعات الرحامنة، يزداد هذا البعد وضوحا، مرسخا بذلك صورة المسؤول المتفاعل مع المنتخبين، المنصت للمنتخبين، والمقتنع بأن نجاح أي مشروع تنموي يبدأ من الإنصات الجيد للحاجيات الحقيقية للساكنة، وينتهي بتحويل تلك الحاجيات إلى منجزات ملموسة على أرض الواقع. أما الفاعلون المدنيون فيقرون بأن عامل الإقليم داعم للعمل الجمعوي الجاد وأصحاب الأفكار والمبادرات الرائدة.

* داعم لفك العزلة ومواجهة العطش

حين نتحدث عن فك العزلة عن العالم القروي، لا يمكن أن نتغاضى عن هذا التقدم الملحوظ في مجال تأهيل الطرق والمسالك القروية. قبل أيام وأنا أتجاذب أطراف الحديث مع أحد الرؤساء بالرحامنة، انبرى بالقول “كون ما السيد العامل شحال من طريق ما تشوفهاش”.

يقر رؤساء الجماعات ومختلف المتدخلين أن دور العامل كان كبيرا بل ومحوريا في فك العزلة عن الدواوير، فالرجل كان ملحا ومبادرا إلى طرق أبواب الوزارات الوصية ومجلس جهة مراكش آسفي وكل المؤسسات، مساهما في تعبيد الطرق وتقوية البنية التحتية.

الرحامنة كثيرا ما عانت من أزمة الماء، وتفاقمت الوضعية أكثر في الفترة الأخيرة حيث سنوات الجفاف. في مناطق كثيرة كان لزاما حفر مئات الأمتار بحثا عن قطرة ماء دون جدوى، لكن ذلك لم ينل من عزيمة الرجل، بل كان حافزا له ببذل الجهود من أجل تمكين المواطنين من حقهم في الماء.

لم يتأخر عامل الإقليم في مواجهة الإجهاد المائي وتعزيز البنية التحتية للماء الصالح للشرب بإقليم الرحامنة، إذ نتذكر تدشينه محطة لتحلية المياه الجوفية بجماعة “رأس العين” لتحسين التزود بالماء الصالح للشرب لفائدة 14.500 مستفيد من ساكنة جماعتي “رأس العين الرحامنة” و”الجعيدات”، الموزعين على 35 دوارا.

ولم تقتصر الرؤية التنموية على الجانب الاجتماعي، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي والاستثماري، إذ ساهم بوينيان في إعادة تحريك ملف الحي الصناعي بسيدي بوعثمان، الذي ظل لسنوات ينتظر دينامية جديدة قادرة على استقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل. لقد حوله من فضاء مهجور ألى قبلة للمستثمرين الباحثين عن أفق جديد، وجعله فضاء يوفر فرص الشغل للشباب والنساء الباحثين عن لقمة العيش.

وطالما الحديث عن المشاريع الاقتصادية، فلمسة الرجل وترافعه بادية في منطقة التسريع الصناعي بجماعة أولاد حسون حمري، تلك المنطقة التي ستوفر 12 ألف منصب شغل مستقبلا، ليصير لبنة إضافية في بناء اقتصاد محلي أكثر تنوعا وقدرة على استيعاب طموحات الشباب.

*دعم العلم والابتكار

في قلب هذه الرؤية التنموية تبرز المدينة الخضراء بابن جرير، التي تحولت إلى نموذج عمراني وتنموي متفرد على الصعيد الوطني. هنا لعب العامل دورا مهما في مواكبة مختلف المشاريع المرتبطة بهذا الورش الاستراتيجي، الذي جعل من ابن جرير مدينة للمستقبل تحتضن الابتكار والبحث العلمي والاستثمار المستدام، وتقدم صورة جديدة عن الرحامنة كإقليم قادر على صناعة التحول.

بوينيان، رجل علم وتعلم، آمن منذ توليه مسؤولية تدبير إقليم الرحامنة بأن الاستثمار الحقيقي لا يقاس بعدد المشاريع المشيدة فقط، بل بقدرة الإنسان على التعلم والإبداع وصناعة المستقبل.

مسؤول جعل من التعليم والتكوين رافعة أساسية للتنمية، وهو ما يبرز حضوره المستمر لندوات ولقاءات جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ويدعم الشراكات التي تربط الجامعة بمحيطها الترابي.

هذا الاهتمام، لم يتوقف عند أسوار الجامعة، بل امتد إلى المراحل الأولى من بناء الإنسان، حيث واكب ورش تعميم التعليم الأولي بعدد كبير من دواوير الإقليم. يدرك أهمية السنوات الأولى في تشكيل شخصية الطفل وضمان تكافؤ الفرص بين أبناء الحواضر والعالم القروي.

لا يمر موسم دراسي، الا وتجد بوينيان في مقدمة المحتفين بالمتفوقين والمتفوقات، فالرجل يؤمن بأن التشجيع هو الوقود الحقيقي للنجاح.

*سياحة وثقافة

بدا جليا لمن واكب مسار عامل الإقليم منذ قدومه الى الرحامنة، أن الرهان الحقيقي يتمثل في دعم الإنسان قبل البنيان والعمران، لذلك كان الجانب الثقافي، أبرز ملامح شخصية عزيز بوينيان. فهو من المسؤولين الذين يدركون أن التنمية ليست إسمنتا فقط، بل هي أيضا ثقافة وهوية وذاكرة وتراث.

لذلك ظل حاضرا باستمرار في التظاهرات الثقافية والمواسم التراثية التي تشكل جزءا من الذاكرة الجماعية للرحامنة، مقدما الدعم والمواكبة اللازمة لاستمرارها وتطويرها. ويكفي أن نتأمل حضوره المتواصل في موسم صخور الرحامنة أو موسم الطلبة ببوشان وموسم روابط وغيرهم، لنفهم حجم الرهان الموضوع على حماية الموروث الثقافي المحلي وجعله رافعة للتنمية والإشعاع.

كما لم تغب السياحة القروية عن اهتمامات المسؤول الترابي، إذ كان سباقا منذ قدومه إلى دعم المبادرات السياحية في بوروس والجبيلات وسكورة الحدرة وصخور الرحامنة وسيدي عبد الله. فالإقليم الذي يزخر بمؤهلات طبيعية وثقافية وتراثية مهمة، وجد في حضوره بالسنوات الأخيرة دعما متزايدا للمبادرات الرامية إلى تثمين هذه المؤهلات وتحويلها إلى رافعة للتنمية المحلية. وقد شكل تشجيع المشاريع السياحية القروية إحدى الوسائل التي فتحت آفاقا جديدة أمام الساكنة للاستفادة من ثروات المجال بشكل مستدام، راسما بذلك بنظرته الإستشرافية للمستقبل، قطبا سياحيا بالرحامنة الجنوبية وآخر بالرحامنة الشمالية.

قد يختلف الناس في تقييم المسؤولين، لكن هناك حقائق يصعب تجاهلها. فبوينيان يحمل هدوء الواثقين، وإنصات القريبين من الناس، وطموح الذين يؤمنون بأن الأقاليم لا تتغير بالوعود، بل بالإرادة والعمل.. إنه رجل يعمل في الميدان أكثر مما يظهر في الصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *