الرحامنة….الماء موجود.. فمن يحكم على أولاد اعمر لمحرة بالعطش؟
شعلة
يعيش سكان دوار أولاد اعمر لمحرة، التابع لقيادة لبحيرة بإقليم الرحامنة، مفارقة لا تستقيم مع أبسط قواعد تدبير المرافق الحيوية: الماء موجود، والتجهيزات موجودة، لكن العطش لا يزال يطرق أبواب عدد من الأسر. فالدوار يتوفر على بئرين مجهزين بصهريجين وألواح للطاقة الشمسية، وشبكة للربط الفردي بالمنازل، فضلاً عن تجهيزات مرتبطة بالعدادات الكهربائية، ومع ذلك لا يستفيد جميع السكان من هذه المادة الحيوية بشكل عادل ومنتظم.
وبحسب إفادات من عين المكان، فإن المنازل القريبة من البئرين تستفيد من المياه يومياً وبكميات وافرة و بالمجان، بل إن بعض المستفيدين، وفق ما يؤكده السكان، يتجاوز استعمالهم للحاجيات المنزلية ليصل إلى سقي أشجار الزيتون، في وقت تعاني فيه أسر أخرى من انقطاع الماء أو ضعف وصوله إليها. وهو وضع يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه محرج: كيف يستقيم أن يكون الماء متاحاً للاستغلال الفلاحي عند البعض، بينما تعجز أسر أخرى عن تأمين حاجتها الأساسية منه؟
السكان يربطون هذا الاختلال بضعف الصبيب الذي توفره منظومة الطاقة الشمسية، وعدم تشغيل العداد الكهربائي الذي يرونه حلاً ضرورياً لتقوية الضخ وضمان وصول المياه إلى مختلف المنازل، خصوصاً البعيدة منها. غير أن المشكلة، كما يقول السكان، لم تعد تقنية فقط، بعدما استمرت لأكثر من سنتين بعدما دخلت الشركة العامة لتوزيع الماء والكهرباء – مكتب الرحامنة على الخط، وطرح عملية إعادة هيكلة الشبكة وربط المنازل بالعدادات وتدبير وتسيير المرفق ،امورا كلها ظلت حبرا على ورق، فماذا ينتظر المسؤولون بعد كل هذه المدة؟
إن استمرار هذا الوضع يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية واضحة في تقديم جواب للسكان والرأي العام المحلي حول أسباب هذا التأخير، ومصير الوعود والإجراءات التي ظلت، بحسب إفادات المتضررين، حبيسة الأوراق دون أن تتحول إلى واقع. فليس مقبولاً أن تظل تجهيزات أنجزت لتوفير الماء غير مستغلة بالشكل الذي يضمن استفادة الجميع، ولا أن تتحول الأعطاب الإدارية أو التقنية أو غياب القرار إلى مبرر لاستمرار معاناة أسر قروية مع العطش.
أولاد اعمر لمحرة لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى تدخل مسؤول وحاسم ينهي هذا الوضع: تشغيل التجهيزات الكهربائية، استكمال إعادة هيكلة الشبكة، ضمان وصول الماء إلى جميع المنازل، ووضع حد لأي استعمال غير متكافئ لهذا المورد. وبعد أكثر من سنتين من الانتظار، فإن استمرار التغاضي عن الملف لم يعد مجرد تأخير في حل مشكلة، بل أصبح في نظر السكان تجاهلاً لمعاناة يومية كان بالإمكان وضع حد لها بقرار وتدبير مسؤولين.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة










