قافلة مرت من ابن جرير.. هل علم بها المقاولون وحاملو المشاريع؟

0

شعلة

أثارت المحطة الثانية للقافلة التواصلية حول برامج دعم وتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جداً، التي احتضنها المركز الثقافي بابن جرير يوم 21 أكتوبر 2026، تساؤلات حول ظروف تنظيمها ومدى وصول المعلومة بشأنها إلى الفئات التي يفترض أن تستفيد من خدماتها، وفي مقدمتها شباب إقليم الرحامنة وحاملو المشاريع والمقاولون.

ففي الوقت الذي يفترض أن تشكل مثل هذه المبادرات فرصة حقيقية للتعريف بآليات التمويل وضمان القروض وبرامج المواكبة والتأطير، فوجئ متتبعون للشأن المحلي بأن خبر تنظيم هذه المحطة لم يصل إلى الرأي العام إلا بعد انتهائها، دون أن يسبقها، بحسب المعطيات المتداولة، إعلان تواصلي واضح يتيح للشباب وأرباب المقاولات الاستعداد للحضور والاستفادة من العروض المقدمة.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما الجدوى من تنظيم قافلة هدفها التواصل مع المقاولين وحاملي المشاريع، إذا كانت المعلومة المتعلقة بموعدها ومكانها لا تصل إليهم في الوقت المناسب؟ وهل يكفي تنظيم لقاء داخل فضاء عمومي وتوثيقه بالصور لإثبات نجاحه، أم أن النجاح الحقيقي يقاس بمدى استقطاب الفئات المستهدفة، وتفاعلها مع المتدخلين، واستفادتها الفعلية من المعلومات والخدمات المعروضة؟

وتزداد هذه التساؤلات إلحاحاً في ظل ما أثير بشأن محدودية الحضور المحلي، وغياب عدد من الفاعلين الذين يفترض أن يشكلوا جزءاً من هذا الموعد التواصلي، من ممثلي الغرف المهنية والمنتخبين ووسائل الإعلام المحلية، وفق المعطيات المتوفرة. كما أن نشر صور اللقاء بصفحة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بقلعة السراغنة، رغم تنظيم المحطة بابن جرير، يفتح بدوره باب التساؤل حول مدى تخصيص التواصل المؤسساتي لإقليم الرحامنة، وإشراك إعلامه المحلي في التعريف بهذه المبادرات.

أما الصور المنشورة، والتي لم تبرز بشكل واضح هوية الشباب الحاضرين وصفاتهم، فتطرح سؤالاً إضافياً حول طبيعة المشاركة ومدى تمثيليتها للفئات المستهدفة. وهو تساؤل لا يعني الجزم بأن الحاضرين لا ينتمون إلى الفئات المعنية، وإنما يدعو إلى تقديم معطيات واضحة حول عدد المشاركين، وطبيعة مشاريعهم، ومدى استفادتهم من العروض المقدمة.

إن الرحامنة، التي تحتاج إلى مبادرات عملية لتشجيع التشغيل والمقاولة، ليست في حاجة إلى مجرد محطات عابرة، بل إلى تواصل مؤسساتي استباقي وشفاف، يضمن وصول المعلومة إلى الشباب في المدن والجماعات القروية، ويتيح لهم المشاركة والاستفادة على قدم المساواة.

ومن هنا، فإن التساؤل لا يستهدف التشكيك في أهمية القافلة أو في أهدافها المعلنة، بقدر ما يهم طريقة تنزيلها محلياً: من أعلن عنها؟ وكيف جرى استدعاء المستفيدين؟ وما حصيلة اللقاء؟ وكم من مشروع استفاد فعلياً من التوجيه أو المواكبة؟ وهل ستتم مواصلة التواصل مع حاملي المشاريع الذين لم يتمكنوا من الحضور؟

أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة من الجهات المنظمة، لأن التواصل ليس تفصيلاً ثانوياً في برامج الدعم، بل هو الحلقة الأولى لضمان تكافؤ الفرص. أما أن تمر مبادرة موجهة للشباب دون أن يعلم بها كثير من المعنيين إلا بعد انتهائها، فذلك يستدعي مراجعة أساليب التواصل والتنسيق المحلي، حتى لا تتحول القوافل، مهما كانت أهدافها نبيلة، إلى مجرد محطات تنظيمية لا يوازي أثرها الميداني حجم الرسائل التي تحملها.

فهل جاءت القافلة إلى ابن جرير من أجل الوصول إلى شباب الرحامنة فعلاً، أم أن وصولها إلى المدينة كان كافياً في حد ذاته؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.