شعلة
في مشهد إنساني امتزجت فيه مشاعر التضامن بروح الاعتزاز بالانتماء الوطني، نظمت جمعية أم المؤمنين عائشة للتنمية الاجتماعية بإقليم الرحامنة، نشاطاً احتفالياً وتربوياً لفائدة أطفال مركز إيواء الأطفال المتخلى عنهم والأيتام بمدينة ابن جرير، تخليداً للذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.
واكتسبت هذه الاحتفالية رمزية وطنية خاصة، لتزامنها مع المستجدات التاريخية التي عرفتها قضية الوحدة الترابية للمملكة، عقب بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن عدم تمديد مجلس الأمن الدولي لمهمة بعثة المينورسو، وما اعتبره البلاغ تطوراً مهماً وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، مع التوجه نحو إنهاء الوجود الميداني للبعثة بالأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة.
وقد شكل تزامن هذه المناسبة الاجتماعية مع هذه التطورات الدبلوماسية محطة لاستحضار معاني الوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب، واستحضار المسار التاريخي الذي بصمته المسيرة الخضراء، باعتبارها ملحمة شعبية جسدت روح التضحية والتعبئة الجماعية دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة.
وعرفت هذه المبادرة حضور قائدة الملحقة الإدارية الأمل، إلى جانب نخبة من الفنانين ونجوم الشاشة والفاعلين الجمعويين وممثلي الصحافة والإعلام، الذين تقاسموا مع أطفال المركز لحظات استثنائية من الفرح والبهجة، في أجواء طبعتها العفوية والتضامن والاهتمام بهذه الفئة من المجتمع.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب الاحتفالي، بل حمل أبعاداً تربوية وتوعوية، من خلال تقريب الأطفال من المحطات البارزة في تاريخ المغرب، وتعزيز ارتباطهم بالهوية الوطنية وترسيخ قيم المواطنة والتضامن والتآزر، بما يجعل من المناسبات الوطنية فرصة للتعلم واكتساب القيم النبيلة إلى جانب الاحتفاء بذكراها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية الاجتماعية التي تقودها جمعية أم المؤمنين عائشة للتنمية الاجتماعية بإقليم الرحامنة، من خلال مواصلة الاهتمام بأطفال المركز، والعمل على توفير فضاءات للترفيه والتأطير والدعم المعنوي، بما يعزز إحساسهم بالاحتضان والرعاية والانتماء.
وهكذا، نجحت هذه المبادرة في الجمع بين الاحتفاء بذاكرة وطنية راسخة والاحتفاء بطفولة تستحق كل أشكال الاهتمام والرعاية، في رسالة إنسانية تؤكد أن حب الوطن لا يترسخ بالشعارات وحدها، وإنما أيضاً بالممارسات التضامنية التي تجعل من الطفل محوراً لكل فعل اجتماعي نبيل.


