تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » اراء و اقلام » محمد خليفة :جماعة إبن جرير، بعد حادثة البلاغ “السقطة”، دعوة لمأسسة التواصل

محمد خليفة :جماعة إبن جرير، بعد حادثة البلاغ “السقطة”، دعوة لمأسسة التواصل

شعلة : بقلم محمد خليفة.
في إحدى الدوريات التي أصدرتها وزارة الداخلية سنة 2021 تؤكد على استعدادها التام لتقديم الدعم اللازم في مجال تقوية قدرات منتخبي وأطر الجماعات الترابية في ميدان التواصل والديمقراطية التشاركية والحكومة المنفتحة”.
وأشارت هذه الدورية، إلى تنصيص القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، على إحداث هيآت استشارية لدى المجالس المنتخبة، يحدد النظام الداخلي لتلك المجالس كيفيات تأليفها وتسييرها، ويتعلق الأمر بالنسبة للجهة بهيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا الجهوية المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، وهيئة استشارية تختص بدراسة القضايا المتعلقة باهتمامات الشباب، بالإضافة إلى هيئة استشارية بشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين بالجهة تهتم بدراسة القضايا الجهوية ذات الطابع الاقتصادي……
وإذا ما عدنا للقانون التنظيمي 113.14 وجدنا أن بعض آليات الديمقراطية التشاركية محددة فيما يلي:
أولا: برنامج العمل المنظم بموجب المرسوم 2.16.301، استنادا للمادة 78 من القانون التنظيمي، إذ يحدد مسطرة إعداده وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، وحري بالسيدة رئيسة المجلس المحترمة أن تعود إليه بمعية الفاعلين الأساسيين في التدبير المحلي، وبالضبط للمادة 4 منه التي تلزم الجماعة بمباشرة مسطرته في السنة الأولى، بما أنه المحدد الرسمي لأولويات الجماعة الترابية، وإنما الشاهد على كونه الآلية التواصلية المؤسساتية هي المادة 7 منه، وهنا السؤال، الذي لا أقصد به التنقيص من طرف ما، وإنما صيانة هيبة المؤسسة، هل يخاطب النص المواطنين والمواطنات أم الفيسبوكيين؟، قطعا وبالعودة للسند، فهو يخاطب خطابا رسميا فيقول: “المواطنات والمواطنين والجمعيات….”، بل ويضيف هيأة منصوص عليها بالمادة 120 من القانون التنظيمي وهي: “الهيأة الاستشارية المكلفة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع”.
ثانيا: فإن رئيس الجماعة دون سواه، بموجب المادة 7 من المرسوم، هو المكلف قانونا وصفة بإجراء المشاورات المتعلقة بهذه الآلية المؤسساتية، لا موظف معين، وفي هذا إشارة لهيبة المؤسسة ومكانتها، ولحجم الشرعية الانتخابية ودورها ضمنيا.
ثالثا: وعلى هامش الزوبعة التي أحدثها “البلاغ السقطة” إياه الذي يفتقد للشرط والصياغة واللغة القانونية، فإن الغاية من الإبلاغ إنما هي الإخبار، فبماذا أخبرت الجماعة المواطنات والمواطنين في بلاغ قاصر الرؤية يا ترى؟
رابعا: أن الوعيد الذي تضمنه هذا البلاغ، إنما يعبر عن الكسل واستمرارية الشطحات داخل الجماعة، بعد أن كانت في “ساحة جامع الفنا”، فكيف يمكن مساءلة مواطن بقانون يسري على الصحافة، هذا إذا كان الأمر يستحق؟، وكي لا أخوض في أمر البلاغ الذي يتحمل مسؤوليته السياسية كل من تهافت على الأغلبية بالأمس، ومسؤولية ما يتعلق بالتراتبية الإدارية أعضاء المكتب المسير، فالواجب وصفه بالغباء السياسي أكثر من كونه معيب.
خامسا: إن الجماعة بكافة مكوناتها عبارة عن مرافق عامة، والعمومية هنا أنها ذات علاقة بالمواطن، لكن ذلك لا يعني أن تتحول لمقهى.
سادسا: كل من يعرف بعضا من القانون فإنه يعلم أن التصوير بدون رخصة وصفة قانونية تمنح هذا الحق ممنوع، لكننا وما دمنا نتحدث عن القانون دعونا نعود لأمران ضروريان، فالمرجعية القانونية هي أن تأخذ الكل لا ما يحلو لمصلحتك، فأن يأتي مواطن لجماعة خالية على عروشها في زمن عمل لا مبرر قانوني له أيضا، والإحتجاج حق مشروع شرط أن لا يعرقل مصلحة عامة أو داخل مرفق…
سابعا: وعلاقة بنفس النقطة، فأن ينزاح مواطن ما عن القواعد في الاحتجاج، أليس حري بنا أن نعود لسؤال الفائدة من 11 حزبا “وهميا” ممثلا في الأغلبية؟ ونعلم جميعا أن الوظيفة الأساسية للحزب ليست الترشح، وإنما التأطير وتعزيز انخراط المواطنين والمواطنات في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، فأليس حري أن تسائلوا أدواركم السياسية قبل الوعيد السلطوي.
ثامنا: إن بدايتي ببرنامج العمل ليست عبثية، وإنما القصد أن الجماعة ليست مجرد فضاء، ولكنها مؤسسة تتنفس فيها هيبة الدولة، والأخيرة ينبغي أن تعمل من داخل القانون، وبآليات تعاقدية مع المواطنين والشركاء والسلطات العمومية، وأما أن يستغل البعض هذه الجماعة لتليين حبل اقترب من عنقه، في محاولة منه لفه على غيره من زملائه الذي قد يزاحمه مستعملا مجموعة معينة كأداة ضغط، فذلك مضر بصورة المؤسسة.
تاسعا: أظن أن المهندس لما سماه صديق “الگليسة المزروبة”، لا هو بالسياسي ولا هو بالذي تهمه مصلحة هذه المدينة، شأنه في ذلك شأن (مخرمز) البلاغ إياه، فالأمر من شأنه أن يحدث تفرقة، على وجودها، ما بين أبناء المدينة ما دامت خارج السطر أصلا، إذ من حق رواد الفيسبوك، أن يتساءلوا عن المعايير التي وقع بها الاختيار على ثلة دون سواها، ما دمتم اخترتم “الصفة الافتراضية” لا “القانونية” للأشخاص، وفي ذلك عبث ما بعده عبث.
وأخيرا، إن العمل من خارج منطق المؤسسة، لا يوازيه إلا أن تكون كل هذه الحركات، استمرارية وتكملة، ولا أظنها ستتوقف، للشطحات التي كانت في مبتدإ تشكيل هذه “الفوضى المنظمة” بساحة جامع الفنا، ولعل رمزية المكان وطريقة التشكيل، لا غرابة في أن تجعل الأمر أقرب للحلقة، وإن كانت الحلقة فنا وإبداعا، يقتضي منا الاعتذار “لفن الحلقة”، وأضيف ختاما أن جماعتنا المحترمة ماضية في نفس طريق مميع المؤسسات منذ أن حل بهذه المدينة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *