ابن جرير ، ملامح مجلس (عبء)…! بقلم محمد خليفة
شعلة : بقلم محمد خليفة.
يقول فولتير: إن أفضل حكومة هي تلك التي يوجد فيها أقل عدد من الأشخاص عديمي الفائدة
والحكومة هنا ليست بالضرورة مركزية، فالمعنى إذا لم نضيقه انصرف لكل من يمتلك عنده صلاحيتا الإقرار والتنفيذ في شؤون العامة، لذلك فلنعتبر مجلس جماعة ابن جرير حكومة محلية، بغض النظر عن دقة المفهوم، في محاولة للوقوف عند ملامحه هذه:
1- انعدام قابلية البعض للثقافة الديمقراطية:
فنحن أمام مكونات شقها جاهل لمفهوم الحزب السياسي كآلية لممارسة السياسة من أساسه، ولا حاجة لإعادة محطات ما قبل تشكيل المجلس المبرهنة على ذلك، وأخرى تتجاوزه وتتناساه ولا تأخذ من الأمر إلا الشكل، فالتعطش للرجعية يبدو من خلال الاتهامات المتبادلة والجهل بالقانون وطبيعة الخطاب الأحق بأن يوصف (بالسياسي) الذي بدا جليا من خلال المطالبة بتفعيل مادة دونما توافر لعناصرها، أو على الأغلب شروطها بيد المطالب بتنفيذها.
2- عناصر لا تفترض فيهم ثقة:
فأن تبرم التحالفات في مكان له رمزيته التاريخية، بل بعيد كل البعد عن الآلية الحديثة لممارسة السياسة (الحزب)، بغض النظر عن احترام المالك، لهو أمر مسيء لشرعية الأشخاص على اهتزازها، ولكل مبدأ يدعون الدفاع عنه، فأن يهان المرء وهو ضاحك مبتسم، لهو أمر موضح لمآلات الأمور، لذلك يصح نعت الأغلبية بالمحتجزة المغتصبة في شق منها، فأن يُهَرَّب المنتخب (وإن بنسبة مخجلة) إلى مدينة أخرى أو يحتجز، لهي رسالة ضمنية أنه أولا من صنف المحجور عليهم، وأما ثانيا فهو في خانة الخونة (بالنسبة للسيد) اللاموثوق في كلامهم، وهو الأمر الذي ترجمته الأيام.
3- عبثية بناء ما سمي ظلما (تحالف):
فتحالف المكره لن يعطي إلا نتائج عكسية، سيما في ظل اختلاف ثقافة القطبين، فجانب من المجلس قد يؤمن بمنطق المؤسسات في حيزها الأدنى، وجانب منه ما زال يسبح في التبعية (للعلاَّف)-وزير التمويل- المنبعث من رفات خارج المؤسسات.
4- تغيير الأقمصة الحزبية بحثا عن المواقع اللائحية:
فمن حزب لآخر هو العنوان البارز لعدة مكونات، حيث تقايض (البام) مع (الأحرار) بعضوين سابقين، وارتحل عضو سابق من (العدالة والتنمية) إلى (الأحرار) بينما ارتحل ممثل (التفاحة) من (الاتحاد الاشتراكي)، فيما انتدب هذا الأخير وكيل لائحته من (الأحرار)، بينما انتدب (الاستقلال) عضو سابق من (العدالة والتنمية)، وأما (الكتاب) فقد قرر الاستعانة بالمنشقين عن (الأحرار) و(البام)…. دونما تناسي الارتحال الجماعي من (الجرار) إلى (الوردة) فالعودة (للجرار)… ليتحول حزب إلى جحر يضغط من خلاله برلماني تهددت تزكيته… والقائمة تطول والعنوان البارز (أينما كانت الرتبة اللائحية فنحن معها)…. الشيء الذي يظهر جليا الغايات والمرامي التي تختبئ وراء ما يسمى (المصلحة العامة).
5- استمرارية في تقويض الثقة:
ولعل من يتابع دورات المجلس سواء كان ذلك عن بعد أو عن قرب، سيلاحظ مدى انعدام احترام البعض للساكنة، قبل أن يحترم الصفات، فالمجلس مجلس الساكنة أولا، وأي ممارسة لا تليق بالمكان إنما هي إساءة لهم، لكن ذلك غير مستغرب حينما تكون الميزة السادسة موجودة، فيكون مذهب المجلس (الاستمرارية في تقويض وهدم أي ثقة فيه) وذلك عبر سيادة اللغة السوقية المنسلخة من أي ضابط على مرأى من السلطة المحلية والرئيسة.
6- شرعية مهزوزة:
فنسبة 25٪ التي صوتت، لها رمزيتها ودلالتها، دونما إغفال لأزيد من 1700 ورقة ملغاة ضمنها، ليبقى هذا المجلس مهزوز الشرعية في علاقته بالمواطنين، وبما أن لغة الأرقام هي الأصل، وبما أن أزيد من 36000 مسجلا هي الأمر الواقع، فإن المصوتين أصواتا صحيحة 7470، وبالتالي فإن الأغلبية لها رأي واضح سلفا في مكونات هذا المجلس.
7- مجلس المعارضة الفرد قانونا والأغلبية المعارضة عبثا:
فالمعارضة بالمعنى السليم ممثلة في ممثل حزب وحيد، في مبتدأ الأمر، بما أن التوافق والالتفاف حول الرئاسة كان عاما، سعيا لاقتسام اللجان لدرجة ابتداع مفهوم لم يسمع له صدى من قبل (المعارضة النقدية)، ذلك أن الأمور حينما تكون شكلانية سرعان ما يتبين الجوهر فيها، ليتحول المجلس من (معارضة قانونية بفرد وحليفه الايديولوجي) إلى (أغلبية معارضة عبثية)، والسؤال هو معارضة لماذا في ظل انعدام برنامج للعمل، إن لم تكن بحث عن منفذ؟؟؟
8- مجلس الأعضاء العبء:
إن المعلوم بالضرورة لكل من يفكر في الترشح للجماعة، أن ممارسة دور المنتخب تكون عبر آليات محددة وبمسؤولية، إلا أن البعض يعتقد أن (فيسبوك) سؤال كتابي أو طلب بإدراج نقطة في جدول الأعمال أو ملتمس أو دعوى موجهة للمحكمة الإدارية أو طلب افتحاص أو عريضة أو بحث لصياغة مقترح…
9- الأحزاب الملاجئ:
فحزب مثلا كالاتحاد الاشتراكي أو التقدم والاشتراكية أو اتحاد أحزاب فدرالية اليسار… معهود فيها الخطاب المشبع بإيديولوجيا يسارية تقدمية، تحولت بفعل القائمين عليها لملاجئ ووسيلة لانبعاث (الرجعية) كما تصفها أدبياتهم.
10- دكاكين مركزية:
وهي (أحزاب) لا وجود لها محليا، اللهم بالرمز الانتخابي، أو الوجود القولي الخطابي الرقمي.
وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نستحضر قول إبراهيم الفقي:
“أحياناً نحاول فتح الباب، فنفشل فندفعه بقوة فنتألم، ثم نكتشف انه يُفتح في الإتجاه الآخر… فنضحك، كذلك هي المشاكل تُحل بالعقل لا بالقوة”، ومن كان محكوما بإرادة سيده، فانتفت فيه الاستقلالية، هل يجد فيه العقل موطأ قدم؟!
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة










