تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » تلاعب بعض مربي الماشية بعدم التصريح بقطعانهم للحفاظ على الاستفادة من AMO

تلاعب بعض مربي الماشية بعدم التصريح بقطعانهم للحفاظ على الاستفادة من AMO

شعلة

في سياق الجهود المبذولة لتنظيم القطاع الفلاحي وضمان استفادة المستحقين من أنظمة الحماية الاجتماعية، كشفت بعض المعطيات عن لجوء عدد من مربي الماشية (الكسابة) إلى عدم التصريح بالمرة بعدد قطعانهم، في محاولة للحفاظ على استفادتهم من نظام التغطية الصحية الإجبارية (AMO) المخصص للفئات الهشة.

يقوم هؤلاء المربون بتربية أعداد كبيرة من الماشية، تُقدّر قيمتها بالملايين الدراهم ، دون التصريح بها أو إخضاعها لإجراءات الترقيم (“الرشم”) المعتمدة، وذلك تجنباً لارتفاع المؤشر الاقتصادي الخاص بهم. فكلما زاد عدد المواشي المملوكة للشخص، ارتفع مؤشره الاقتصادي، ما قد يؤدي إلى فقدانه الاستفادة من نظام AMO، بل وقد يصبح مطالباً بدفع مساهمات التغطية الصحية الإجبارية، وهو ما يسعى العديد من المربين إلى تجنبه عبر إخفاء الأعداد الحقيقية لمواشيهم.

وجاء الكشف عن هذه الممارسات مباشرة بعد القرار الملكي بإلغاء نحر أضحية عيد الأضحى لهذه السنة، وهو القرار الذي وضع هؤلاء الكسابة في موقف صعب. فبعدما كانوا يتسترون على أعداد الماشية للحفاظ على استفادتهم من دعم الـ500 درهم الخاص بنظام الحماية الاجتماعية، وجدوا أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في إخفاء العدد الحقيقي لقطعانهم للحفاظ على الدعم، أو المطالبة بتعويض عن الخسائر التي تكبدوها جراء إلغاء الأضاحي، وهو ما يستلزم الكشف عن العدد الحقيقي للمواشي التي يملكونها.

هذا الموضوع يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بمدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع التي تعتمدها الجهات المسؤولة عن تدبير برامج الحماية الاجتماعية والدعم الفلاحي. فمن جهة، يُفترض أن يكون نظام التغطية الصحية الإجبارية (AMO) وسيلة لضمان الرعاية الصحية للفئات الهشة، وليس باباً للمناورة والاستفادة غير المستحقة. ومن جهة أخرى، فإن عدم التصريح الحقيقي بالمواشي يؤثر سلباً على التخطيط الفلاحي ويعرقل جهود الدولة في ضبط ارقام الثروة الحيوانية وتوجيه الدعم نحو مستحقيه.

إن هذا الوضع لا يحمّل فقط المسؤولية لمربي الماشية الذين يتلاعبون بالتصريحات، بل يسلط الضوء أيضاً على دور الجهات الوصية على القطاع، سواء على المستوى المركزي أو المحلي، في التصدي لهذه الظاهرة. وهنا يبرز دور أعوان السلطة الذين يُفترض أن يكونوا “العيون التي لا تنام”، فهم المكلفون بمراقبة الأنشطة الاقتصادية في المجال القروي وضبط المخالفات التي تؤثر على السياسات العمومية. فهل تقوم هذه الأجهزة بالدور المطلوب منها؟ أم أن هناك تراخياً أو تواطؤاً يسهم في استمرار هذا التلاعب؟

المطلوب اليوم هو تفعيل آليات أكثر صرامة في تتبع الثروة الحيوانية، من خلال ربط أي استفادة من الدعم بعملية الترقيم الإجباري للماشية، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية، بما في ذلك الفلاحة، الداخلية، والمالية، لضمان شفافية البيانات ومنع التحايل على النظام الاجتماعي. كما أن فرض عقوبات رادعة ضد المتلاعبين سيكون خطوة ضرورية لحماية مبدأ العدالة الاجتماعية وضمان استدامة الموارد في القطاع الفلاحي و محاربة غلاء الأسعار.

علاوة على ذلك، فإن تطوير أنظمة رقمية فعالة تتيح تتبع ممتلكات الفلاحين بدقة، وإلزام المستفيدين من الدعم بالإدلاء بتصريحات شفافة حول ممتلكاتهم، يمكن أن يكون حلاً ناجعاً لضبط القطاع ومنع استغلال الثغرات القانونية. فبدون تدخل صارم وعملية تدقيق دقيقة، سيظل التلاعب قائماً، مما يهدد أهداف السياسات الاجتماعية والفلاحية في البلاد.

ف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *