عبد الكريم مبروك… رئيس اشتغل في صمت وقاد شباب ابن جرير لكرة القدم إلى بر الأمان رغم العاصفة
شعلة
أنهى نادي شباب ابن جرير لكرة القدم موسمه الرياضي باحتلاله المركز العاشر برصيد 37 نقطة، وهي حصيلة قد تبدو عادية في نظر البعض، لكنها تحمل في طياتها قصة نجاح حقيقية بالنظر إلى الظروف الصعبة التي عاشها الفريق خلال الموسم، خاصة بعد مرحلة الفراغ التي تزامنت مع نهاية مرحلة الذهاب، حين اعتقد كثيرون أن النادي يسير نحو موسم كارثي، وارتفعت أصوات المشككين في قدرته على تجاوز الأزمة.
غير أن الوقائع على أرض الواقع أثبتت عكس كل تلك التوقعات، بعدما تمكن الفريق من استعادة توازنه تدريجيا، ليضمن البقاء بأريحية وينهي الموسم في مركز مشرف وسط الترتيب، بفضل تضافر جهود مختلف مكونات النادي.
ويظل الدور الأبرز في هذا التحول مرتبطا برئيس النادي عبد الكريم مبروك، الذي تحمل مسؤولياته كاملة في واحدة من أصعب الفترات التي مر منها الفريق. ففي الوقت الذي كانت خزينة النادي تعرف خصاصا حادا، وكانت حسابات الفريق لا تتوفر على أي سيولة مالية، لم يتردد الرئيس في البحث عن الحلول وتوفير الإمكانيات اللازمة لضمان استمرارية النادي والوفاء بالتزاماته، في وقت فضل فيه الكثيرون الاكتفاء بتوجيه الانتقادات من بعيد دون تقديم أي دعم مادي أو مساهمة فعلية تساعد الفريق على تجاوز أزمته.
لقد اختار عبد الكريم مبروك العمل في صمت، بعيدا عن الأضواء، مؤمنا بأن مصلحة النادي فوق كل اعتبار. ورغم حملات التشكيك والانتقادات التي طالته من هذا الطرف أو ذاك، ظل متمسكا بقناعته بأن شباب ابن جرير يسير في الطريق الصحيح، وهو ما كان يؤكد عليه في مختلف اللقاءات او اجتماعاته مع المنخرطين، حين كان يردد أن الفريق قادر على تجاوز الأزمة وتحقيق أهدافه، وأن ما يحتاجه فقط هو الصبر، والتشجيع، والدعم المادي والمعنوي.
ولم تكن تلك التصريحات مجرد وعود للاستهلاك الإعلامي، بل تحولت مع مرور الجولات إلى واقع ملموس، بعدما نجح الفريق في تحقيق سلسلة من النتائج الإيجابية، خصوصا بعد التعاقد مع المدرب إسماعيل العلوي، الذي التحق بالنادي في منتصف الموسم، واستطاع، بتعاون وثيق مع المكتب المديري والطاقم التقني والإداري والطبي والإعلامي، إعادة الثقة إلى المجموعة وتصحيح المسار.
كما كان لاستماتة اللاعبين داخل رقعة الميدان دور حاسم في العودة القوية، وفي مقدمتهم عميد الفريق كريم آيت الدرهم، الذي يعتبره زملاؤه مدربا فوق أرضية الملعب، بالنظر إلى قيادته للمجموعة وخبرته الكبيرة وروحه القتالية التي انعكست إيجابا على أداء الفريق.
ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشادة بالدعم المتواصل الذي حظي به النادي من طرف المؤسسات المانحة و السلطات المحلية والإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم الرحامنة عزيز بوينيان، الذي ظل يتابع عن قرب أوضاع الفريق، ويتدخل كلما دعت الضرورة لتذليل عدد من الصعوبات، إلى جانب الجماهير الوفية التي لم تتخل عن فريقها، وظلت تؤمن بقدرته على العودة إلى سكة الانتصارات حتى في أصعب اللحظات.
إن الموسم المنقضي أكد مرة أخرى أن الأندية لا تُقاس فقط بالنتائج، بل أيضا بقدرتها على الصمود في الأزمات. وشباب ابن جرير قدم نموذجا لفريق استطاع أن يحول الشك إلى ثقة، واليأس إلى أمل، بفضل رجال آمنوا بالمشروع ولم يغادروا السفينة وهي تتلاطمها الأمواج.
ولعل أكبر درس يخرج به المتتبعون من هذا الموسم، هو أن الانتقاد وحده لا يصنع الإنجازات، وأن المسؤول الحقيقي هو من يتحمل الأعباء عندما تغيب الإمكانيات، ويبحث عن الحلول عندما تنعدم الموارد. وقد أثبت عبد الكريم مبروك، بالأفعال قبل الأقوال، أن القيادة ليست مجرد منصب، بل مسؤولية وتضحية والتزام، وأن الوفاء بالوعود يكون بالعمل الميداني، وهو ما تجسد في نهاية موسم آمن ومشرف أعاد الثقة إلى جماهير شباب ابن جرير، وفتح باب التفاؤل بمستقبل أفضل إذا توفرت للنادي المساندة والدعم اللذان يستحقهما.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









