جماعة لمحرة….حين تُجهض الخلافات السياسية مصالح المواطنين
شعلة
في مشهد يكاد يكون عبثياً، أقدمت مجموعة من المستشارين الجماعيين بجماعة لمحرة على التصويت ضد مشاريع تنموية تمسّ صميم حاجيات الساكنة، بدعوى وجود خلافات بينهم وبين رئيس الجماعة. رفضٌ لا يمكن تبريره إلا بمنطق تصفية الحسابات الشخصية، حتى لو كانت الضحية هي الساكنة التي وضعت ثقتها فيهم، آملة أن يجدوا فيهم صوتاً ينوب عنها ويدافع عن أولوياتها.
لقد تحوّلت الدورة الاستثنائية الأخيرة إلى ساحة صراع سياسي عقيم، بدل أن تكون محطة لاتخاذ قرارات تهم واقع الناس وتطلعاتهم. فمن يعارض فتح المسالك الطرقية؟ ومن يرفض حفر الآبار أو تزويد اخرى بألواح الطاقة الشمسية؟ من يرفض عقد شراكات استراتيجية؟ و من يجرؤ على الوقوف في وجه ما يخدم الساكنة ويخفف معاناتها؟ للأسف، الإجابة كانت واضحة: بعض ممن انتخبتهم الساكنة نفسها.
غياب رئيس الجماعة عن الدورة، مرفوقاً بشهادة طبية بعد تعرضه لاعتداء من نائبه الثاني، زاد المشهد تعقيداً، لكنه لم يمنع الاغلبية المعارضة من الحضور والتصويت بـ”لا” على 13 نقطة مدرجة في جدول الأعمال، منها نقاط اقترحها بعض الأعضاء من بينهم .الدورة كانت فرصة ليثبتوا أن معارضتهم بناءة، وأنهم يضعون مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، لكنها أُهدرت.
لقد سقط القناع، وبات واضحاً أن بعض الممثلين المنتخبين اختاروا الاصطفاف وراء الخلافات الشخصية، وفضّلوا تعطيل عجلة التنمية بدل الدفع بها. ما حدث ليس مجرد بلوكاج إداري، بل هو خيانة لثقة المواطنين، ورسالة سلبية لكل من ما زال يؤمن بالعمل السياسي النبيل كوسيلة لخدمة المصلحة العامة.
الساكنة اليوم صارت على بينة من الأمور، ولم يعد خافياً من يسعى إلى البناء ومن يصرّ على الهدم. والمرحلة المقبلة ستتطلب وعياً جماعياً لاختيار ممثلين يرون في السياسة مسؤولية لا وسيلة للانتقام، وفي الجماعة بيتاً يخدم الجميع لا ساحة لتصفية الحسابات الضيقة.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









