تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » 24 ساعة » ابن جرير: “صرح ديني مهمل على مشارف المدينة الخضراء: هل يستمر الوزير التوفيق في تجاهل نداءات الاستغاثة؟”

ابن جرير: “صرح ديني مهمل على مشارف المدينة الخضراء: هل يستمر الوزير التوفيق في تجاهل نداءات الاستغاثة؟”

شعلة

على مشارف المدينة الخضراء محمد السادس بابن جرير، التي أصبحت اليوم رمزاً للتنمية والعلم والتطور، تنتصب معلمة دينية شامخة في موقع استراتيجي على الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين الدار البيضاء ومراكش. هذه المعلمة، التي رُصدت لها ميزانية مهمة وشُيّدت منذ أكثر من خمس سنوات، لا تزال أسيرة الإهمال والتجاهل، تنتظر اكتمالها كمنارة روحية وسط صمت مطبق من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعلى رأسها الوزير أحمد التوفيق.

ورغم تبرير بعض الجهات لتعثر المشروع بمشاكل في تسوية العقار المجاور، إلا أن هذا التفسير لا يمكنه، بأي حال من الأحوال، أن يبرر حالة الجمود الطويلة. فما وقع ليس فقط إخفاقاً إدارياً بل هو عنوان واضح لغياب الإرادة الجادة، ولامبالاة غير مبررة من الوزارة الوصية. فمهما كانت طبيعة العراقيل العقارية، فإنها لا تمحو النظرة التشاؤمية التي ترسخت في أذهان المواطنين تجاه مشروع ديني تعثر في منطقة تُبذل فيها الجهود لتقديم نموذج تنموي متكامل.

من غير المقبول أن يبقى هذا الصرح مهملاً إلى هذا الحد، في قلب منطقة تحتضن أكبر الجامعات والمراكز البحثية والمستشفيات المستقبلية. أليس من المفترض أن يشكّل هذا المسجد امتداداً روحياً وعمرانياً يعكس الوجه المتكامل للمدينة الخضراء؟ كيف يُعقل أن يتوقف المشروع أمام أعين الجميع، ويُترك ليتآكل تحت وطأة الإهمال والتقادم، وكأن الأمر لا يعني أحداً؟ ، هذا التقصير، الذي يرقى إلى مستوى المسؤولية السياسية والأخلاقية، لا بد أن يُطرح بقوة في وجه وزير الأوقاف أحمد التوفيق، الذي يبدو وكأنه اختار موقع المتفرج بدلاً من القائد الحريص على مشاريع وزارته. فالدين ليس فقط شعائر، بل هو أيضاً عمران، وكرامة، وحق المواطن في فضاءات روحية تحفظ توازنه النفسي والاجتماعي.

إننا أمام معلمة دينية كان يُفترض أن تُدشَّن منذ سنوات لتضطلع بدورها في تأطير المصلين وربطهم بالقيم الدينية، لكنها اليوم تحولت إلى رمز لمشروع متعثر نتيجة التسيّب الإداري. لذلك، فإن الساكنة تطالب بتدخل عاجل من الوزارة لإعادة الاعتبار لهذا المشروع، وتسريع إجراءات التسوية القانونية إن كانت فعلاً هي العائق، والانتصار للمصلحة العامة التي لا تنتظر أكثر من ذلك، لقد آن الأوان لتصحيح المسار، ووضع حد لحالة التراخي التي أصابت هذا المشروع الحيوي، حتى لا نُحمّل الأجيال المقبلة كلفة أخطاء إدارية لا مبرر لها.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.