تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » ثقافة وفنون » تكريم عامل اقليم الرحامنة، تتويج لمسار دعم متواصل لمهرجان الطلبة والرمى والخيالة بالصخور

تكريم عامل اقليم الرحامنة، تتويج لمسار دعم متواصل لمهرجان الطلبة والرمى والخيالة بالصخور

شعلة

لازال موسم الطلبة والرمى والخيالة في دورته الثامنة عشرة بصخور الرحامنة يسطع في سماء الموروث الثقافي المغربي، كجوهرةٍ تتلألأ بين ربوع الرحامنة، بخيوطٍ من البارود المضيء وصهيل الخيل العريق. في فضاء المحرك، تحولت عروض التبوريدة إلى لوحات فنية نابضة بالحياة، رسمتها سربات وطنية من الطراز الرفيع اعتادت اعتلاء منصات التتويج في دار السلام ومعرض الفرس، لتجعل من صخور الرحامنة مسرحا يجمع بين رهبة الانطلاقة ودوي الطلقات وتمايل البنادق في انسجام أسطوري.

ويأتي هذا الحدث البهيج في تزامن بليغ مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب، مما زاد المناسبة رمزيةً وطنيةً ووهجًا احتفاليًا مضاعفًا، وما زاد المشهد جمالا وروعة، هو التنظيم المحكم الذي أحاط بالحدث من كل جوانبه. فمدرجات مريحة على الجانبين فتحت للجمهور فضاء للاستمتاع بعروض التبوريدة، فيما ازدان الجانب الرئيسي بالخيمة الرسمية التي منحت للموسم رونقًا احتفاليًا خاصًا، ووهجًا دبلوماسيًا راقيًا يليق بمقام الضيوف والمسؤولين.

لقد بدا واضحًا أن المهرجان ليس مجرد تظاهرة عابرة، بل صرح ثقافي وتراثي يربط الماضي بالحاضر؛ ماضي الأجداد الذين صالوا وجالوا بخيولهم وبنادقهم دفاعًا عن استقلال الوطن، وحاضر الأبناء الذين يصرون على الاحتفاء بهذا الموروث وصونه من الاندثار. ومع السياسة الحكيمة للمملكة المغربية في النهوض بفنون الفروسية التقليدية، صارت التبوريدة اليوم تراثًا إنسانيًا عالميًا مسجّلًا على قائمة اليونسكو، ووسام فخر للمغاربة أجمعين.

وقد عرف المهرجان حضورًا وازنًا لمسؤولي الإقليم ومنتخبيه وأعيانه وفعالياته الجمعوية والإعلامية، يتقدمهم  عزيز بوينيان عامل إقليم الرحامنة، الذي حظي بتكريم خاص عرفانًا بدعمه المستمر كي يظل مهرجان الطلبة والرمى والخيالة في أبهى الحلل، عنوانًا للتفرد والإشعاع. كما شمل التكريم شخصيات وفعاليات أخرى، استحقت هذا الشرف بفضل ما قدمته من جهود مضيئة في بناء هذا الصرح المتفرد.

ولم يكن النجاح ليكتمل لولا التعبئة الجماعية: من يقظة قائد صخور الرحامنة الذي تابع أدق التفاصيل، إلى الحضور الميداني للقائد الإقليمي للدرك الملكي، والحزم الكبير للقائد الإقليمي للقوات المساعدة، والجاهزية العالية لرجال الوقاية المدنية، واليقظة المستمرة للخلية الصحية . كل هؤلاء، رفقة اللجنة المنظمة ولجنة التنشيط، نسجوا بخيوط العزم والإخلاص لوحة جماعية تستحق الانحناء تقديرًا وإجلالًا.

إنه موسم لا يضيء صخور الرحامنة فقط، بل يضيء ذاكرة الوطن، حيث يتعانق البارود مع التصفيق، وصهيل الخيل مع أنغام التراث، في سيمفونية وطنية خالدة تعكس حب الأرض ووفاء الإنسان لتراثه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.