العكرود يطل من بوابة الاتحاد الاشتراكي.. واليوسفي يصرخ من مقبرة الشهداء: ما هكذا تُورد الإبل يا سي إدريس
شعلة: الصورة من مراكش الآن
على هامش المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمراكش يوم السبت 27 شتنبر الجاري، كان المشهد مثيراً للجدل وموجعاً في آن واحد. فقد برز اسم حميد العكرود، البرلماني السابق عن إقليم الرحامنة باسم التجمع الوطني للأحرار، ثم لاحقاً قيادي بإسم الاتحاد الدستوري، ليطل هذه المرة من تحت يافطة حزب المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد، الحزب الذي كان يوماً مدرسة في النضال والفكر والسياسة.
العكرود الذي راكم سنوات من النفوذ المحلي، من المقعد البرلماني إلى رئاسة بلدية سيدي بوعثمان ورئاسة جماعة الجبيلات باسم نجله، وجد نفسه في الاستحقاقات الأخيرة خارج كل الحسابات. فقد خسر البرلمان، خسر الجماعات، وخسر حتى دائرته الانتخابية الصغيرة بأحد دواوير الجبيلات، بعد أن اكتسح حزب الأصالة والمعاصرة المشهد المحلي.
ومع ذلك، وجد في الاتحاد الاشتراكي “المأوى الأخير”، في خطوة قرأها المتتبعون كإعلان رسمي عن إفلاس سياسي داخل حزب المهدي بن بركة . في عز سنوات الرصاص، رفض عبد الرحيم بوعبيد عام 1981 التوقيع على نتائج استفتاء لم يقتنع بمصداقيته، ودخل السجن مرفوع الرأس دفاعاً عن الكرامة الوطنية. وفي نهاية التسعينيات، قَبِل عبد الرحمان اليوسفي مهمة قيادة حكومة التناوب ليس طمعاً في المناصب، بل وفاءً لتضحيات آلاف المناضلين والشهداء الذين قضوا في المعتقلات والمنافي.
اليوم، وتحت قيادة إدريس لشكر، يفتح الحزب نفسه أمام سياسي لفظته صناديق الاقتراع، ولم يعد يملك قاعدة انتخابية محترمة . فأي قطيعة هذه بين الماضي المجيد والحاضر الباهت؟ حين يُستدعى مثل هؤلاء “المنهزمين انتخابياً” إلى بيت الاتحاد الاشتراكي، فإن صدى البكاء يُسمع في مقبرة الشهداء بالدار البيضاء، حيث يرقد اليوسفي وبوعبيد وغيرهم من رموز الفكر والنضال. وكأن لسان حالهم يقول: “ما هكذا تُورد الإبل يا سي إدريس”.
لقد تحوّل حزب كان يوماً رافعة للتحول الديمقراطي إلى “دكان سياسي” يبحث عن أصحاب الشكارة أكثر مما يبحث عن حاملي المشاريع. وحين يفقد حزب بمكانة الاتحاد الاشتراكي احترامه لدى قواعده الشعبية، فإننا أمام أزمة أخلاقية قبل أن تكون أزمة سياسية.
إن استدعاء العكرود اليوم إلى واجهة الاتحاد الاشتراكي ليس حدثاً عادياً، بل هو طعنة جديدة في ذاكرة حزب صنعه المناضلون بدمائهم وصبرهم. الفرق شاسع بين زمن “لا للتزوير ولو كلفنا السجن”، وزمن “مرحباً بالخاسرين ما داموا يملكون المال أو الولاء”.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









