تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » التويزي يفضح التلاعب في الدعم …و البعض يحاول طحن الحقيقة.

التويزي يفضح التلاعب في الدعم …و البعض يحاول طحن الحقيقة.

شعلة

ما أن أدلى النائب البرلماني أحمد التويزي بتصريحه الذي تضمن عبارة “طحن الورق” حتى سارعت بعض المنابر الإعلامية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تأويلها خارج سياقها، في محاولة لإثارة الجدل وخلق “البوز”، متجاهلين البعد التقني والاقتصادي الذي جاءت فيه العبارة.

في الواقع، التويزي لم يكن يتحدث عن “طحن الورق” بمعناه الحرفي أو المادي وفق ما جاء في توضيح خرج به على حائطه الفيسبوكي ، بل استعمل تعبيراً مجازياً متداولاً في الوسط المهني، يُقصد به التلاعب في الوثائق والفواتير المتعلقة بإنتاج وتسويق الدقيق المدعّم، وذلك بغرض الحصول على الدعم العمومي بطرق غير مشروعة. وهو توصيف دقيق لآليات الغش الإداري التي يعرفها القطاع، وليس له أي علاقة بمزج مواد غير صالحة بالمواد الغذائية كما حاول البعض الترويج له.

إنّ ما عبّر عنه التويزي يُجسد وعياً اقتصادياً وتقنياً بواقع منظومة الدعم في المغرب، التي تحتاج بالفعل إلى مراجعة شاملة تضمن توجيه الدعم إلى الأسر الفقيرة والمستحقة بدل أن يستفيد منه بعض المتلاعبين في سلاسل الإنتاج والتوزيع. فحديثه لم يكن من باب الإثارة أو المزايدة، بل من منطلق مسؤولية سياسية تنبه إلى مكامن الخلل في نظام الدعم العمومي، وضرورة إصلاحه بشكل تدريجي ومنصف.

الخلل الحقيقي إذن لا يكمن في العبارة، بل في القراءة السطحية والمبتسرة التي تتغذى على سوء الفهم وتفتقر إلى الحد الأدنى من التحليل الاقتصادي. فلو كان المنتقدون يمتلكون فهماً بسيطاً لمنطق السوق، لعرفوا أن طحن الورق حرفياً غير ممكن اقتصادياً، لأن كلفة الورق أعلى من كلفة الدقيق نفسه، وهو ما يجعل هذا الادعاء مجافياً للمنطق والعقل.

إن ما قاله التويزي يعبّر عن رؤية إصلاحية مسؤولة تنسجم مع مطالب العديد من الفاعلين الاقتصاديين والمهتمين بالشأن العام، الذين يدعون إلى شفافية الدعم ومراقبة الجودة ومحاربة التلاعبات التي تُنهك المالية العمومية وتضرّ بالمواطن البسيط.

لقد آن الأوان للتمييز بين الخطاب المسؤول الذي يشخّص الخلل ويقترح الحلول، وبين الخطاب الشعبوي الذي يبحث عن الإثارة والاصطياد في الماء العكر. فالمعركة الحقيقية ليست حول كلمة أو تعبير مجازي، بل حول إصلاح منظومة الدعم وتحقيق العدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.