الإعلامي عبد الإله الشبل يكتب: “الميداوي بالرحامنة ومنطق “الانتماء الترابي
شعلة: بقلم عبد الإله شبل: إعلامي وفاعل مدني
تابعت النقاش الدائر بمواقع التواصل الاجتماعي المرتبط بتقديم حزب الأصالة والمعاصرة وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر عز الدين الميداوي وكيلا للائحته بالدائرة التشريعية الرحامنة برسم الانتخابات التي ستجرى يوم 23 شتنبر 2026.
وبحكم أني واحد من شباب الإقليم الذين دأبوا على فتح النقاش في مواضيع مختلفة تهم الرحامنة وساكنتها، أجدني اليوم، ومن موقعي كفاعل مدني وإعلامي، مضطرا لأدلي بدلوي في هذا النقاش الذي اعتبره صحيا.
شخصيا، أرى أن القرار الذي اتخذته قيادة الحزب ممثلة في منسقته الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري ورئيس قطب التنظيم سمير كودار، لا يمكن قراءته إلا كخطوة تعبر على مكانة الرحامنة بالنسبة للحزب من خلال الدفع بترشيح وزير له رصيد علمي أكاديمي مهم في هذه المنطقة الغالية على قلوبنا، وليس كما يحاول البعض وصفه بأنه تهميش للإقليم وأبنائه.
ولا يسعني كواحد من أبناء هذا الإقليم، مناصر للكفاءات محليا ووطنيا، سوى التعبير عن دعمي المطلق لترشيح هذه الطاقة العلمية وباقي الكفاءات في إقليمنا العزيز.
وأرى أن حضور اسم بحجم الميداوي ستكون له قيمة مضافة للإقليم، خصوصا إذا ما عاد إلى الحكومة مستقبلا، إذ يمكن أن يساهم من موقعه الحكومي كرد جميل للرحامنة وساكنتها التي صوتت له، في التسريع بإحداث مشروع جامعي من قبيل نواة كلية أو مؤسسة للتعليم العالي، وهو مطلب ظل مطروحا لسنوات للتخفيف على الطلبة من عناء التنقل صوب مراكش على غرار طلبة إقليم قلعة السراغنة المجاور لنا.
إن منطق “الانتماء الترابي” في الحكم على مرشح للانتخابات، أضحى من وجهة نظري المتواضعة، أمرا متجاوزا في عالم صار بفضل الثورة التكنولوجية قرية صغيرة. فالمنطق الذي يجب الاحتكام إليه اليوم، سواء داخل إقليم الرحامنة أو باقي أقاليم المملكة، هو منطق الكفاءة ونظافة اليد والقدرة على تقديم الإضافة للمواطن والبلد، وأن نجيب على سؤال “ماذا يمكن أن يقدم هذا المرشح أو ذاك؟”، لا أن نختزل نقاشنا الديمقراطي في سؤال “هل هو ابن الرحامنة أم لا؟”.
إن منطق “القبلية” ولغة “ولد البلاد أو البراني”، لم يعد لها اليوم أي موطئ قدم في ظل التحولات التي تعرفها الرحامنة وغيرها وكذا النفس الحقوقي الذي تعرفه البلاد في ضوء دستور 2011.
وإذا كان ربط الترشيح بضرورة وجود علاقة تجمع بين وكيل اللائحة والدائرة الانتخابية التي سيترشح بها، فإن مبررات ترشيح الميداوي بالرحامنة تبقى قائمة، على اعتبار أن الرجل وبفضل رصيده المعرفي الأكاديمي له ارتباط وثيق بابن جرير من خلال الصرح العلمي المتمثل في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات حيث شغل فيها منصب مدير للبحث العلمي، ولعل هذا يفيد بأن الرجل علاقته بالإقليم ليست طارئة أو موسمية، وإنما له ارتباط بمؤسسة علمية أصبحت واجهة وطنية ودولية.
وما يعاب، على الذين يدفعون بكون المرشح المقبل للمؤسسة التشريعية سواء داخل “البام” أو غيره من الأحزاب يلزم أن يكون “ولد البلاد”، يخلطون بين التمثيل الترابي المحلي الذي يفترض قربا من المواطن ووعيا بمشاكله اليومية، وصناعة القوانين والتشريع الوطني التي تخدم جميع المواطنين بالرحامنة وباقي أرجاء المملكة.
فالبرلمان، مؤسسة للتشريع ولمراقبة ومساءلة الحكومة، والنائب البرلماني مطالب أولا بالمساهمة في صناعة القوانين والدفاع عن القضايا الوطنية وممارسة الرقابة السياسية، أما جلب المشاريع والتنمية المحلية، فهي مسؤولية تشاركية تتداخل فيها أدوار الجماعات الترابية والمجالس الجهوية والقطاعات الحكومية.
لهذا، أعتقد أنه حان الوقت للتخلص من منطق “هذا رحماني وهذا لا”، وأن ننتصر للكفاءة والنزاهة ومن يخلق قيمة مضافة للإقليم، فالتنمية لا يمكن أن تبنى بالانتماء القبلي، وإنما بنخب لها رصيد معرفي وقدرة على فتح الأبواب الموصدة لا طرقها فقط.
وإذا كنا كأبناء للرحامنة، نفتخر برحمانيات ورحمانيين يوجدون اليوم في مواقع المسؤولية في أقاليم ومدن أخرى، على غرار عمدة مدينة مراكش والبرلمانية عن دائرة مراكش المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري ذات الأصول الرحمانية، ورجل الأعمال عبد الرحيم بنضو المنحدر من أولاد املول البرلماني عن إقليم النواصر، فضلا عن حسن الطالبي المنحدر من بوشان والفاعل ضمن مجلس جهة الداخلة.. والقائمة طويلة لأبناء الرحامنة الذين بصموا على حضورهم خارج الإقليم دون أن يثير ذلك أي حساسية، فإننا يجب أن نتخلى اليوم عن منطق “القبيلة الانتخابية” وأن نؤمن بأننا مغاربة سواسية ولا فرق بين رحماني وتاوناتي وزاكوري وصحراوي وطنجاوي وفاسي إلا بالعمل والعطاء.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









