اختفاء دواء “غاردينال”.. معاناة يومية لمرضى الصرع ونداء عاجل للجهات المعنية
شعلة
لم يعد اختفاء دواء غاردينال (Gardénal 50 mg) من رفوف الصيدليات مجرد مشكل مرتبط بالتموين، بل تحول إلى أزمة صحية حقيقية يعيشها عدد كبير من مرضى الصرع وبعض الأمراض العصبية، الذين يعتمدون عليه بشكل يومي للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية. فبالنسبة لهذه الفئة، لا يعد الدواء مجرد علاج، بل هو وسيلة أساسية للوقاية من نوبات الصرع التي قد تعرض حياتهم للخطر وتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
ويعتبر غاردينال، الذي يحتوي على المادة الفعالة الفينوباربيتال (Phenobarbital)، من أقدم وأهم الأدوية المضادة للصرع، وقد أثبت فعاليته لعقود في التحكم في النوبات، خاصة لدى المرضى الذين استقرت حالتهم عليه بعد سنوات من العلاج. كما أن تغييره بشكل مفاجئ أو التوقف عن تناوله دون إشراف طبي قد يؤدي إلى عودة النوبات بصورة أشد، وقد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة تستدعي التدخل الاستعجالي.
ورغم هذه الأهمية، فوجئ المرضى وعائلاتهم باختفاء الدواء من جميع الصيدليات، دون توفير بديل مكافئ بنفس الفعالية وسهولة الولوج إليه. وأصبح الكثير منهم يتنقلون بين المدن والصيدليات بحثًا عن علبة واحدة، بينما اضطر آخرون إلى تقليص الجرعات أو التوقف عنها قسرًا، وهو ما يعرضهم لخطر تكرار نوبات الصرع وما قد ينجم عنها من إصابات أو حوادث أو تدهور في حالتهم الصحية.
إن هذه الوضعية تستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، من أجل الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الانقطاع، والعمل على إعادة توفير الدواء في أقرب الآجال، أو ضمان توفير بديل علاجي مكافئ من حيث الفعالية والجودة، مع إشراك الأطباء المختصين والصيادلة في مواكبة المرضى خلال أي انتقال علاجي.
فصحة المرضى لا تحتمل الانتظار، وضمان استمرارية توفر الأدوية الأساسية مسؤولية جماعية تستوجب التحرك السريع، حتى لا يتحول انقطاع دواء واحد إلى سبب في معاناة آلاف الأسر، أو في تعريض حياة المرضى لمضاعفات كان بالإمكان تفاديها.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









