تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » سيدي بوعثمان ، ماضي حاضر و رسائل إلى نواب المستقبل (وجهة نظر)

سيدي بوعثمان ، ماضي حاضر و رسائل إلى نواب المستقبل (وجهة نظر)

شعلة :

سيدي بوعثمان المدينة الجديدة/القديمة ، ذات الجغرافيا المترامية الأطراف التي أبت إلا أن تسجل أسمها في تاريخ الرحامنة كأول منطقة تحتضن أقليات عرقية ودينية  (سوق لليهود) وهي التي تبقى شاهدة على آثار الموحديين وخزانات الماء خاصتهم التي لا زالت إلى حدود الساعة تقاوم النسيان( فدوارإيكوت)ومن أهم محطات عبور البرتغاليين(البرتقيز) على حد تعبيرالبعض،وكان ممر وعر (زطاطة) القوافل التجارية، وفضاء جديد للمستكشفيين(الرحالة إيدموند دوتي) كانت كذلك محطة للصراع بين الوطنيين والاستعمار (معركة سيدي بوعثمان في 6سبتمبر1912)،هي البلدة الصغيرة على أبواب الحمراء وعاصمة للجنوب الرحامني، وهي الفاتحة دراعيها على فضاء غابوي كبير ومستندة إلى سلسلة من أقدم السلسلات الجبلية(الجبيلات)في العالم .القارئ لهذه الأسطر والذي لم يسبق له زيارة المنطقة يتشكل لديه تمثل لابأس به عن هذه المدينة ،وسيقول بفكرة أن ساكنة هذه المدينة محظوظين لتواجدهم في هذه الزاوية التي يتداخل فيها  الجغرافي بالتاريخي وهي عوامل للتقدم والتطور نحو المستقبل ،لكن لسان حالها يجيب بجواب آخر ماذا لو كانت هذه المعطيات هي سبب انتكاستها وشقاء ساكنتها فكيف ذلك؟

لقد تعاقبت على المنطقة زمرة من المنتخبين الأميين ،كان همهم الأكبر هو خدمة الشؤون الخاصة ،فتعالت مظاهر الاقطاع والسطو على الأراضي تحت سلطة النفوذ وبدأت عملية تدجين الساكنة وتطبيعها على مجموعة من الممارسات والسلوكات التي تصب في خانة خدمة مصالح هؤلاء مكونين بذلك حاشية/بطانة/أتباع يمتهنون تنظيف الدكاكين الانتخابين ويجيدون فن البلاغة و الإقناع للدفاع عن هؤلاء الفاسدين، وتحولت معهم المدينة إلى شبح من الاسمنت تنعدم فيه الروح نظرا لعملهم على قتل كل ما يمكن أن يحقق نبوغ فكري ووعي لدى الساكنة بحقوقها وواجباتها،وبدأت حملة التطهير في المبادرات الشبابية والجمعوية عن طريق وأد الجمعيات التي كانت قليلة وعلى رؤوس الأصابع آنذاك(جمعية البديل نموذجا،وداء السكري) وسلط (بضم السين)عليها سماسرة الانتخابات ففتكوبها وحولوها إلى مبادرات شاذة خارجة عن نطاق ما رودو بأموالهم الساكنة وحولوا المنطقة إلى نزعات قبلية ملونة بألوان حزبية وصارت بذلك المدينة وثرواتها عبارة عن كعكعة تسيل لعاب كل من تعاقب على تسيير شأنها  و إدارة صغيرة تابعة للإدارة الكبيرة المتواجدة بفنادق مراكش الحمراء .

ومنذ أن تحولت المدينة في التقطيع الترابي الجديد إلى جماعة حضرية في 2009 والساكنة لا زالت تنتظر أن تعم عليها نعمة (جماعة حضرية) بمعنى أن الناس انتظرت تعبيد الطرق وفتح الممرات وتهيئة البنيات التحتية وتشييد المرافق العمومية ووووو إلا أن لا شيئ من هذا تم ،بل غرقت المدينة في مشاكل مرتبطة بالتوسع العمراني الغير المهيكل والارتفاع الكبير في نسب النمو الديموغرافي وتفشي البطالة وظهور آفات الإجرام والإدمان وحوادث السرقة والاغتصاب، وكارثة المنطقة الصناعية التي شيدت بدون دفترللتحملات وبدون بنيات تحتية وتمت معها مصادرة وسرقة أراضي للملاك الأصليين بأثمنة جد بخسة(درهم واحد للمتر آنذاك) فتحول البعد الطبيعي و الجغرافي و ملامح مدينة التاريخ و الطبيعة إلى منطقة تزكم أنف كل من مر منها،و أصبحت ساكنتها ومثقفيها يتابعون شؤون مدينتهم وهي تعيد إنتاج نفس النمط الذي ساد منذ مدة ، فحتى أحلام الصغار بمدرسة كبيرة يجدون فيها مكانا للتعلم قد صودرت لأن المدرسة الحالية فصولها تعج بأكثر من 60 تلميذ أما مركزها الصحي الذي يستقبل أعداد كبيرة من المرضى فهو يحتاج هو الآخر للتشخيص كونه دخل منذ مدة في غيبوبة نظرا لإصابته بداء فقدان الموارد البشرية والمعدات الطبية،وأصبح محطة عبور المرضى إلى مراكش أما فضاءات الترويح واللعب والمساحات الخضراء فهي آخر مايمكن أن يشغل بال مسيري الشأن العام للمدينة ،شأنها شأن الملاعب الرياضية وفضاءات للقرب والتنشيط فتلكم ليست سوى أضغاط أحلام .

المدينة اليوم شبح يفتقر لأبسط شروط ومقومات الحياة إن على المستوى البيئي (مشكل المطرح العمومي المجانب للمقبرة،وشبكة الواد الحار ومحطة التصفية) أو على مستوى الثقافة والتربية والتعليم وهنا نتحدث أساسا على غياب فضاءات رياضية ومدارس تستوعب حجم وأعداد المتمدرسين، دون أن ننسى مشكل المركزالصحي الحالي وندرة الأطر الطبية وغياب التجهيزات فهل يستطيع برلمانيو الرحامنة الترافع عن هذه القضايا ونصرة مدينة كتب عليها أن يخلدها منتخبون محليون أخلوا دائما وأبدا بوعودهم كلما جلسوا على كرسي التسيير.

بقلم :ي .الموساوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *