قراءة في كتاب “قيم التحول الرقمي” – الجزء الثاني
شعلة:الجيلالي لكتاتي
أشرنا سلفا في الجزء الأول من قراءتنا لكتاب قيم التحول الرقمي أن مُؤلِفه الفرنسي “ميشيل فول” أعطى مفهوما أكثر عمقا لعالم الطبيعة واعتبره لا يقتصر فقط على الأرياف والغابات والجبال…، وإنما يتمدد ليشمل الطبيعة الفيزيائية والبيولوجية، و الاجتماعية و الطبيعة البشرية نفسها، و كذلك المؤسسات التي تدير الحياة في المجتمع.
أما الطبيعة الفيزيائية فخصص لها ميشيل شرحا مفصلا، فهي كل ما يتعلق بالكون بكل أبعاده ومقاييسه، فهي المليارات من المجرات، والنجوم، فالطبيعة الفيزيائية تحوي الطبيعة المعدنية لقشرة الأرض و الطبيعة البيولوجية للنباتات والحيوانات…، وكلها كما سلف الذكر رهن إشارة الفكر.
أما فيما يخص الطبيعة الاجتماعية، “يرى ميشيل فول” مثلا أن المصنوعات اليدوية الموجودة في عالم الطبيعة تجسد أعمال الماضي، فهي انعكاس لإبداع صانعيها، فالقطع الأثرية مثلا تحوي تفاصيلها رموزًا تعبر عن مجموعة من القيم، كالقوانين والقواعد والعادات والمؤسسات التي يدخل في نطاقها الشركات، مرورا بالأسرة واللغة إلى أم المؤسسات التي هي مؤسسة الدولة التي تشرف على تحديد وبناء باقي المؤسسات بجميع أشكالها لتلبية احتياجات المجتمع.
يرى “ميشيل” أن المؤسسات ضرورية لإنجاز المهام التي تتجاوز نطاق العمل الفردي: فمثلا إذا أردت بناء منزل تحتاج إلى فريق، ولكن لصنع سيارات تحتاج إلى مصنع وآلات…، وبمجرد أن تظهر معالم تنظيم العمل الجماعي يتم تشكيل المؤسسة، ويرى “ميشيل فول” كذلك أنه لا يمكن للفعل أن يغير من الطبيعة الاجتماعية إلا إذا كان قائمًا على مؤسسة أو يعمل من خلالها، فالمؤسسات حسب ميشيل تتطور تدريجيا من خلال ربط الماضي بالحاضر والمستقبل، لذلك فإن التاريخ هو إلى حد كبير سرد لتطور المؤسسات. والبنيات السابقة تفرض نفسها بقوة على الهيكل المؤسسي للمجتمع مما يحد من إمكانياتها، وبرغم ذلك يمكن التحكم فيها بإعادة البناء أو التعديل، وهكذا تبنى المؤسسات مثل المباني وتخلق تراثًا مهما ينتقل إلى الأجيال اللاحقة سواء بعد تطوره أو تدهوره.
يدخل كذلك في إطار الطبيعة الاجتماعية الشركات حيث يرى “ميشيل” أنها كائن اجتماعي له العديد من الخصائص الجوهرية التي بدونها لا يمكن للشركة أن تكون شركة، كالشركاء، والسلع أو الخدمات، والابتكار، والعمل، والتنظيم، والقرارات، …، ويذهب “ميشيل فول” إلى حد قوله إنه لو عاش أرسطو في عصرنا الحالي فبالتأكيد سيكون مهتمًا بالشركة عوض العمل الجماعي المنظم.
يتبع
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة










