تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » رياضة » من قلب العاصفة إلى رباعية الأمل… شباب ابن جرير لكرة القدم يعلن الإقلاع

من قلب العاصفة إلى رباعية الأمل… شباب ابن جرير لكرة القدم يعلن الإقلاع

شعلة

في لحظة كانت فيها الشكوك تتسلل إلى نفوس الأنصار، وتتعالى التساؤلات حول مصير الفريق، جاء رد شباب ابن جرير قوياً ومزلزلاً، مساء السبت 28 مارس 2026، حين أمطر شباك شباب أطلس خنيفرة بأربعة أهداف نظيفة، برسم الجولة 20 من بطولة القسم الوطني الثاني إنوي، في مباراة أعادت الثقة وأشعلت فتيل الأمل من جديد.

هذا الانتصار لم يكن عادياً، بل حمل في طياته رسائل واضحة: الفريق لم يمت، والروح القتالية لا تزال حاضرة، والإقلاع الحقيقي قد بدأ. تناوب على تسجيل الأهداف كل من طالب ربه بثنائية مميزة (الدقيقة 42 و60)، قبل أن يعزز اللاعب الوضاف النتيجة في الدقيقة 90 بهدف ثالث، ويختتم الإفريقي كاناكوندي الرباعية في الوقت بدل الضائع، في لوحة هجومية عكست رغبة جماعية في كسر قيود النتائج السلبية.

وبهذا الفوز، رفع الفريق رصيده إلى 21 نقطة، معلناً تمرده الصريح على مرحلة التذبذب، وبداية مسار جديد عنوانه: الهروب من المناطق المكهربة واستعادة التوازن.

وقبل هذه الصحوة بأسابيع قليلة، كان النادي قد أقدم على خطوة مفصلية تمثلت في فك الارتباط مع المدرب حسن الركراكي، والتعاقد مع الإطار الوطني العلوي الإسماعيلي. هذا الأخير، ومنذ التحاقه، تعهّد بإرساء مناخ رياضي صحي داخل الفريق، قائم على روح الأسرة الواحدة، والعمل التشاركي بين جميع المكونات، من مكتب مديري و لاعبين وطاقم تقني وإدارة وشركاء، بهدف إعادة الفريق إلى سكته الصحيحة والتحليق عالياً بعيداً عن الضغوط.

وقد بدأت ملامح هذا التغيير تظهر تدريجياً، سواء على مستوى الانضباط داخل المجموعة أو على مستوى الأداء فوق رقعة الميدان، إلى أن جاءت مباراة اليوم لتؤكد أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح.

غير أن ما أعطى لهذا الانتصار طعماً خاصاً، هو السياق الذي سبقه، خاصة الزيارة المفاجئة التي قام بها عامل إقليم الرحامنة عزيز بوينيان، مرفوقاً برئيس النادي عبد الكريم مبروك وعدد من أعضاء المكتب المديري ونائب رئيس الجماعة، و رجال السلطة المحلية إلى الحصة التدريبية للفريق.

تلك الزيارة لم تكن بروتوكولية عابرة، بل شكلت رسالة قوية للاعبين والطاقم التقني مفادها أن الفريق ليس وحده في المعركة، وأن هناك التفافاً حقيقياً من مختلف الفاعلين لدعمه معنوياً ومادياً. كلمات التحفيز التي وُجهت للاعبين، والإشادة بتاريخ النادي ومكانته، أعادت شحن البطاريات النفسية، ورفعت منسوب الثقة داخل المجموعة.

كما لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يلعبه رئيس النادي في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال تعبئة الإمكانيات وتوفير ظروف العمل، والسعي إلى خلق أجواء إيجابية تساعد الفريق على تجاوز أزمته. إن ما يحدث اليوم داخل ابن جرير، يتجاوز مجرد فوز في مباراة كرة قدم؛ إنه تجسيد لروح مدينة طموحة، مدينة خضراء ذكية تشق طريقها بثبات في مجالات البحث العلمي والطاقة، وتؤمن أن الرياضة جزء لا يتجزأ من إشعاعها.

لقد التحم الجميع: سلطة، إدارة، لاعبون، وجماهير… في مشهد يعكس وعياً جماعياً بأن الخروج من عنق الزجاجة ليس مسؤولية طرف واحد، بل هو معركة مشتركة. فهل تكون هذه الرباعية بداية لملحمة الإنقاذ؟

كل المؤشرات تؤكد أن شباب ابن جرير بدأ فعلاً كتابة قصة عودة مثيرة… عنوانها العريض: الإرادة تصنع المعجزات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.