تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » مبادرات نسائية بالرحامنة: بناية صارت جسداً بلا روح! من المسؤول؟.

مبادرات نسائية بالرحامنة: بناية صارت جسداً بلا روح! من المسؤول؟.

شعلة

في قلب مدينة ابن جرير، وعلى مقربة من المرافق الحيوية، تقف بناية ” مبادرات نسائية ” كشاهد صامت على مشروع طموح بدأ بزخم كبير وانتهى إلى صمت مريب. هذه البناية التي كان يُفترض أن تكون منارة لتمكين المرأة القروية اقتصاديا ، تحولت اليوم إلى هيكل مهجور، أبوابه مغلقة أغلب الوقت، وأنشطته منقطعة، وكأن الروح قد نزعت منه بعد أن غادره الحماس الأول.

مشروع مبادرات نسائية بالرحامنة، خلق ليكون فضاء رائدا في اخراج مشاريع مدرة للدخل،مشتل لدعم التعاونيات، عبر تنظيم ورشات تكوينية،و حملات تحسيسية… كلها كانت أحلاماً جميلة تزين تقارير الافتتاح وتغطي صور التدشين. غير أن الواقع اليوم، بعد سنوات من إطلاق المشروع بدعم من العامل السابق للإقليم فريد شوراق، يبدو مغايراً تماماً للطموحات التي رافقت ولادته.

كان المشروع يُروّج له كنموذج في التمكين الاقتصادي للمرأة القروية، لكنه اليوم يثير أكثر من علامة استفهام. أين ذهبت تلك المبادرات التي تم تمويلها؟ ما مصير التعاونيات النسائية التي تمت مواكبتها؟ لماذا توقفت اخبار البرامج التي كانت تنعش المكان؟ أسئلة مشروعة تفرض نفسها في ظل الغياب التام لأي تواصل أو توضيح من القائمين على المشروع.

أمام هذا الركود القاتل، بدأت أصوات جمعوية ترتفع مطالبة بإعادة النظر في وظيفة هذه البناية. فبدلاً من أن تبقى مغلقة أمام الساكنة، هناك دعوات متزايدة لتخصيصها كـ”دار للجمعيات”، إسوة بباقي الأقاليم التي وفرت فضاءات حيوية لجمعيات المجتمع المدني من أجل العمل والتنسيق وتنمية محيطها ،خاصة و ان مؤسسات اخرى صارت تقوم بنفس المهمة ،على سبيل المثال ” منصة شباب الرحامنة “.

إن فشل مشروع كان يُعوَّل عليه لخلق دينامية اقتصادية واجتماعية لفئة واسعة من نساء الإقليم ليس مجرد تعثر إداري، بل هو خيبة أمل جماعية ومسؤولية مشتركة تستوجب المحاسبة وإعادة التقييم. فلا يعقل أن تبقى مشاريع التنمية حبيسة الجدران، في وقت تحتاج فيه الساكنة، والنساء خاصة، لكل مبادرة قادرة على إخراجهن من دائرة الهشاشة والتهميش.

ما يحدث اليوم في بناية “مبادرات نسائية بالرحامنة” ليس مجرد ركود عارض، بل مؤشر على خلل في تدبير المشاريع المجتمعية ذات البعد التنموي. ولأن التنمية لا تُقاس بالصور التذكارية ولا بخطب الافتتاح، فإن المطلوب اليوم وقفة تأمل ومساءلة حقيقية: من المسؤول عن هذا الجمود؟ وكيف يمكن إعادة الحياة لمشروع كان من المفترض أن يكون رمزاً للأمل؟

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.