الاستقلال يناور ،الأحرار متصدع و البام يحتضر ، قراءة في خريطة الرحامنة الحزبية.
شعلة
يعيش إقليم الرحامنة خلال هذه الأيام على إيقاع توتر متصاعد على جبهتين متوازيتين؛ إحداهما بفعل تقلبات مناخية قاسية، والثانية بسبب تطورات سياسية مشحونة. فبينما تشهد المنطقة موجة حر شديدة مصحوبة بعواصف رعدية وتقلبات جوية ملحوظة، تتسارع داخل المشهد السياسي ديناميات ساخنة، توحي بأن العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية قد انطلق قبل أوانه.
في خضم هذا التوتر المزدوج، برزت تحركات قوية داخل المشهد الحزبي، خصوصًا في صفوف حزب الاستقلال، حيث يبدو أن النائب البرلماني عبد الحليم المنصوري استشعر مبكرًا نوايا إبعاده، فسارع إلى التحرك في مختلف الاتجاهات، مستفيدًا من دعم مباشر من الأمين العام للحزب نزار بركة. المنصوري، المعروف بنمط اشتغاله الهادئ، استثمر ولايته البرلمانية في فتح ملفات شائكة، وتكثيف تواصله مع قواعد الحزب، وإعادة تنشيط فروع محلية كادت أن تختفي، ما جعله يفرض نفسه كرقم يصعب تجاوزه داخل التنظيم الإقليمي.
في المقابل، يظهر حميد العكرود، القيادي البارز في حزب الاتحاد الدستوري وأحد الوجوه السياسية القديمة في الإقليم، وهو يتحرك لإعادة ترتيب الأوراق من خلال تحالفات مبكرة. أبرز هذه التحركات تمثلت في اللقاء الذي جمع مناضلين من حزبي الاستقلال والاتحاد الدستوري قبل يومين بمنطقة السوالم، في محاولة واضحة لفتح منفذ نحو قيادة حزب الاستقلال محليًا. هذه التحركات تؤشر على معركة انتخابية غير تقليدية، تعكس تداخلاً كبيرًا بين الطموحات الشخصية والحسابات السياسية.
أما المشهد الأكثر إثارة للقلق، فيتعلق بحالة الجمود التي يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة في الإقليم، منذ غياب عبد اللطيف الزعيم عن الساحة المحلية قبيل شهر رمضان، رغم ظهوره المتقطع تحت قبة البرلمان. هذا الغياب لم يكن عابرًا، بل تسبب في شلل شبه كامل لأجهزة الحزب، خصوصًا المنسقية المحلية في ابن جرير التي توقفت عن أي نشاط يذكر، في فترة كان يُفترض أن تعرف تعبئة قصوى استعدادًا للمواعيد الانتخابية المقبلة.
ويُزيد الطين بلة الصمت المطبق الذي يلتزمه عدد من القياديين داخل الحزب و الذي أثار تساؤلات كثيرة، وما يزيد من حدة الأزمة، أن المشاكل لم تقتصر على الشق التنظيمي فقط، بل شملت أيضًا الجانب المالي، حيث عانى الحزب من تأخر صرف أجور عمال المقر لما يقارب ثلاثة أشهر، فضلًا عن عجز واضح في تغطية المصاريف الأساسية كالكهرباء، الماء، والكراء، مع غياب تام لأي تمويل للأنشطة الحزبية، ما يعكس حجم الاختلالات التي يعاني منها “الجرار” في الرحامنة.
وفي الضفة المقابلة، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يمر بدوره بمرحلة دقيقة، وإن كانت مغايرة في طبيعتها، حيث يعاني من انقسامات داخلية حادة بسبب التحكم في التزكيات. ولا يكسر هذا الجمود سوى تحركات محدودة للنائب عبد اللطيف صنديل، التي لم ترقَ بعد إلى مستوى دينامية تنظيمية قادرة على حشد الفعل السياسي داخل الحزب.
وهكذا، يتضح أن إقليم الرحامنة يشهد حراكًا سياسيًا غير متوازن، بين فاعلين اختاروا الدخول مبكرًا في المعركة عبر العمل الميداني، وآخرين دخلوا في حالة جمود قد يدفعون ثمنها لاحقًا. وبين حرارة المناخ وتقلّباته، ولهيب السياسة وتشعّباتها، يبدو أن الرحامنة مقبلة على موسم انتخابي استثنائي، قد يعيد رسم الخريطة السياسية بشكل غير مسبوق.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









