تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » تمرد صامت في معقل “البام” بالرحامنة.. عبد الحق فائق يقود هجرة جماعية احتجاجاً على التماطل والتسويف

تمرد صامت في معقل “البام” بالرحامنة.. عبد الحق فائق يقود هجرة جماعية احتجاجاً على التماطل والتسويف

شعلة

في ظل الجمود و التشردم الذي يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، تتفاقم حالة الغليان داخل صفوف مناضليه، بعدما تحوّل الحزب من قوة يُفترض أنها تتحكم في معقلها الانتخابي إلى كيان يقتات على شعارات جوفاء ووعود مؤجلة، وسط غياب شبه تام للتواصل والمبادرة من طرف الأجهزة الحزبية.

واحدة من أبرز إشارات هذا السخط، صدرت عن البرلماني السابق ورئيس جماعة سيدي عبد الله، عبد الحق فائق، الذي لوّح بوضوح إلى توجه نحو مغادرة حزب “الجرار” صوب حزب الاستقلال، في ما يشبه هجرة جماعية مرتقبة، خصوصاً وأن الجماعة التي يرأسها كانت قد منحت “البام” فوزاً مريحاً في الانتخابات الجماعية الأخيرة.

وفي تصريح هاتفي للجريدة، لم ينكر عبد الحق فائق هذه التوجهات، مرجعاً السبب إلى التماطل والتسويف وغياب الفعالية داخل هياكل الحزب، رغم أن أغلب جماعات إقليم الرحامنة، والمجلس الإقليمي، ومجلس جهة مراكش-آسفي جميعها تحت مظلة الحزب ذاته. ومع ذلك، يؤكد فائق أن جماعة سيدي عبد الله لم تحصد سوى الوعود الكاذبة، وأن كل الدراسات التي تمت برمجتها منذ بداية الولاية ظلت حبيسة الورق، في حين لم تحصل الجماعة سوى على سيارة نقل مدرسي يتيمة.

وأضاف فائق بأسى: “كنت في كل مرة أطمئن الساكنة بأن القادة في الحزب سيستجيبون لمطالبهم، لكن ها نحن نصل إلى نهاية الولاية دون تحقيق أي شيء يُذكر. فبأي وجه سنطلب منهم اليوم تجديد الثقة في حزب لم يُوفِ بالتزاماته رغم كل التضحيات؟”.

لكن فائق ليس وحده من رفع الصوت داخل صفوف “البام”، فتصريحاته تعكس ما أصبح واقعاً مشتركاً لدى عدد كبير من رؤساء الجماعات، والمنتخبين، والمناضلين، الذين يعبّرون عن غضبهم من تحكم بعض “الجهات” في دواليب الحزب، وهي جهات ـ حسب تعبيرهم ـ تعمد إلى إجهاض أي محاولة للإصلاح أو البناء، وتتعامل مع المبادرات بروح الإقصاء.

ومن أبرز النماذج التي تؤكد هذا النهج، قرار توقيف أنشطة المنسقية المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة ابن جرير، التي كانت قد أبانت عن حيوية لافتة في ظرف وجيز من خلال تنظيمها لأنشطة تأطيرية وتواصلية ناجحة، قبل أن تُجهض بوادر نجاحها في المهد بقرارات ارتجالية يراها المتتبعون دليلاً على سلوك الإقصاء الذي ينخر الحزب من الداخل.

إن التوجه المتسارع نحو حزب الاستقلال، وسط هذا المناخ المشحون، ليس مجرد خيار تكتيكي، بل هو مؤشر واضح على أزمة بنيوية يعيشها “البام” في إقليم لطالما اعتُبر من أبرز معاقله، ما يضع الحزب أمام امتحان وجودي حقيقي: إما الانفتاح والإصلاح، أو التفكك التدريجي تحت وطأة التهميش والصراعات الداخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.