تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » حزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة… الحوار الذي يُبعث اليوم مع جيل Z، وُئِد بالأمس بدمٍ بارد في ابن جرير.

حزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة… الحوار الذي يُبعث اليوم مع جيل Z، وُئِد بالأمس بدمٍ بارد في ابن جرير.

شعلة : الصور  من اللقاءات مع الشباب

في وقتٍ مبكر من التحولات التي أخذت تُلون المشهد المغربي بمزيجٍ من الغضب والوعي الجديد، كان حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، وتحديداً في مدينة ابن جرير، من بين التنظيمات السياسية القليلة التي استشعرت نبض الشارع وقررت فتح حوار مباشر مع الشباب. خطوةٌ رآها كثيرون آنذاك بادرةً شجاعة نحو التجديد، ومحاولة حقيقية لإعادة بناء الثقة وخلق جسور تواصل بين الحزب والجيل الصاعد.

فمع تعيين المناضلة مونيا الفرناني شهر فبراير 2025 منسقةً محلية للحزب على مستوى ابن جرير، أطلقت مبادرة اللقاءات الموسعة مع شباب المدينة، حيث تمّت مناقشة مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والتنظيمية بالمقر الإقليمي للحزب ، سواء على المستوى المحلي أو الوطني. وشهدت هذه اللقاءات التي نظمت بتنسيق مع الأمانة الإقليمية للحزب مشاركة أطر حزبية ودكاترة جامعيين، الذين ساهموا في إغناء النقاش حول أوراق الحزب التنظيمية واستشراف موقعه من التحولات التي يعيشها المغرب على مختلف المستويات.

غير أن هذا النفس الجديد لم يُكتب له الاستمرار. فسرعان ما اصطدم بجدار المصالح الشخصية والتحكم الحزبي، بعدما رأت بعض الوجوه التقليدية أن الدينامية الشبابية الناشئة قد تهدد نفوذها ومكتسباتها. فبدأت محاولات العرقلة من الداخل، لتنجح في نهاية المطاف بعد تدخل بعض القيادات في وأد المبادرة وإعادة الحزب إلى حالة الركود المألوف.

هذه الحادثة، وإن بدت محلية، إلا أنها تكشف أزمة أعمق تعيشها معظم الأحزاب المغربية: فالمشكل لا يكمن في ضعف الخطاب أو غياب البرامج، بل في توارث الكراسي ومحاربة الكفاءات الشابة، وفي استمرار نفس الوجوه في التحكم في القرار الحزبي حفاظاً على مصالحها الضيقة.مما يغدي ثقافة العزوف السياسي .

اليوم،و مع خروج جيل Z إلى الشوارع في مدنٍ مغربية عدة، رافعاً شعارات تدعو إلى إصلاح التعليم وتحسين الخدمات الصحية وتوفير فرص الشغل و محاربة الفساد، تجد الأحزاب نفسها أمام لحظة حاسمة للمراجعة والمحاسبة.

جيلٌ جديد كسر حاجز الصمت، وفرض على الجميع إعادة تعريف السياسة ودورها الحقيقي، في مواجهة أحزابٍ تحولت، في كثير من الأحيان، إلى نوادٍ مغلقة يتوارث فيها المناضلون المناصب والامتيازات.

إن ما تم وأده بالأمس في ابن جرير، يعود اليوم بصوتٍ أقوى وأكثر جرأة عبر شبابٍ لا يطلب المستحيل، بل يسعى فقط إلى أن يُستمع إليه، وأن يُمنح الفرصة ليكون شريكاً في صناعة الغد، لا مجرد متفرجٍ على مشهدٍ سياسي فقد معناه منذ زمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.