ثلاث دقائق من كودار أربكت ساعات من الهجوم.. حقائق “تسلطانت” تكشف خلفيات الاستهداف السياسي لقيادات “البام”.
شعلة
في خرجة إعلامية لم تتجاوز ثلاث دقائق، تمكن سمير كودار، رئيس قطب التنظيم بحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جهة مراكش آسفي، من قلب موازين النقاش الدائر حول ما بات يعرف إعلامياً بملف “عقار تسلطانت”، واضعاً خصوم الحزب أمام معطيات وأرقام وتواريخ أربكت حساباتهم، بعدما أمضى أصحاب خرجات إعلامية مطولة استغرقت ساعات في محاولة غرس السكين في قيادات “البام” والنيل من صورتها السياسية، في ظرفية دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي يراهن الحزب على خوضها بقوة.
كودار تحدث بثقة كبيرة وهدوء واضح، مستنداً إلى معطيات دقيقة مرتبطة بالملف، مع تحفّظه عن الخوض في تفاصيل الوثائق والمستندات الموجودة بحوزته، باعتبار أن القضية أصبحت معروضة على أنظار القضاء، عقب الدعوى القضائية التي رفعها كل من المنسقة الوطنية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار، والأمين الجهوي للحزب بجهة مراكش آسفي طارق حنين.
وفي معرض رده على الاتهامات الموجهة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، أكد كودار أن ما يجري لا يعدو أن يكون جزءاً من حملة سياسية وانتخابية تستهدف الحزب وقياداته مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة. كما شدد على أن العديد من المعطيات المتداولة لا تعكس الحقيقة القانونية للعقار موضوع الجدل.
وأوضح أن الأرض المعنية ليست ملكاً للدولة ولا للأملاك المخزنية ولا تدخل ضمن أراضي الكيش كما يروج البعض، بل هي عقار محفظ اقتناه النقيب الراحل عبد الرحمان المنصوري بشكل قانوني سنة 1977. كما نفى بشكل قاطع أن تكون فاطمة الزهراء المنصوري قد استفادت من أي نفوذ سياسي أو حكومي لتغيير طبيعة العقار، مبرزاً أن تصميم التهيئة الخاص بجماعة تسلطانت تمت المصادقة عليه سنة 2017، أي قبل توليها أي منصب حكومي أو مسؤولية على رأس جماعة مراكش.
وأشار كودار إلى أن إعداد تصميم التهيئة تم وفق المساطر القانونية المعمول بها، حيث مر عبر مختلف المراحل التنظيمية، بما في ذلك البحث العمومي ونشر الوثائق الرسمية وتمكين المواطنين من حق التعرض وإبداء الملاحظات، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بأي قرار فردي أو امتياز خاص.
وبخصوص الحديث عن تحويل عقار فلاحي تبلغ مساحته 66 هكتاراً إلى منطقة قابلة للتعمير، أوضح أن تصميم التهيئة شمل مساحة إجمالية تصل إلى 8700 هكتار، وأن أملاك أسرة المنصوري لا تمثل سوى جزء محدود جداً من هذه المساحة، مضيفاً أن جزءاً من تلك الأملاك ما يزال محتفظاً بطابعه الفلاحي إلى اليوم.
كما كشف أن المنطقة عرفت الترخيص لأكثر من 600 مشروع مختلف، نافياً بشكل قاطع الادعاءات التي تحدثت عن رفض المدير السابق للوكالة الحضرية لهذا المشروع، ومؤكداً أن الملف لم يكن مطروحاً عليه أصلاً خلال تلك المرحلة.
ووفق مراقبين، فإن خرجة كودار الإعلامية كشفت جانباً من المخطط الذي سعى خصوم حزب الأصالة والمعاصرة إلى تنفيذه للحد من شعبيته المتنامية وعرقلة مساره نحو تحقيق نتائج قوية في الانتخابات المقبلة. كما أظهرت أن الحملة التي استهدفت الحزب اعتمدت، بحسب ما يراه أنصاره، على تعبئة واسعة لعدد من الصفحات الإلكترونية والمواقع الإعلامية من أجل التأثير على الرأي العام وتوجيه النقاش بعيداً عن منطق التنافس السياسي الشريف والاحتكام إلى الوقائع القانونية.
وفي ختام مداخلته، جدد كودار دعمه وثقته في فاطمة الزهراء المنصوري، معتبراً أن ما تتعرض له يدخل في إطار استهداف سياسي أكثر منه نقاشاً قانونياً أو تقنياً، داعياً إلى الاحتكام للوقائع والوثائق والمعطيات القانونية بدل الانجرار وراء التأويلات والحملات الانتخابية السابقة لأوانها.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









