تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » اراء و اقلام » الرحامنة أمام مرحلة جديدة.. ماذا يمكن أن يضيف المداوي إلى مسار الإقليم؟

الرحامنة أمام مرحلة جديدة.. ماذا يمكن أن يضيف المداوي إلى مسار الإقليم؟

شعلة

يدخل إقليم الرحامنة الاستحقاقات التشريعية المقبلة وسط نقاش محلي لا ينحصر في أسماء المرشحين أو موازين القوى الحزبية، بل يمتد إلى طبيعة المرحلة التي تنتظر المنطقة ونوعية التمثيلية القادرة على مواكبتها. وفي هذا السياق، يبرز ترشح عز الدين المداوي باعتباره اختيارا يراهن على الجمع بين الخبرة الأكاديمية والحضور الحكومي والمعرفة السابقة بالمؤهلات التي تتوفر عليها ابن جرير.

فالرحامنة اليوم ليست هي الرحامنة التي كانت قبل سنوات. الإقليم عرف تحولات مهمة، وبرزت عاصمته ابن جرير باعتبارها فضاء جامعيا وبحثيا يحتضن تجارب متقدمة في مجالات التكنولوجيا والابتكار. غير أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من تثمين هذه الصورة إلى توسيع آثارها الاقتصادية والاجتماعية، حتى يشعر بها المواطن في مختلف جماعات الإقليم.

من هذه الزاوية، يمكن قراءة ترشح المداوي باعتباره محاولة للدفع بوجه يحمل تجربة مهنية مرتبطة بأحد أهم المجالات التي صنعت التحول الجديد لابن جرير. فقد سبق له الاشتغال في محيط جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ما جعله على اطلاع بطبيعة المشاريع العلمية التي تحتضنها المدينة وبالدور الذي يمكن أن تؤديه المعرفة في جذب الاستثمار وتأهيل الكفاءات.

هذه العلاقة السابقة تنفي عن ترشحه صفة الحضور المفاجئ في الرحامنة. فالرجل عرف المنطقة من داخل مؤسساتها العلمية قبل أن يدخل إليها مرشحا للانتخابات، وواكب جانبا من التحولات التي نقلت ابن جرير من مدينة ذات اقتصاد تقليدي إلى فضاء يستقطب الباحثين و الخبراء والمشاريع ذات البعد التكنولوجي.

لكن النقاش المحلي لا يتوقف عند السيرة المهنية للمرشح. ما يهم الساكنة بصورة أكبر هو ما يمكن أن تضيفه هذه التجربة إلى حياتها اليومية، وما إذا كان المداوي قادرا على نقل جزء من الفرص التي يوفرها القطب الجامعي إلى شباب الإقليم، خصوصا في الجماعات التي لم تستفد بالقدر نفسه من التحولات المسجلة في ابن جرير.

وتكمن أهمية هذا التحدي في أن الرحامنة تتوفر على إمكانات كبيرة، لكن الاستفادة منها ما تزال متفاوتة. فإلى جانب المشاريع الكبرى والصورة الحديثة التي أصبحت مرتبطة بعاصمة الإقليم، توجد جماعات قروية تواجه صعوبات في التشغيل والنقل والتعليم والصحة وجذب الاستثمار. لذلك، لا يمكن قياس تقدم الإقليم فقط بما تحقق داخل مركزه الحضري، بل بمدى وصول التنمية إلى المناطق البعيدة واستجابتها للحاجيات الأساسية للسكان.

الرهان المطروح على المداوي يتمثل في تقديم أجوبة جديدة عن هذه المفارقة. فبحكم تخصصه وخبرته، ينتظر منه أن يقترح مسارات تمكن شباب الرحامنة من الاستفادة من برامج التكوين والتأهيل، وأن يعمل على تقريب الجامعة من محيطها الاجتماعي والاقتصادي، مع تشجيع المبادرات التي تحول المعرفة إلى مقاولات ومهن وفرص عمل.

ولا يتعلق الأمر بتحميل الجامعة وحدها مسؤولية تنمية الإقليم، بل ببناء شراكات تضم المؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية والمقاولات والفاعلين المحليين. فالجامعة تستطيع أن توفر الخبرة والتكوين، لكن تحويل ذلك إلى تنمية يحتاج إلى بنية تحتية ملائمة، ومناخ يشجع الاستثمار، وبرامج تراعي خصوصيات كل جماعة ومؤهلاتها.

كما أن الموقع الحكومي للمداوي يمكن أن يمنح قضايا الرحامنة قدرة أكبر على الوصول إلى القطاعات المعنية، شريطة أن تتم ترجمة هذا الموقع إلى ترافع فعلي عن المشاريع. فالساكنة لا تنتظر مجرد حضور داخل البرلمان، وإنما تمثيلية تتابع الملفات وتبحث عن التمويلات وتنسق بين المؤسسات وتدافع عن مصالح الإقليم باستمرار.

ويأتي الدفع بترشح المداوي في سياق توجه داخل حزب الأصالة والمعاصرة للحفاظ على موقعه السياسي بالرحامنة، من خلال تقديم اسم يتمتع بتجربة أكاديمية وتنفيذية. وقد برز هذا التوجه في مواقف عدد من قيادات الحزب ، والتي عبرت عن دعمها لاختيار شخصية قادرة على الترافع عن ملفات المنطقة.

ومع ذلك، فإن دعم القيادات الحزبية أو قوة المسار المهني لا يعفيان المرشح من تقديم تعاقد واضح مع الساكنة. فالمطلوب هو تحديد الأولويات والإجراءات والآجال، والإجابة عن أسئلة واقعية ترتبط بخلق فرص الشغل وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتأهيل العالم القروي وجلب الاستثمار وتوزيع المشاريع بصورة أكثر توازنا بين الجماعات.

ويجد المداوي نفسه، بذلك، أمام فرصة ومسؤولية في الوقت نفسه. الفرصة تتمثل في انطلاقه من معرفة سابقة بمؤهلات ابن جرير وعلاقاته داخل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، بينما تكمن المسؤولية في إثبات أن هذه المؤهلات يمكن أن تتحول اإلى حلول ومشاريع يستفيد منها السكان.

وستكون قيمة ترشحه مرتبطة بقدرته على تقديم تصور يجعل من ابن جرير بوابة لتنمية الرحامنة كلها، وليس حالة متقدمة داخل مجال ما تزال بعض أجزائه تنتظر فرصتها. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى أن ينتقل الإقليم من امتلاك قطب علمي كبير إلى امتلاك تنمية قادرة على الوصول إلى مختلف جماعاته، ومن الاحتفاء بالمؤهلات إلى استثمارها في تحسين حياة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *