تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » من الرحامنة…الميداوي يطرح السؤال الكبير: لماذا لا نحتاج إلى «خطة مارشال» مغربية؟

من الرحامنة…الميداوي يطرح السؤال الكبير: لماذا لا نحتاج إلى «خطة مارشال» مغربية؟

شعلة

في ثاني أيام الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، أخذ النقاش خلال اللقاءين الجماهيريين اللذين احتضنتهما جماعة بوروس ومدينة ابن جرير منحى يتجاوز حدود الاستحقاق الانتخابي المحلي، بعدما طرح الدكتور الجامعي عزالدين الميداوي من قلب بوروس تصوراً تنموياً اختار له عنواناً لافتاً: «خطة مارشال»، ليس باعتبارها برنامجاً خاصاً بالرحامنة وحدها، وإنما كتصور يمكن تعميمه على مختلف مناطق المغرب، وخاصة المجالات القروية التي ما تزال تواجه تحديات متشابهة في البنيات التحتية والخدمات وفرص الشغل و تغطية الإنترنت و فك العزلة عن العالم القروي و رخص السكن.

اللقاءان حضرهما وصيف اللائحة عبد اللطيف الزعيم، وعضو اللائحة المصطفى الروماني، والأمين الإقليمي للحزب بالرحامنة سيدي محمد صلاح الخير، إلى جانب عدد من رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم، فيما تولى تنشيطهما مدير الحملة ورئيس جماعة أولاد إملول جمال مكماني. وشكلت الإكراهات التنموية والاجتماعية محوراً أساسياً للنقاش، حيث استعرضت رئيسة جماعة بوروس محجوبة التريدي المشاريع المنجزة بالجماعة، إلى جانب عدد من الإكراهات التي لا تزال مطروحة، بينما ركزت مداخلات لقاء ابن جرير الحاشد على البطالة وتدهور البنيات التحتية والتحديات التي تواجه الساكنة.

وفي خضم هذا التشخيص، قدم الميداوي «خطة مارشال» على مدى ثلاث سنوات باعتبارها تصوراً يقوم على الانتقال من معالجة المشاكل بشكل منفصل إلى برنامج تنموي متكامل، استثنائي ومحدد الأهداف والآجال. واستحضر في ذلك التجربة التاريخية لخطة مارشال التي ارتبطت بإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال تعبئة موارد كبيرة وتوجيهها نحو إعادة بناء البنيات الأساسية وإنعاش الاقتصاد، مع اعتماد التخطيط والتنسيق وتتبع النتائج.

وبالنسبة للميداوي، فإن استلهام هذه التجربة لا يعني استنساخها، وإنما الاستفادة من منطقها في التعامل مع التحديات التنموية باعتبارها مترابطة. فالطريق ليست مجرد إسفلت، بل وسيلة لفك العزلة وربط القرى بالأسواق والمدارس والمراكز الصحية؛ والنقل المدرسي ليس مجرد وسيلة للنقل، بل جزء من محاربة الهدر المدرسي؛ وتحسين الخدمات الصحية لا ينفصل عن العدالة المجالية؛ فيما يبقى خلق فرص الشغل مرتبطاً بتحسين مناخ الاستثمار وتوفير البنيات والخدمات الضرورية.

وقال الميداوي إن المغرب، وهو يتجه نحو أفق 2030 ويعيش تحولات اقتصادية وتنموية متسارعة، لا يمكن أن يستمر في مواجهة مظاهر العزلة والنقص في الطرق والنقل المدرسي والخدمات الصحية، خصوصاً بالمراكز القروية، إلى جانب صعوبات الولوج إلى السكن بسبب إشكالات وثائق التعمير، ومحدودية فرص الشغل. ومن هنا جاءت دعوته إلى التفكير في برنامج وطني واسع يمكن أن يمتد لثلاث سنوات، ويستهدف تقليص جزء كبير من هذه الاختلالات في مختلف جهات المملكة، وليس في الرحامنة فقط.

وتكمن أهمية هذا المقترح في كونه لا يضع الرحامنة كحالة معزولة، بل يجعل منها نموذجاً لمشاكل توجد بدرجات متفاوتة في عدد من المناطق المغربية. فالعالم القروي، من الشرق إلى الجنوب، ومن المناطق الجبلية إلى السهول، يواجه تحديات تتعلق بالطرق والمسالك، والصحة والتعليم والنقل وفرص الشغل والاستثمار والتعمير. وبالتالي فإن «خطة مارشال» المقترحة يمكن، من حيث المبدأ، أن تتحول إلى تصور وطني للعدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المجالات.

غير أن تحقيق هذه الرؤية، كما يوحي بها طرح الميداوي، لا يمكن أن يتم بقرار إداري أو باعتمادات مالية فقط، بل يحتاج إلى تعبئة شاملة وانخراط جماعي، وإلى التقاء إرادة الدولة والمؤسسات والمنتخبين والمجتمع والمواطنين حول أولويات تنموية واضحة. فنجاح أي مشروع بهذا الحجم يتطلب تشخيصاً دقيقاً للحاجيات، وترتيباً للأولويات، وبرمجة زمنية محددة، وتعبئة للموارد، وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين، فضلاً عن آليات للتتبع والتقييم وربط المسؤولية بالنتائج.

وفي هذا السياق، دعا الميداوي إلى جعل محطة 23 شتنبر مناسبة لتجسيد الانخراط في هذا المسار، من خلال التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع والمشاركة الواسعة في هذا «العرس الديمقراطي»، معتبراً أن ارتفاع نسبة المشاركة لا يمثل فقط اختياراً انتخابياً، وإنما يحمل، في تصوره، رسالة قوية إلى الداخل والخارج حول حيوية المؤسسات الديمقراطية واستقرار المغرب وقوة انخراط مواطنيه في بناء مستقبله.

وبهذه القراءة، تصبح المشاركة الواسعة، وفق خطاب الميداوي، مدخلاً لتجديد الثقة في المؤسسات وإعطاء مشروعية أقوى للبرامج والسياسات العمومية، كما تشكل رسالة إلى دول العالم عموماً، وإلى دول الجوار على وجه الخصوص، بأن المغرب ماضٍ في ترسيخ مؤسساته واستقراره، وأن رهانه على التنمية والاستثمار وخلق فرص الشغل يستند إلى مجتمع منخرط ومؤسسات تحظى بسند شعبي واسع.

وهكذا، انتقلت «خطة مارشال» التي اقترحها الميداوي من مجرد عبارة استُحضرت في لقاء انتخابي بالرحامنة إلى عنوان لتصور أوسع حول مغرب يريد أن يرفع تحديات العالم القروي ويقلص الفوارق المجالية خلال آجال محددة. ويبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من قوة الاسم وجاذبية الشعار إلى قوة المشروع: مشاريع محددة، تمويل واضح، آجال مضبوطة، مسؤوليات موزعة، ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *