تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » اراء و اقلام » عبد اللطيف الزعيم.. الجرار الذي يحرث الرحامنة شبرا شبرا على طول الوقت

عبد اللطيف الزعيم.. الجرار الذي يحرث الرحامنة شبرا شبرا على طول الوقت

شعلة

في الرحامنة، حيث تُقاس السياسة أحياناً بمدى قدرة الفاعل على البقاء قريباً من الناس، لا يحتاج عبد اللطيف الزعيم، البرلماني السابق ووصيف لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة في انتخابات شتنبر 2026، إلى كثير من التعريف بنفسه؛ فالرجل أمضى أكثر من 25 سنة بين أبناء الإقليم، عايش خلالها تفاصيله وتحولاته، وانخرط في مشروع لائحة الكرامة والمواطنة سنة 2007، قبل أن يواصل مساره مع حزب الأصالة والمعاصرة منذ سنة 2008. وخلال هذه السنوات، لم يكن الزعيم مجرد اسم انتخابي يظهر في مواسم الاستحقاقات، بل ظل واحداً من الوجوه التي رافقت مسار «الجرار» بالرحامنة، داعماً للحزب معنوياً ولوجستيكياً، وحاضراً في محطاته التنظيمية والسياسية، حتى صار الارتباط بين الرجل والحزب من الصور التي يصعب فصلها في الذاكرة السياسية المحلية. ولعل العبارة التي تتردد في الأوساط الرحمانية، «الزعيم هو الجرار»، تختزل إلى حد كبير هذا الحضور المتراكم، لا باعتبارها حكماً انتخابياً، وإنما باعتبارها وصفاً لحجم الارتباط الذي صنعته سنوات العمل والتواصل.
وعندما دخل الزعيم المؤسسة التشريعية، حمل معه ملفات الرحامنة إلى قبة البرلمان، ولم يتعامل مع صفته البرلمانية باعتبارها مجرد موقع بروتوكولي، بل جعلها، وفق حصيلة عمله ومتابعي تجربته، امتداداً للتواصل الذي راكمه على الأرض. فقد كان حاضراً في طرح الأسئلة الشفوية والكتابية، ونقل عدداً من الملفات المرتبطة بمشاغل الساكنة إلى القطاعات الحكومية، كما لم يتردد في طرق أبواب الوزراء والمسؤولين وطرح الملفات العالقة التي تهم أبناء الإقليم. من مشاكل العالم القروي إلى قضايا التجهيز والخدمات الاجتماعية والتنمية المحلية، ظل الرجل يحاول تحويل ما يسمعه في الدواوير والجماعات إلى أسئلة وملفات داخل المؤسسة التشريعية. وهنا تحديداً تكمن إحدى سمات تجربته: أن البرلماني بالنسبة إليه ليس فقط من يتحدث تحت قبة البرلمان، وإنما من يعود إلى منطقته حاملاً أجوبة، ومطالباً بحلول، ومستمراً في التواصل مع الناس بعد انتهاء الجلسات والولايات.
لكن صورة عبد اللطيف الزعيم في الرحامنة لا تقف عند حدود السياسة والبرلمان، إذ ارتبط اسمه كذلك، وفق شهادات متداولة داخل الإقليم، بمبادرات ذات طابع اجتماعي، خصوصاً ما يتعلق بدعم أبناء العالم القروي وتشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي والمساهمة في دعم دور الطالب. وهو جانب يفضّل الرجل، بحسب مقربين منه، عدم وضعه تحت الأضواء أو تحويله إلى مادة للدعاية، مكتفياً بالقول كلما أثير الموضوع: «عمل الخير بيني وبين الله». وبعيداً عن الأرقام والشعارات، فإن السنوات الطويلة التي قضاها داخل الإقليم جعلته يعرف الرحامنة بطريقة مختلفة؛ جماعة جماعة، ودواراً دواراً، وأسرةً وأسرة، وراكم شبكة واسعة من العلاقات مع المنتخبين والأعيان والفاعلين الجمعويين والاقتصاديين، كما مع المواطن البسيط الذي لا يملك سوى حاجته إلى من يسمعه. ولذلك، فإن من يتابع تحركاته خلال الحملات الانتخابية يلاحظ أن التواصل بالنسبة إليه لا يبدأ مع انطلاق الحملة، وإنما يستند إلى علاقة قائمة أصلاً بينه وبين جزء واسع من أبناء المنطقة.
ومن هنا يمكن فهم سر الحضور الميداني الذي يرافق الزعيم كلما خرج إلى جماعات الإقليم ودواويره وأسواقه الأسبوعية؛ فهو يتحرك في فضاء يعرفه ويعرفه أهله، ولا يجد، في كثير من الحالات، صعوبة في فتح قنوات التواصل مع المواطنين، لأن سنوات الحضور سبقت موسم الانتخابات. ولعل هذا ما جعل اسمه حاضراً باستمرار في النقاشات المرتبطة بحزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة، حتى أصبح احتمال مغادرته للجرار موضوعاً يتردد في كل محطة تقريباً، قبل أن تؤكد السنوات المتعاقبة استمرار ارتباطه بالمشروع الحزبي. فالزعيم لم يكتفِ بأن يكون عضواً في الحزب، بل تحول مع مرور الوقت إلى واحد من وجوه ذاكرته المحلية، يحمل قصته وتفاصيله، ويجوب المجال الذي يعرفه جيداً. وفي هذا السياق، تبدو عبارة «يحرث كل شبر من الرحامنة مرّ منه» أقرب إلى توصيف لطبيعة حضوره الميداني المتراكم منها إلى مجرد شعار انتخابي.
أما انتخابات شتنبر 2026، فتضع عبد اللطيف الزعيم أمام تجربة جديدة إلى جانب الدكتور الجامعي عزالدين الميداوي، الذي يقود لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم، في تركيبة تجمع بين تجربة ميدانية إقليمية راكمها الزعيم بحنكته و كفاءته لأكثر من عقدين، وكفاءة أكاديمية ووطنية يمثلها الميداوي. ومع هذه الثنائية، يدخل «الجرار» محطة انتخابية جديدة، مستفيداً من رصيد أسماء راكمت حضورها وسط المجتمع الرحماني، ومن حملة تحاول مخاطبة مختلف مكونات الإقليم. وفي النهاية، تبقى الانتخابات ملكاً للناخبين، وهم من يقررون عبر صناديق الاقتراع، لكن المؤكد أن عبد اللطيف الزعيم يدخل هذه المحطة وهو يحمل معه أكثر من مجرد ترشيح؛ يحمل ذاكرة سنوات طويلة من الحضور، وعلاقات نسجها مع أبناء الرحامنة، وتجربة برلمانية جعلته قريباً من ملفات الإقليم، ومساراً حزبياً جعل اسمه واحداً من الأسماء الأكثر التصاقاً بـ«الجرار» في الرحامنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *