الرحامنة الصحية.. مجهودات تستحق الإنصاف وانتظارات تستدعي التدخل.

0

شعلة

في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات المطالب بتحسين الخدمات الصحية بإقليم الرحامنة، وتنتظر فيه الساكنة تعزيز العرض الصحي بما يستجيب لحاجياتها المتزايدة، تبرز في المقابل جهود يومية تبذلها الأطر الطبية والتمريضية والإدارية بمختلف المؤسسات الصحية، في ظروف لا تخلو من الصعوبات والإكراهات، وعلى رأسها الخصاص الكبير في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية واللوجستية.

ورغم محدودية الإمكانيات المتاحة، تواصل المنظومة الصحية بالإقليم أداء مهامها وتقديم الخدمات للمواطنين، اعتماداً على ما يتوفر لديها من موارد بشرية ومادية، في مشهد يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق نساء ورجال الصحة، الذين يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام ضغط متزايد وحاجيات تفوق الإمكانيات المتوفرة.

وقد أصبح عدد من الأطر الطبية بالإقليم وجوهاً مألوفة لدى المواطنين، بالنظر إلى حضورهم اليومي وتواصلهم المستمر مع المرضى، ومن بينهم الطبيب جمال نصام بمركز الرياض، والطبيب نور بمركز التقدم، إلى جانب أسماء أخرى عديدة تشتغل في صمت وتفانٍ بمختلف المراكز الصحية والمؤسسات الاستشفائية.

ولا يقتصر هذا المجهود على الأطباء وحدهم، بل يمتد ليشمل العدد المهم من الممرضات والممرضين، والأطر الإدارية والتقنية، وكل العاملين بمختلف المستشفيات والمراكز الصحية، فضلاً عن الأطر العاملة بالمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرحامنة، تحت إشراف المدير الإقليمي الدكتور بدر، الذي يقود تدبير هذا القطاع في ظل مجموعة من التحديات المرتبطة بواقع العرض الصحي بالإقليم.

إن تسليط الضوء على هذه الجهود لا يعني التغاضي عن الاختلالات أو التقليل من حجم الانتظارات المشروعة للمواطنين، كما لا يعني إعفاء الجهات المسؤولة من مسؤوليتها في توفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، بل هو محاولة لإنصاف أطر صحية تشتغل في ظروف صعبة، وتبذل ما في وسعها لتقديم الخدمات وفق الإمكانيات المتاحة.

ومن هذا المنطلق، فإن الارتقاء بالمنظومة الصحية مسؤولية مشتركة، تقتضي من المواطن تفهم ظروف اشتغال الأطر الصحية، وتقدير مجهوداتها، والتعامل معها بروح من الاحترام والتعاون، والتمس العذر لها حين تكون الإكراهات أكبر من الإمكانيات، مع الإبقاء على حقه المشروع في المطالبة بخدمات صحية أفضل.

فالطبيب والممرض والإداري ليسوا وحدهم مسؤولين عن محدودية الخدمات حين يكون الخصاص بنيوياً، بل إن تحسين الوضع الصحي يظل رهيناً بتعزيز الموارد البشرية، وتوفير التجهيزات الطبية، وتأهيل البنيات الصحية، والاستجابة الفعلية لحاجيات الإقليم.

وفي انتظار أن تعرف المنظومة الصحية بالرحامنة نقلة نوعية تستجيب لتطلعات الساكنة، يبقى من الإنصاف الاعتراف بمجهودات نساء ورجال الصحة، ومساندتهم في أداء رسالتهم الإنسانية، لأن تحسين الخدمات الصحية لا يتحقق فقط بانتقاد الواقع، وإنما أيضاً بإنصاف العاملين داخله، وتوفير الشروط الضرورية لتمكينهم من أداء واجبهم على الوجه المطلوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.