تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » الذكرى الثانية عشرة للثلاثاء الأسود بابن جرير و ” الحالة هي هي “

الذكرى الثانية عشرة للثلاثاء الأسود بابن جرير و ” الحالة هي هي “

شعلة

إثنى عشر سنة مرت على أحداث الثلاثاء الأسود بمدينة إبن جرير المأساوية و الحالة لازالت “هي هي ” و التي وقعت أطوارها في مثل هذا اليوم “29 ماي” من سنة  2006 ،و ذلك بعد مرور سنة على إعطاء انطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 من طرف ملك البلاد ، التي ألتقطت إشارتها من طرف مجموعة من الشباب حاملي الشهادات و حاملي أفكار مشاريع ،كانوا قد أنتظموا داخل جمعية أطلقوا عليها  إسم “جمعية الوحدة للفراشة بابن جرير ” و التي اعتبرت آنداك فكرة استثنائية و نمودجية على صعيد  المغرب ،جمعية تربوية ، تنموية عملت على تسطير  برنامجا مجتمعيا اقتصاديا يرمي الى خلق مشروع مهيكل يعمل على تأهيل و تأطير ما يفوق 200 من الشباب  باعة متجولين ،كانوا قد أخدوا من شارع مولاي عبد الله مقرا لممارسة أنشطتهم التجارية و هو  الشارع الذي لازال يعيش نفس المشكل بالرغم من الحلول الترقيغية المتعددة الى اليوم.

الحادث وقع خلال الفترة التي تولى فيها الرئيس قبل السابق لبلدية إبن جرير “محمد العيادي” شؤون تسيير الشأن المحلي بالمدينة و بتنسيق مع باشا المدينة  آنداك عبد الوهاب فاضل ،اللذان أغرقا المدينة في جملة من مشاكل ،جعلت مدينة إبن جرير  تعيش  احتقانا شعبيا ،كانت من نتائجه تشكيل لجنة التنسيق للدفاع عن قضايا ساكنة إبن جرير، و هي لجنة ضمت بين صفوفها أكثر من 30 جمعية و هيأة نقابية و حزبية و حقوقية ،خاضت عدة نضالات سلمية عبر تنظيم وقفات ، مسيرات ،تجمعات خطابية و غيرها ،استطاعت أن تعري الواقع المرير و زيف الشعارات الفارغة ،الشيء الذي جعلهم  يسلكون الحل الأقرب ، القمع و الترهيب  و أحظروا  أسطولا  مخيفا يضم العشرات من قوات البوليس و  القوات المساعدة و أعوان السلطة المحلية ،مساء يوم الثلاثاء  29 ماي 2006  ،حين قرروا  تنفيد خطة أحادية الجانب ، ترمي إلى إخلاء شارع مولاي عبد الله من الباعة المتجولين دون سابق إخبار و بدون وجود أي بديل يذكر، و ذلك من أجل كسر شوكة الضعفاء المنخرطين بجمعية الوحدة للفراشة بابن جرير ،الذين ظلوا يطالبون  بالتنظيم و بالعيش الكريم داخل  سوق نمودجي يحفظ لهم الكرامة و يسهل اندماجهم في سوق الشغل  في ظل أزمة الوظيفة العمومية التي يمر منها المغرب.

كانت إرادة المخزن القمعية قوية و مرهبة بذلك الإنزال الرهيب لقوة البوليس بشارع الأمير مولاي عبد الله،واجهتها  إرادة شباب الفراش بحزم ، حيث  وقفوا  سدا منيعا ضد مصادرة سلعهم و حاجياتهم ،ليتم بعد ذلك تنفيد التدخل الهمجي ،و اعتقال قياديي المحطة النضالية “محمد حمدي” الكاتب العام للجمعية ،عضو المكتب التنفيدي للمركز المغربي لحقوق الإنسان فرع إبن جرير بمعية عضو جمعية الفراشة “عبد العالي أبو الفداء “و منخرطين من نفس الجمعية “لانكو عبد السلام” و “أبو الفدا عبد الجليل “،عاشت بعده  المدينة رعبا حقيقيا ،جراء استقدام المزيد من التعزيزات الأمنية ،ليتم اعتقال “عبد المالك بوسلهام “رئيس جمعية الوحدة للفراشة و عضو هيئة أطاك المغرب في صباح يوم الموالي 30 ماي 2006 تبعه اعتقال “سعيد لعكيدي” رئيس الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين فرع إبن جرير و النواحي بعد يومين من الحادث،ليبدأ مسلسل المحاكمات الصورية التي نسج خيوطها باشا المدينة بطريقة تثير الشفقة عبر إرغام 12 عون سلطة”شيوخ و مقدمين” بتقديم شهادة زور و بهتان من أجل الزج بأبناء هذه المدينة في غياهب السجون و إخراس أصوات الحق  المطالبة بالكرامة و عزة النفس  وفق ما ينص عليه  الدستور المملكةو المواثيق الدولية.

و بعد مرور شهرين و ثلاثة عشر يوما داخل السجن ،خرج المعتقلون بمعنويات و همم جد مرتفعة ،  بعدما حوكموا بتهم ملفقة بثلاث أشهر نافدة عن طريق مسرحية  بئيسة، نفدت فصولها عبر عدة جلسات ابتدائيا و استئنافيا سجلت حضور عدد من المحامين و المحاميات انتدبوا  من طرف الجمعيات الحقوقية ، الجمعية المغربية لحقوق الغنسان و المركز المغربي لحقوق الإنسان .

ومن نتائج هذه الإنتفاضة الشعبية الكبيرة  التي كشفت عن تبني المسؤولون و المنتخبون  سياسة  التسلط و القمع و سيناريوهات العهود البائدة،كبديل عن التنمية هو وصول تلك الصرخة المدوية الى مصادر القرار ، حيث مباشرة بعد مغادرة السجن  تحرك عامل أقليم قلعة السراغنة أنداك محمد جلموس و أشرف على تنزيل أول مطلب للشباب “سوق نمودجي ” مصرا على أن يضع كل من المعتقلين   “محمد حمدي” و “عبد المالك بوسلهام” حجره  الأساسي  و الذي أطلق عليه أنداك  أسم  ” مشروع المستقبل ” الذي يتواجد حاليا بالمركب التجاري البلدي بابن جرير .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *