محمد خليفة : الترحال السياسي: ما بين تفسير ضيق وأوسع.
شعلة : بقلم محمد خليفة
بما أن مصادر القاعدة القانونية متعددة، وفيها التفسيري منها، فإن القضاء جزء أساسي في ذلك، وتبعا لهذا فإن أي قاعدة قانونية غامضة يتكفل القضاء بتفسيرها.
وعليه، وما دام موضوعنا هو “الترحال السياسي”، الذي يكتسي بطابع سياسي، فإن تفسيره متشعب قليلا، ما بين ولاية المحكمة المتخصصة (الادارية) ومحكمة القانون (النقض) والمحكمة السياسية (الدستورية).
ففي تفسيرها لمفهوم (الترحال السياسي) تؤكد المحكمة الدستورية أن:
“حرية المنتخب في تغيير انتمائه السياسي مقيدة بحقوق الناخبين وحقوق الهيئات السياسية التي رشحته لمهام انتدابية في نطاق تعاقد معنوي بين الطرفين،”.
لكن رأي المحاكم الادارية ينصرف إلى كون:
“الإحتفاظ بالإنتماء الحزبي والتصويت على مقررات مخالفة لما تبناه الحزب يبطل جزاء التجريد الذي حصره المشرع في التخلي عن الإنتماء السياسي خلال المدة الإنتدابية ولا يدخل في حكمه التصويت بغير ما قرره الحزب.”.
ولئن كان هذا المذهب ينضبط لمعيار كون التصويت حق شخصي، فإنه يخالف المبادئ والأعراف السياسية الرشيدة، التي تعترف بضرورة الالتزام السياسي والانضباط الحزبي، سيما حين يتعلق الأمر بممارسات تضرب في عمق مفهوم الحزب السياسي، لذلك فتفسير المحكمة الدستورية، على اعتبار أنها محكمة سياسية للترحال السياسي أشمل من غيرها.
وهذا ما يؤكد أن تفسير القضاء الإداري لمفهوم (الترحال السياسي)، في نوازل سابقة، تفسيرا ضيقا، بما أن الموضوع سياسي.
لذا، يكون الترحال السياسي وفقا لهذا المفهوم غير مقتصر على مجرد تقديم استقالة من الحزب أو تغيير الانتماء داخل الولاية الانتخابية، بقدر ما هو سلوك وممارسة.
فهل يستدعي كل هذا، ضرورة مراجعة القضاء الإداري لرأيه، سيما في ظل ما أفرزه (القاسم الانتخابي) هلى أساس المصوتين، وإلغاء العتبة من نتائج؟
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









