تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » سلايدر » حزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة… صمت ثقيل وأسئلة معلقة قبل معركة التشريعيات.

حزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة… صمت ثقيل وأسئلة معلقة قبل معركة التشريعيات.

شعلة : محمد حمدي

في وقتٍ تستعد فيه الساحة السياسية الوطنية لرهانات الانتخابات التشريعية المقبلة، يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة على وقع صمتٍ مريب وترقبٍ حذر، يُخيّم على مناضليه ومتعاطفيه، خاصة مع اقتراب الحسم في اسم وكيل لائحة الحزب، وهو القرار الذي بات يثير الكثير من الجدل والتساؤلات داخل البيت الداخلي.
هذا الصمت لا يبدو عادياً، بل يعكس حالة من الارتباك التنظيمي وغياب الوضوح، في ظل افتقار الحزب لأبسط مقومات التأطير المؤسساتي بالإقليم. فالأمانة الإقليمية، التي يُفترض أن تكون القلب النابض للعمل الحزبي، تبدو خارج التغطية، فيما تغيب الأمانات المحلية بشكل كلي، وعلى رأسها مدينة ابن جرير، التي تحتضن المقر الإقليمي، لكنه يعيش بدوره فراغاً قاتلاً، لا يكسره سوى بعض المبادرات  التي يقودها القطاع الشبابي، الذي رأى النور حديثاً في محاولة لبعث بعض الدينامية داخل التنظيم.
وفي ظل هذا الجمود، تتعمق الانقسامات الداخلية وتتصاعد التيارات المتنافسة، حيث يغلب منطق البحث عن المواقع والمكاسب الشخصية على حساب العمل الجماعي والتصور السياسي المشترك. وبين هذا وذاك، يجد باقي المنخرطين أنفسهم في موقع المتفرج، يتساءلون بمرارة عن أسباب هذا الغياب المؤسساتي، وعن سر غياب أي مبادرة جدية لفتح نقاش داخلي مسؤول، يُفضي إلى تقريب وجهات النظر وبناء توافق حقيقي حول من سيمثل الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
الأكثر إثارة للقلق، أن هذا الغموض يطال حتى آليات اتخاذ القرار، في غياب لقاءات موسعة تجمع برلماني الحزب، ورؤساء المجالس المنتخبة، والمناضلين، وعموم أبناء الحزب من رجال ونساء، من أجل التداول الديمقراطي في مستقبل التنظيم بالإقليم. وهو ما يُضعف منسوب الثقة ويُغذي الإحساس بالإقصاء لدى فئات واسعة من القواعد الحزبية.
ولا يقف الأمر عند حدود الصمت التنظيمي، بل يتجاوزه إلى ما يُروج بقوة داخل الأوساط المحلية حول إمكانية “الإنزال” عبر ما يُعرف بـ”الباراشيت”، أي فرض مرشح من خارج الإقليم لقيادة اللائحة الانتخابية، وهو سيناريو يثير استياءً واسعاً، ويُعتبر لدى الكثيرين ضرباً لمبدأ الاستحقاق المحلي وتجاهلاً لكفاءات وأطر الرحامنة التي راكمت تجربة نضالية وسياسية داخل الحزب.
إن إقليم الرحامنة، الذي يُعد المعقل التي انطلق منه الحزب، لا يزال ينتظر من أبنائه داخل حزب الأصالة والمعاصرة أن يكونوا في مستوى المسؤولية التاريخية، وأن يُعيدوا الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، القائم على القرب من المواطن والترافع الحقيقي عن قضاياه. غير أن ما يجري اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الحزب محلياً، وقدرته على استعادة توازنه وثقة قواعده.
فهل يتحرك الفاعلون داخل الحزب لكسر هذا الصمت، وفتح صفحة جديدة قوامها الحوار والتوافق؟ أم أن منطق التدبير المغلق وقرارات الكواليس سيستمر، بما يحمله من مخاطر على صورة الحزب وحضوره السياسي بالإقليم؟
أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.