تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » “إبن جرير برأسين: مدينة خضراء بمشاريع عالمية وأخرى تراقب بحسرة على الهامش”.

“إبن جرير برأسين: مدينة خضراء بمشاريع عالمية وأخرى تراقب بحسرة على الهامش”.

شعلة

تعتبر مدينة محمد السادس الخضراء بإبن جرير نموذجًا متقدمًا للتنمية المستدامة والابتكار، حيث تضم مشاريع طموحة أبرزها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، التي باتت مؤسسة رائدة في البحث العلمي والابتكار على الصعيدين الوطني والدولي. ورغم هذه الإنجازات، يواجه إقليم الرحامنة، الذي يحتضن هذه المدينة الطموحة، تهميشًا واضحًا. لا يقتصر هذا التهميش على المواطنين العاديين فقط، بل يشمل الفاعلين السياسيين والمدنيين و الإعلاميين الذين يجدون أنفسهم خارج دائرة القرار والمشاركة، ما يثير تساؤلات حول مدى مصداقية التوجهات التنموية لهذه المشاريع.

حققت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ،القلب النابض للمدينة الخضراء مكانة مرموقة في مجالات البحث العلمي والابتكار، حيث أصبحت قبلة للطلاب والباحثين من مختلف أنحاء العالم، ونجحت في إقامة شراكات وطنية و دولية عززت مكانتها كمؤسسة ذات طابع عالمي. ومع ذلك، تغيب بدرجة كبيرة هذه الديناميكية عن محيطها المحلي الذي لم يستفد من هذه المشاريع سوى عبر وعود براقة واهية. فالجامعة التي يفترض أن تكون قاطرة تنموية، تغلق أبوابها أمام الفاعل السياسي والمدني و الإعلامي ، وتحجب أي إمكانية واضحة المعالم لإشراك المواطن في مشاريعها، مما يعمق الفجوة بين المؤسسة وساكنة الإقليم.

لا يقتصر التهميش على الساكنة أو الفاعلين المحليين، بل يمتد أيضًا إلى الإعلام المحلي الذي يجد نفسه مغيبًا عن تغطية الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الجامعة أو المدينة الخضراء. ويتم الاكتفاء بالإعلام الوطني والدولي لتسويق هذه المشاريع، في خطوة تعكس التجاهل المتعمد لأهمية الصوت المحلي في نقل الواقع وتعزيز الشعور بالانتماء لدى المواطنين.

و رغم الاستثمار الهائل في مشاريع المدينة الخضراء، تبقى فرص العمل المتاحة للساكنة المحلية محدودة جدًا، وغالبًا ما تقتصر على وظائف متواضعة مثل أوراش البناء ،الحراسة، النظافة، أو الخدمات الفندقية. هذا الواقع يتناقض بشكل صارخ مع الموارد والإمكانات الضخمة التي يُفترض أن تكون كفيلة بخلق فرص شغل نوعية للشباب المحلي، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة خيارات محدودة لا تواكب تطلعاتهم.

تنظم المدينة الخضراء تظاهرات رياضية وثقافية ذات طابع إفريقي ودولي و بشكل محتشم محلي ، مما يعزز إشعاعها على المستوى العالمي. لكن هذه التظاهرات التي يمكن أن تكون فرصة لتكريس الإشعاع المحلي تُدار بمعزل عن الفاعلين السياسيين والمدنيين و الإعلاميين في المنطقة، ولا تتيح لهم أي دور في التخطيط أو التنفيذ. هذه الديناميكية تعزز الشعور بالاغتراب لدى الساكنة المحلية التي تشاهد هذه الفعاليات وكأنها لا تخصها.

رغم البريق العالمي الذي تُظهره مشاريع المدينة الخضراء محمد السادس، يبقى المواطن المحلي بإقليم الرحامنة ومعه الفاعلون السياسيون والمدنيون و الاعلاميون على الهامش، محرومين من الاستفادة الحقيقية من هذه المشاريع. لتحقيق التنمية الحقيقية، ينبغي تجاوز منطق الإقصاء وإعادة النظر في طريقة تدبير هذه المشاريع بما يضمن إشراك الجميع. فالتنمية ليست فقط مبانٍ أو فعاليات، بل هي قدرة على تحسين حياة الناس وتعزيز شعورهم بالمشاركة والانتماء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.