بلوكاج سياسي يعرقل تنمية جماعة لمحرة والساكنة تدفع الثمن.
شعلة
تشهد جماعة لمحرة حالة من الجمود السياسي بسبب الصراعات بين أعضاء المجلس، مما انعكس سلبًا على مصالح الساكنة وعطل مشاريع تنموية ضرورية. ففي دورة الخميس 6 فبراير 2025، رفضت الأغلبية المعارضة جميع نقاط جدول الأعمال، بما في ذلك شراكات مهمة مع جمعيات المجتمع المدني وبرمجة فائض مالي قدره 269 مليون سنتيم، كان من المقرر تخصيصه لإنجاز مقطع طرقي حيوي يربط مركز الجماعة بدوار أولاد عامر.
هذا القرار أثار استياء الساكنة التي سبق أن نظمت وقفات احتجاجية أمام عمالة الإقليم والجماعة للمطالبة بإصلاح الطريق وفك العزلة عن المنطقة. وفي محاولة لاحتواء الوضع، خرج رئيس الجماعة لمحاورة المحتجين، مؤكدًا لهم أن الطريق، التي لن ترى النور بسبب رفض الأعضاء الذين يمثلونهم، سيتم إنجازها خلال هذه السنة على طول 12 كيلومترًا ضمن برنامج آخر ترافعت عليه بقوة بمجلس جهة مراكش-آسفي يضيف رئيس الجماعة ، انطلاقًا من المركز في اتجاه أولاد غنام، مرورًا بعدة دواوير، بما فيها أولاد ناصر وأولاد عامر وأولاد أعمر.
ومن غرائب الصدف أن من بين الرافضين لبرمجة الفائض المالي لإنجاز هذا المشروع الطرقي، هناك أعضاء يمثلون دوار أولاد عامر نفسه، وهو ما أثار استغراب الساكنة التي فطنت إلى المفارقة العجيبة. فالأدهى أن أحد هؤلاء الأعضاء كان قد تزعم احتجاجات سابقة للمطالبة بإنجاز هذا المقطع الطرقي امام عمالة الرحامنة، إلى جانب عضو آخر من دوار أولاد سعيد، حيث خاضا حوارات مع السلطات الإقليمية والتزما خلالها بمساعدة أنفسهم والساكنة التي يمثلونها عبر التصويت لصالح برمجة الفائض المالي لإنجاز المشروع. غير أن موقفهما خلال دورة المجلس الأخيرة جاء معاكسًا تمامًا لما سبق أن تعهدا به، مما زاد من استياء السكان الذين وجدوا أنفسهم يحتجون ضد أشخاص منحوهم ثقتهم في الانتخابات ليكونوا صوتهم والمدافعين عن مصالحهم، فإذا بهم يصطفون ضد مشروع كان سيخدم منطقتهم قبل غيرها.
هذا التصرف كشف بوضوح أن بعض المواقف السياسية لم تُبنَ على رؤية تنموية، بل على حسابات ضيقة لا تأخذ بعين الاعتبار تطلعات السكان الذين يعانون يوميًا بسبب وضعية الطرق المهترئة وانعكاسها على حياتهم اليومية.
الاحتجاجات الأخيرة تعكس حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة بسبب تعثر المشاريع، خاصة أن الطريق موضوع النقاش لا تعتبر مجرد ممر، بل شريانًا حيويًا يسهل تنقل السكان، ويحسن ظروفهم المعيشية، ويساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجماعة. ومع ذلك، يصر بعض الأعضاء على نهج سياسة التعطيل، غير آبهين بتطلعات المواطنين الذين انتخبوهم من أجل الترافع عن مصالحهم، وليس لخوض معارك سياسية لا طائل منها.
في ظل هذا الوضع المتأزم، تبقى الحاجة ملحة إلى تجاوز هذه الخلافات السياسية والعمل بشكل تشاركي من أجل تحقيق التنمية المحلية. على المسؤولين المنتخبين أن يدركوا أن دورهم يتجاوز الحسابات الضيقة، وأن مسؤوليتهم الأولى هي خدمة المواطنين وتحقيق تطلعاتهم، بدل المساهمة في تعميق الأزمات وإطالة أمد الجمود التنموي.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









