تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » بين التدبير والقيادة الحزبية: فاطمة الزهراء المنصوري في قلب معركة الرصيد السياسي

بين التدبير والقيادة الحزبية: فاطمة الزهراء المنصوري في قلب معركة الرصيد السياسي

شعلة

في المشهد السياسي المغربي، تبرز فاطمة الزهراء المنصوري كإحدى الشخصيات التي راكمت تجربة سياسية ومؤسساتية وازنة، جعلتها في قلب النقاش العمومي، سواء من موقعها كوزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أو كعمدة لمدينة مراكش، أو كإحدى القيادات البارزة داخل حزب الأصالة والمعاصرة ضمن قيادته الجماعية.
منذ التحاقها بالمجال السياسي، اختارت المنصوري مسار التدرج داخل هياكل حزب الأصالة والمعاصرة منذ التأسيس، حيث ساهمت في بناء هويته التنظيمية والسياسية، وواكبت مختلف محطاته، بما حملته من تحديات وتحولات. هذا التراكم لم يكن مجرد حضور شكلي، بل تجربة عملية في التدبير، وصناعة القرار، والتعامل مع رهانات محلية ووطنية معقدة، أكسبتها معرفة دقيقة بتوازنات العمل الحزبي والمؤسساتي.
في مسؤولياتها الحكومية، ارتبط اسمها بملفات ذات حساسية اجتماعية ومجالية كبيرة، من التعمير والسكنى إلى إعداد التراب وسياسة المدينة، وهي قطاعات تمس بشكل مباشر حياة المواطنين وتفرض مقاربة تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والواقعية الميدانية. أما على مستوى تدبير الشأن المحلي، فقد شكلت تجربة عمدة مراكش محطة بارزة أبانت فيها عن قدرة على التسيير في سياق حضري وسياحي معقد، يتطلب قرارات متوازنة وتدبيرًا دقيقًا للاختلافات والانتظارات المتعددة.
وفي موازاة هذا المسار، تبرز مشاركتها داخل القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، كخيار سياسي وتنظيمي يعكس تحولا في أساليب القيادة الحزبية، ويؤشر على رغبة في تقاسم المسؤولية وتوسيع دائرة القرار. وقد أسهمت المنصوري، رفقة باقي أعضاء القيادة، في إعادة تموقع الحزب داخل المشهد السياسي، وتدبير مرحلة دقيقة اتسمت بإعادة البناء التنظيمي والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
غير أن هذا الحضور القوي، وما رافقه من نجاحات، جعل فاطمة الزهراء المنصوري هدفًا لحملات سياسية وإعلامية ممنهجة، يقودها خصوم سياسيون يُسَخِرون مختلف الإمكانيات التواصلية للتبخيس من نضالاتها، والتشكيك في أدائها، ومحاولة النيل من صورتها السياسية. وهي حملات لا يمكن فصلها عن منطق الصراع السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تشتد المنافسة وتُستهدف الشخصيات التي يُنظر إليها كرافعة محتملة لتحقيق التفوق الانتخابي.
ورغم ذلك، ظلت المنصوري تعتمد خطابًا متزنًا، وتواجه هذه الحملات بالعمل الميداني، وبالاستمرار في أداء مهامها المؤسساتية والحزبية، مستندة إلى ما راكمته من تجربة وحنكة في التسيير، وإلى سجل من المسؤوليات التي نجحت في تدبيرها. وهو ما يجعل استهدافها، في نظر كثيرين، اعترافًا غير مباشر بثقلها السياسي وبالدور الذي يمكن أن تلعبه داخل حزبها، خاصة في ظل الطموح المعلن لحزب الأصالة والمعاصرة لاحتلال المركز الأول وقيادة الحكومة المقبلة، في أفق ما بات يُتداول سياسيًا وإعلاميًا بـ“حكومة المونديال”.
إن مسار فاطمة الزهراء المنصوري يختزل اليوم نموذجًا لقيادة سياسية نسائية راكمت الشرعية بالتدرج والعمل، وتواجه منطق الإقصاء والتشويش بثبات واستمرارية. وبين منجزات التدبير، ورهانات الحزب، وضغوط الخصوم، تستمر هذه التجربة كعنوان لمرحلة سياسية تتسم بشدة التنافس، حيث لا يُستهدف إلا من يُحسب له حساب في معادلة المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.