تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » سلايدر » ابن جرير العالمية.. هل يجد مشروعها العلمي امتداده في عالم السياسة؟

ابن جرير العالمية.. هل يجد مشروعها العلمي امتداده في عالم السياسة؟

شعلة

لم يعد إقليم الرحامنة، وعاصمته ابن جرير، مجرد مجال جغرافي يرتبط بتاريخه الفلاحي أو المنجمي، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مراكز المعرفة والبحث العلمي والابتكار في المغرب، بفضل المشاريع الكبرى التي تحتضنها المدينة الخضراء، وفي مقدمتها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، التي أصبحت عنواناً للإشعاع العلمي المغربي ومقصداً للباحثين والطلبة من مختلف دول العالم.

في هذا السياق، يبدو ترشيح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، منسجماً مع التحول الذي تعرفه المنطقة، أكثر من كونه مجرد اختيار انتخابي. فالرجل لا يرتبط بالرحامنة فقط من خلال موقعه الحكومي، بل سبق أن اشتغل داخل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وساهم في تأسيس أحد مختبراتها البحثية، ما يجعله على دراية بالرهان العلمي الذي أصبحت تمثله ابن جرير على الصعيدين الوطني والدولي.

لقد أصبحت ابن جرير اليوم مدينة تصنع العقول قبل أن تصنع المشاريع، وحاضنة للأبحاث العلمية والابتكار والتكنولوجيا، ومنصة لإعداد الكفاءات التي يعول عليها المغرب في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقات المتجددة، والفلاحة الذكية، والعلوم التطبيقية، وغيرها من المجالات الاستراتيجية. إنها مدينة اختارت أن تبني مستقبلها بالعلم، وأن تجعل من المعرفة محركاً للتنمية.

ومن هذا المنطلق، فإن ترشيح شخصية أكاديمية وعلمية تقود اليوم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ينسجم مع الهوية الجديدة التي تشكلت داخل الإقليم، ويعكس، في نظر الكثيرين، رغبة في أن يكون التمثيل السياسي مواكباً للمكانة العلمية التي أصبحت تحتلها الرحامنة وابن جرير.

فالمدن الكبرى لا تُقاس فقط بما تتوفر عليه من بنى تحتية، بل أيضاً بنوعية الكفاءات التي تمثلها وتدافع عن مشاريعها الاستراتيجية. والرحامنة، وهي تتجه بثبات نحو العالمية عبر بوابة المعرفة والابتكار، تبدو في حاجة إلى أصوات تدرك قيمة هذا الرصيد العلمي، وقادرة على مواكبة طموح مدينة أصبحت تحمل مشعل صناعة الأدمغة، وتشارك في إنتاج الأبحاث والدراسات التي تسهم في رسم ملامح مغرب المستقبل.

لذلك، قد لا يكون ترشيح عز الدين الميداوي مجرد اختيار حزبي، بقدر ما يمثل امتداداً لمسار تعيشه الرحامنة منذ سنوات، عنوانه الانتقال من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد المعرفة، ومن مدينة ارتبط اسمها بالفوسفاط إلى مدينة أصبح اسمها يقترن بالبحث العلمي والابتكار والتميز الأكاديمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *