الرحامنة…سيدي عبد الله ترسل رسائلها من الميدان.. فائق للوفاء والميداوي للترافع
شعلة
عاشت جماعة سيدي عبد الله، شمال إقليم الرحامنة،بعد زوال يوم السبت 5 شتنبر 2026 ،على إيقاع لقاء تواصلي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة، بأحد فضاءات الجماعة، غير بعيد عن المقر المؤقت الذي جرى افتتاحه لتعزيز التواصل مع المواطنين والمواطنات وتنظيم لقاءات وندوات تزامناً مع الاستحقاقات التشريعية المقبلة. اللقاء، الذي عرف حضوراً غفيراً قدم من مختلف دواوير الجماعة، أطره عضو المكتب السياسي للحزب والأستاذ الجامعي الدكتور عز الدين الميداوي، مرفوقاً بالنائب البرلماني عن الدائرة التشريعية الرحامنة عبد اللطيف الزعيم، إلى جانب عدد من رؤساء الجماعات الترابية والفعاليات وأعيان المنطقة والمهتمين بالشأن المحلي.
ولم يكن اللافت في هذا اللقاء حجم الحضور فقط، بل أيضاً مستوى النقاش الذي طبع تدخلات الساكنة، والوعي الذي أبان عنه الحاضرون في عرض انتظاراتهم ومطالبهم، فضلاً عن الانسجام الحاصل داخل مجلس جماعة سيدي عبد الله والتواصل المستمر بين رئيس الجماعة عبد الحق فائق وباقي الأعضاء والساكنة، وهي مؤشرات تعكس مستوى من النضج السياسي الذي ما فتئ رئيس الجماعة يؤكد عليه في مختلف المناسبات.
وفي كلمته الافتتاحية، قدم فائق صورة عن واقع الجماعة وحصيلتها، مذكراً بأنها تعد من أبرز معاقل حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم، بعدما حصد الحزب خلال الانتخابات الأخيرة 16 مقعداً من أصل 18، وهو ما أتاح للمجلس أغلبية مريحة مكنت، بحسب عرضه، من إطلاق وتنفيذ عدد من المشاريع. واستعرض رئيس الجماعة جملة من الأوراش، من بينها إنجاز أزيد من 39 كيلومتراً من الطرق، وتعميم خدمات الماء والكهرباء على أكثر من 98 في المائة من الساكنة، وتوفير 11 سيارة للنقل المدرسي وسيارتين للنقل الصحي، فضلاً عن إحداث إعدادية ثانوية ودار للطالبة، إلى جانب مشاريع أخرى لا تزال في طور الإنجاز، وفي مقدمتها مشروع المنتج السياحي على ضفاف واد أم الربيع.
غير أن فائق لم يكتفِ بعرض الحصيلة، بل تحدث بوضوح عن عدد من الإكراهات والملفات التي لا تزال تنتظر مزيداً من الترافع، خصوصاً ما يتعلق بالطرق وملاعب القرب وإيصال الماء إلى بعض المناطق وإخراج التجزئة السكنية وبرامج أخرى إلى حيز الوجود. وهو خطاب ينسجم مع صورة رئيس جماعة ظل، منذ توليه المسؤولية، حاملاً لهموم جماعته أينما حل وارتحل، وجاعلاً من الوفاء بالوعود التي سبق أن قطعها على الساكنة هدفاً أساسياً في تدبيره للشأن المحلي.
واليوم، وبعد أن تم تنزيل جزء من تلك الوعود، فيما لا يزال الجزء الآخر في طور التنفيذ، يبدو أن فائق أراد أن يبعث برسالة واضحة إلى من يهمه الأمر، مفادها أن غضبه أحياناً وكتاباته الانتقادية تجاه بعض المؤسسات التي يتعامل معها، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم تكن سوى انعكاس لحرصه على قضايا الساكنة، وترجمة لصدق مشاعره تجاه المواطنين الذين يمثلهم.
من جهته، حملت كلمة الدكتور عز الدين الميداوي رسائل سياسية وتنظيمية تتجاوز حدود اللقاء المحلي، حيث توقف عند طموح حزب الأصالة والمعاصرة في الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن الرهان لا ينبغي أن يتوقف عند الحصول على نتائج جيدة، وإنما يتجه إلى احتلال المرتبة الأولى وطنياً، بما يفتح أمام الحزب أفق قيادة الحكومة وتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام. كما تحدث الميداوي عن شرف ترؤسه لائحة الحزب بإقليم الرحامنة، معتبراً أن الأمر بالنسبة إليه يتجاوز مجرد ترشيح انتخابي، لكون الرحامنة هي الإقليم الذي ولد فيه وسُجلت به شهادة ميلاده، وهو ما يمنح هذه المهمة، حسب تعبيره، قيمة رمزية خاصة، ليس بالنسبة إليه وحده، وإنما بالنسبة إلى مناضلي ومناضلات الحزب بالمغرب.
وفي السياق ذاته، اعتبر الميداوي أن اختيار الرحامنة كمعقل انتخابي لترؤس لائحة الحزب يحمل دلالة قوية، مبرزاً أنه لو أطلق الحزب نداءً عاماً للترشح بهذا المعقل، لتقدم عدد كبير من الراغبين في خوض الاستحقاق من بوابة منطقة تعرف حضوراً قوياً للجرار، وهو ما يجعل اختياره لترؤس اللائحة، وفق هذا المنظور، تكليفاً يحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية.
وبخصوص المطالب المحلية، دعا الميداوي المشرفين على الحزب بالإقليم إلى تدوين مختلف حاجيات الجماعات، كبيرة كانت أم صغيرة، وترتيبها حسب الأولويات، قصد إعداد تصور واضح يمكن الترافع بشأنه من أي موقع تواجد فيه بعد الاستحقاقات، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من هذه المطالب «مقدور عليه» متى توفرت الإرادة والترافع الجاد.
وختم الميداوي بدعوة ساكنة الرحامنة إلى التعبئة والمشاركة المكثفة يوم 23 شتنبر، معتبراً أن المشاركة القوية ستشكل رسالة واضحة مفادها أن الرحامنة ليست مجرد خزان انتخابي، وإنما إقليم يريد أن تكون له كلمته في تحديد الأولويات وصناعة السياسات العمومية.
وهكذا بدت سيدي عبد الله، من خلال هذا اللقاء، وكأنها تقدم صورة مركبة عن المشهد السياسي المحلي: حصيلة تنموية يجري الدفاع عنها، مطالب تنتظر استكمال مسارها، مجلس جماعي يراهن على الانسجام، وساكنة باتت أكثر حضوراً في النقاش العمومي، فيما يسعى «الجرار» إلى تحويل قوته التنظيمية والانتخابية بالرحامنة إلى رصيد سياسي أكبر، عنوانه الطموح إلى صدارة النتائج وطنياً والمساهمة في صناعة القرار الحكومي.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة




















