“المهدي بنسعيد وفقدان بوصلة الثقافة: متى تعترف وزارته بابن جرير؟”.
شعلة
رغم ما تزخر به مدينة ابن جرير من تنوع ثقافي وتوهج فكري مستمر، لا تزال تفتقر إلى مركز ثقافي يرقى إلى مستوى ديناميتها المتصاعدة في مختلف المجالات الفنية والثقافية. هذا الصرح الذي وُلد منذ أكثر من ست سنوات، وافتُتح دون تدشين رسمي وبنقائص فادحة، تحوّل في لحظة من الأمل إلى وصمة عار على جبين المسؤولين المحليين والقطاع الوصي.
وعلى الرغم من محاولة فعاليات المجتمع المدني أن تستثمر هذا المركز كمتنفس وحيد لتنظيم أنشطتها، فإن الإهمال البنيوي والتقني حوّله إلى مبنى معزول، يعاني من أعطاب في الربط بشبكة الماء الصالح للشرب، وغياب شبه كلي للكهرباء في أغلب القاعات، دون الحديث عن انعدام قاعة كبرى كان من المفترض إنجازها بميزانية ضخمة بلغت مليار سنتيم، رُصدت من جهة مراكش-آسفي منذ ثلاث سنوات، دون أن ترى النور إلى اليوم.
إن الحالة الراهنة للمركز تعكس غياب التتبع والمراقبة في مرحلة البناء، كما تكشف عن لا مبالاة غير مفهومة من قبل وزارة الثقافة والشباب والاتصال، التي يديرها المهدي بنسعيد، تجاه مدينة ابن جرير. إذ لم تسجل أي زيارة أو مبادرة من الوزير المعني، ولم تصدر عن وزارته أي إشارة تعترف بثقل المدينة الثقافي أو بموقعها على خريطة المغرب الفنية والتاريخية، رغم احتضانها لإرث حضاري عميق الجذور.
إن ما يحتاجه ابن جرير اليوم ليس مجرد مبنى، بل مؤسسة ثقافية بمواصفات عالية الجودة، تُدبر من طرف أطر كفؤة، قادرة على مواكبة الحركية المتسارعة التي تعرفها المدينة في شتى المجالات. فهل من بادرة تصحيحية؟ أم أن وزير الثقافة سيستمر في إدارة ظهره لمدينة تُنجب المثقفين وتُقصى من الدعم؟
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









