أي محتوى رقمي نريد في ظل غزو مواقع التواصل الاجتماعي؟ موضوع ورشة تفاعلية بابن جرير
شعلة
في جو تفاعلي احتضنه نادي الرماية بابن جرير، أطّر الدكتور مصطفى غلمان، الأستاذ بالمعهد العالي للصحافة والإعلام، ورشة فكرية نظمتها مؤسسة الملتقى الدولي للإعلام والثقافة والفن بشراكة مع المجمع الشريف للفوسفاط، تحت شعار: “أي تواصل رقمي نريد؟”. وقد جاءت الورشة كمناسبة لإعادة طرح الأسئلة العميقة حول واقع الممارسة الرقمية اليوم، من زاوية تربط التقنيات الجديدة بفلسفة الاتصال ومقتضياته.
وفي إطار مداخلته، أعاد الدكتور غلمان تسليط الضوء على طبيعة التواصل الرقمي، موضحاً أن نقل المعرفة لا ينفصل عن شروط دقيقة تجعل من عملية التواصل فعلاً مُوجهاً، يقوم على غايات محددة تتحكم في معناها ومضمونها. وأكد أن فهم الإشارات السيكولوجية والسيميائية يظل أساساً لأي محتوى رقمي ناجح، خاصة وأن الفضاء الرقمي أصبح مجالاً تتداخل فيه العلامات والدلالات والمعاني في شبكة واسعة من التأثيرات المتبادلة.
كما توقف المتحدث عند محورية صدقية الخبر في بناء الثقة داخل المجتمع، مبرزاً أن السبق الصحفي يتطلب شجاعة ومهنية ومسؤولية، بعيداً عن إغراءات “البوز” ومخاطر الأخبار الزائفة. ودعا إلى تحصين الفعل الإعلامي بالقيم الأخلاقية، والالتزام بثوابت المهنة، لأن “الخبر يظل مقدساً”، بينما يظل التعليق قابلاً للنقاش والاجتهاد.
وفي قراءة لواقع الإعلام الوطني، أشار الدكتور غلمان إلى غياب تقاليد إعلامية راسخة يمكن أن تشكل دعامة للممارسة المهنية، معتبراً أن التكوين المستمر وبناء الوعي الإعلامي يجب أن ينطلقا من المدرسة باعتبارها الحاضن الأساسي لبلورة الاختيارات وصيانة العلاقة بين الفرد ومجتمعه.
وطرح المتحدث سؤالاً مركزياً حول حدود النشر في العصر الرقمي، مؤكداً ضرورة وجود خط تحريري واضح، والالتزام بسياسة الخصوصية، وبناء محتوى يقوم على رؤية واضحة وخطة عمل دقيقة، مع الوعي بالإطار القانوني المنظم للفضاء الرقمي وما يتطلبه من مهنية تستند إلى القيم، خاصة قيم الانفتاح المسؤول ومحاربة الإشاعة.
وقد خلقت الورشة فضاءً للنقاش الهادئ حول مستقبل التواصل الرقمي محلياً، كما سمحت بفتح حوار موسع حول سبل الارتقاء بالمحتوى وتعزيز الممارسات الإعلامية بما ينسجم مع التحولات السريعة التي يشهدها العالم الرقمي اليوم.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة
























