تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » 24 ساعة » لجنة تحكيم مهرجان مراكش الدولي للفيلم تتقاسم رؤاها حول السينما ودور الإبداع الإنساني في زمن الذكاء الاصطناعي

لجنة تحكيم مهرجان مراكش الدولي للفيلم تتقاسم رؤاها حول السينما ودور الإبداع الإنساني في زمن الذكاء الاصطناعي

شعلة – سعاد المدراع

عقدت لجنة تحكيم الدورة الحالية من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ندوة صحافية وصفت بالحيوية، عشية انطلاق العروض الرسمية للأفلام المتنافسة، وذلك بمشاركة أعضائها الثمانية الذين حرصوا على تقاسم رؤاهم حول السينما وانتظاراتهم من دورة تراهن – كما جرت العادة – على اكتشاف المواهب الشابة والأعمال الأولى للمخرجين الصاعدين.

وأعرب المخرج الكوري بونغ جون هو، رئيس لجنة التحكيم لهذه الدورة، عن سعادته بالتواجد في مهرجان كان يحلم، بحسب تعبيره، بحضوره منذ سنوات. وذكّر المتحدث بارتباطه الخاص بمراكش، حين فاز فيلم كوري غير معروف نسبيا بجائزتها الكبرى في دورة ترأسها المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي، مؤكدا أن هذه الجائزة شكلت نقطة تحول في مسار الفيلم ومنحت لصنّاعه آفاقا جديدة.

وشدد بونغ جون هو على أن ما يجذبه في المهرجان هو تركيزه على الأعمال الأولى، التي يرى فيها “جرأة فنية لا تتكرر وشرارة إبداعية تحفظ للسينما سحرها”، مبرزا تطلعه لاكتشاف هذه الطاقة في الأفلام المشاركة.

ومن جانبها، أوضحت المخرجة الفرنسية جوليا دوكورناو أنها تخوض تجربة التحكيم من موقع المتفرج لا الناقد، معتبرة أن دخول قاعات العرض دون أحكام مسبقة يسمح بفهم الأفلام بشفافية أكبر. أما الممثلة الأمريكية جينا أورتيغا، التي تشارك لأول مرة في لجنة تحكيم، فأكدت حرصها على تجنب مشاهدة المواد الترويجية للأفلام، حتى تعيش تجربة الاكتشاف داخل القاعة “لحظة بلحظة”.

وحظي موضوع الذكاء الاصطناعي بحيز مهم من النقاش بين أعضاء اللجنة، حيث تباينت المواقف بين التحفظ والاهتمام، غير أن الآراء التقت عند التأكيد على أن هذه التكنولوجيا، رغم إمكاناتها، “لا يمكن أن تعوض البعد الإنساني في الإبداع السينمائي”.

وفي هذا الإطار، اعتبر بونغ جون هو أن الجدل العالمي حول الذكاء الاصطناعي يطرح سؤالا أعمق يتعلق بـ“ما الذي يميز الإنسان عن الآلة؟”، بينما أوضحت المخرجة وكاتبة السيناريو سيلين سونغ أن هذه التقنية قد تساعد في بعض المهام التقنية، لكنها “لن تمتلك حساسية الممثل وقدرته على التعبير عن العاطفة”. وهو الطرح نفسه الذي تبنته أورتيغا، التي أكدت أن السينما “قائمة على التجربة الإنسانية والعاطفة والعيوب”، وهي عناصر يصعب نقلها إلى البرامج والخوارزميات.

في المقابل، حذرت دوكورناو من الانزلاق نحو توظيف الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتقليص التكاليف على حساب القوى العاملة في الصناعة السينمائية، مؤكدة ضرورة أن يبقى دوره مساعدا لا بديلا.

كما توقفت لجنة التحكيم عند خصوصية المهرجان باعتباره فضاء ثقافيا يمزج بين تنوع جغرافي وفني، ما يتيح الاطلاع على أعمال من سينمات متعددة قد لا تصل بسهولة إلى الأسواق التقليدية. واعتبر بعض الأعضاء أن هذا التنوع يجعل من مراكش “مختبرا فنيا” يجمع التجارب القادمة من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، ويوفر فرصة لقياس نبض السينما العالمية من داخل مدينة لها خصوصيتها وسحرها.

وبتنوع آرائها وتوجهاتها، عكست ندوة لجنة التحكيم توجها عاما يؤكد مكانة الأفلام الأولى وأهمية التجارب الشابة، وضرورة الحفاظ على البعد الإنساني في الإبداع السينمائي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.