تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » الرحامنة ، المركز الصحي بالمحرة… بناية صامتة في وجه أنين 12 ألف نسمة

الرحامنة ، المركز الصحي بالمحرة… بناية صامتة في وجه أنين 12 ألف نسمة

شعلة

في قلب مركز جماعة لمحرة، قيادة لبحيرة، تقف بناية يفترض أن تكون حصناً للصحة وملاذاً للمرضى، لكنها تحوّلت إلى جدران باردة لا تسمع سوى صدى المعاناة. جماعة تضم حوالي 12 ألف نسمة موزعين على 17 دواراً، تُركت منذ أكثر من سنتين تواجه مصيرها الصحي بلا طبيبة، بلا قابلة، وبلا أدنى إحساس بالمسؤولية من الجهات الوصية.
منذ مغادرة الطبيبة، دخل المركز الصحي في حالة “فراغ قاتل”. ممرضتان تبذلان ما في وسعهما، لكنهما وحدهما لا تستطيعان سدّ فجوة طبيبة غائبة ولا تعويض تخصصات ضرورية، خاصة في قسم حساس كقسم الولادة. والنتيجة؟ نساء حوامل يقطعن الكيلومترات نحو المدن المجاورة، مرضى مزمنون يبحثون عن وصفة بسيطة خارج جماعتهم، وأسر تستنزف وقتها ومالها في تنقلات كان من المفترض أن يُغنيهم عنها مركز صحي مجهز.
المفارقة المؤلمة أن المركز يتوفر على تجهيزات مهمة، بل حتى قسم للولادة جاهز من حيث المعدات. لكن ماذا تفعل الأجهزة دون طبيبة أو قابلة؟  لقد أصبح القسم خارج الخدمة، وكأن صحة نساء المحرة ليست أولوية، وكأن صرخات المخاض لا تستحق استنفاراً إدارياً عاجلاً.
أي منطق هذا الذي يجعل 12 ألف مواطن رهائن لخصاص بشري دام أكثر من سنتين؟ أليس من صميم اختصاص مسؤولي قطاع الصحة بإقليم الرحامنة ضمان استمرارية الخدمات الأساسية؟ أم أن الجماعات القروية خارج حسابات التخطيط والتوزيع العادل للأطر الطبية؟
ساكنة المحرة لا تطلب مستشفى جامعياً، ولا أجهزة متطورة بملايين الدراهم، بل تطلب حقها البسيط: طبيبة تؤمّن الاستشارات، قابلة تواكب الولادات، وخدمة صحية تحفظ الكرامة. ما يحدث اليوم ليس مجرد نقص في الموارد، بل هو صورة صارخة لخلل في التدبير وغياب للنجاعة في توزيع الأطر.
إن استمرار هذا الوضع يُعد استهتاراً واضحاً بحاجيات الساكنة، ويضرب في العمق مبدأ العدالة المجالية الذي طالما رُفع كشعار. فكيف نتحدث عن تقليص الفوارق، وجماعة بأكملها تتنقل نحو مدن أخرى لتلقي العلاجات حتى وان كانت بسيطة؟
الرسالة اليوم موجهة بوضوح إلى مسؤولي الصحة بالرحامنة: المحرة ليست رقماً هامشياً في التقارير، بل هي أرواح وأسر ونساء وأطفال. استمرار هذا الصمت الإداري يفاقم الاحتقان ويقوّض الثقة في المؤسسات. المطلوب تدخل عاجل، تعيين طبيبة و قابلة ، وإعادة الروح إلى مركز صحي شُيّد ليخدم الناس لا ليكون شاهداً على معاناتهم.
فهل تتحرك الضمائر قبل أن تقع فاجعة تُعيد هذا الملف إلى الواجهة بطريقة مأساوية؟ أم سيظل المركز الصحي بالمحرة عنواناً للإهمال… إلى أجل غير مسمى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.