تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » فاطمة الزهراء المنصوري… حين تتحول العواصف إلى تضامن و رصيد شعبي قبل معركة الحسم

فاطمة الزهراء المنصوري… حين تتحول العواصف إلى تضامن و رصيد شعبي قبل معركة الحسم

شعلة: محمد حمدي

في زمنٍ تشتد فيه المنافسة وتعلو فيه الأصوات، تبرز شخصيات سياسية لا تُقاس قوتها بغياب الأزمات، بل بقدرتها على تحويلها إلى لحظات قوة. هذا ما ينطبق اليوم على فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية البارزة في حزب الأصالة والمعاصرة، التي تجد نفسها في قلب عاصفة إعلامية تزامناً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية ورهان قيادة حكومة مونديال 2030.
الهجوم الذي تتعرض له المنصوري ليس مجرد انتقاد سياسي عابر، بل حملة ممنهجة اتخذت من اتهامات الفساد والملفات العقارية عنواناً لها، في محاولة واضحة للتأثير على صورتها لدى الرأي العام. غير أن اللافت في هذا المشهد، ليس طبيعة الاتهامات بقدر ما هو أسلوب الرد: هدوء، تماسك، وثقة في المؤسسات. فقد اختارت المنصوري، منذ البداية، سلوك المسار القانوني وتفنيد ما وصفته بالأخبار الزائفة، دون الانجرار إلى منطق التراشق أو الشعبوية.
هذا الخيار، الذي قد يراه البعض “صمتاً”، تحوّل في نظر كثيرين إلى قوة أخلاقية وسياسية. فكلما تصاعدت حدة الهجوم، اتسعت دائرة التعاطف معها، ليس فقط داخل قواعد حزبها، بل أيضاً في أوساط فئات واسعة من المواطنين الذين باتوا يرون في ما تتعرض له شكلاً من أشكال الاستهداف السياسي غير المتكافئ.
في السياق ذاته، برزت موجة تضامن لافتة، خاصة من نساء المغرب اللواتي وجدن في تجربة المنصوري نموذجاً لامرأة اقتحمت مجالاً ظل لسنوات طويلة حكراً على الرجال. امرأة مراكشية، بجذور رحمانية، استطاعت أن تشق طريقها بثبات في مشهد سياسي معقد، دون أن تتخلى عن هدوئها أو عن قناعتها بأن العمل الجاد هو الرد الأقوى.
وإذا كانت الحملات الإعلامية تهدف عادة إلى إضعاف الخصوم، فإن ما يحدث اليوم يبدو عكس ذلك تماماً. فقد تحولت هذه الحملة، بمرور الوقت، إلى عامل تعبئة غير مباشر لصالح المنصوري، التي بدأت تُقدَّم في الخطاب العام كرمز للصمود السياسي في وجه “الضربات تحت الحزام”.
إن اقتراب موعد الحسم الانتخابي يضع الجميع أمام اختبار حقيقي: اختبار البرامج، الكفاءة، والقدرة على الإقناع. وفي هذا السياق، يبدو أن فاطمة الزهراء المنصوري تراهن على رصيد مختلف، قوامه الثقة، الاستمرارية، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.
قد تختلف المواقف السياسية، وقد تحتدم المنافسة، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن المنصوري اليوم تقف في موقع قوة معنوية، اكتسبتها من صمودها أكثر مما اكتسبتها من أي خطاب. وبين ضجيج الاتهامات وصمت الردود الواثقة، تُكتب ملامح مرحلة سياسية عنوانها: من يثبت أكثر… لا من يهاجم أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.