تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » سلايدر » حين يتكلم الصمت… غضب مكتوم داخل حزب البام بالرحامنة

حين يتكلم الصمت… غضب مكتوم داخل حزب البام بالرحامنة

شعلة

أثارت الخرجة الصحفية التي نشرتها جريدة برلمان كوم، والتي ظهرت فيها الإعلامية بدرية مقدمة برنامج ديرها غا زوينة، موجة من التفاعل والجدل، بعدما خصصت جزءًا من فيديو حديثها للحديث عن ما وصفته بـ”الترشيحات شبه المؤكدة” داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، في سياق حملات إعلامية متواصلة تستهدف القيادية بالحزب فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وعمدة مدينة مراكش.
بدرية، التي اختارت أسلوبًا مباشرًا وحادًا، توقفت عند اسم عزالدين الميداوي كمرشح محتمل لقيادة لائحة الحزب بإقليم الرحامنة، رغم كونه ينحدر من تاونات ويقيم بالرباط، معتبرة أن ذلك يشكل “إهانة” لساكنة الإقليم ويعيد إلى الأذهان تجربة 2011 حين تم إنزال محمد مهدي الكنسوسي كمرشح “مظلي” فاز بالمقعد قبل أن يغيب عن المشهد طيلة الولاية.
غير أن صدى هذا الطرح لم يتوقف عند حدود الإعلام، بل وجد صداه داخل القواعد الحزبية نفسها. فقد انتشر الفيديو بشكل واسع، خاصة عبر تطبيق واتساب، لكن في دوائر مغلقة، حيث تعامل معه عدد من المنخرطين و المنتخبين بالحزب بكثير من الحذر، في ظل ما يعتبرونه ضغطًا مرتبطًا بالتزكيات والحسابات الانتخابية. هذا التفاعل “الصامت” يعكس حالة تردد داخلية، لكنه في الآن نفسه يكشف حجم الاحتقان الذي لم يعد خافيًا.
وفي خلفية هذا الجدل، تبرز معطيات أخرى أكثر عمقًا، إذ يعيش الحزب بالرحامنة، حسب عدد من مناضليه، حالة فتور واضحة. فقد غابت اللقاءات التأطيرية والبرامج التواصلية التي كان الحزب دأب على تنظيمها، وتحول حضوره الميداني إلى شبه غياب، في مقابل انتظار دائم لما يصدر عن “الأجهزة العليا”، التي يتهمها البعض بمحاولة إضعاف الحزب داخل معقله التاريخي بدل تقويته.
بل إن مشروع بناء مقر الحزب، الذي سبق أن تم الترويج له باعتباره رمزًا لمعقل “البام” بالرحامنة، لا يزال إلى اليوم حبرًا على ورق، ما يزيد من منسوب التساؤلات حول جدية الالتزامات السابقة ومآلاتها. هذه المؤشرات مجتمعة تجعل من الصعب، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، الاستمرار في ترديد شعارات من قبيل “الرحامنة خط أحمر”، أو انتظار “إشارات” من هذا أو ذاك، لأن الواقع—كما يقولون—لم يعد يعكس تلك القوة التي كان الحزب يتباهى بها في الإقليم.
الأكثر من ذلك، يرى بعض المناضلين أن ما يجري لم يعد مجرد أخطاء تدبيرية أو اختيارات ظرفية، بل تحول إلى إحساس متزايد بأن “إهانة أبناء الرحامنة” أصبحت تتكرر على مستويات متعددة، سواء في ما يتعلق بالترشيحات أو في تدبير الشأن الحزبي المحلي، وهو ما يهدد بتوسيع فجوة الثقة بين القواعد والقيادة.
في المحصلة، يبدو أن النقاش الذي فجّرته خرجة إعلامية لم يكن سوى رأس جبل الجليد، يخفي تحته أزمة أعمق يعيشها الحزب بالإقليم. وبين قرارات مركزية مثيرة للجدل وقواعد تلتزم الصمت، يظل السؤال معلقًا: هل ما يزال “البام” قادرًا على الحفاظ على معقله التاريخي، أم أن ما يحدث اليوم هو بداية تحوّل قد يعيد رسم الخريطة السياسية بالرحامنة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.